خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب
-
19 March 2026
-
6 hrs ago
-
-
source: الشرق الأوسط
-
مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع رغيف الخبز، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية. فوفقاً لمحللين، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحوّل إلى «عنق زجاجة» يتحكم في لقمة عيش الملايين؛ حيث باتت مزارع القمح والأرز العالمية رهينة لاضطرابات قد تمتد آثارها لسنوات.
مضيق هرمز... القلب النابض لصناعة الأسمدة
تعتمد صناعة الأسمدة بشكل جذري على الغاز الطبيعي، الذي يشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وبما أن الشرق الأوسط يعد المركز العالمي لهذه الصناعة، فإن إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية للأسمدة و20 في المائة من إمدادات الغاز المسال - أدى إلى شلل شبه تام في الإمدادات. هذا الإغلاق، مدفوعاً بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، أجبر المنشآت الإقليمية على وقف العمل، مما يهدد موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي الذي لا يحتمل أي تأخير.
الأسمدة النيتروجينية: وقود الغذاء العالمي
تكمن الخطورة في أن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة. وتؤكد محللة «أرغوس»، مارينا سيمونوفا، في تصريحات لها نقلتها «رويترز»، أن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيؤثر بشكل كارثي على توافر الغذاء.
في بعض البلدان، تُشكّل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أنّ العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.
وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف؛ فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.
وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني أصلاً من نقص الإمدادات قبل النزاع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقامت الصين بتقييد صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.
خريطة «شلل» الإمدادات
لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل تمتد لتضرب «القدرة الإنتاجية» العالمية في مقتل، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى قلاع الأسمدة، مما أحدث فجوة إمدادات هائلة في وقت حرج من الموسم الزراعي:
1. قطر والهند: أوقفت «قطر للطاقة» العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد هجمات طالت منشآت الغاز المسال، وهو ما انعكس فوراً على الهند، التي تستورد 40 في المائة من احتياجاتها من المنطقة. واضطرت 3 مصانع هندية كبرى، من بينها «إيفكو»، إلى خفض إنتاجها بسبب القفزة الجنونية في أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين الهنود بنقص حاد قبل موسم «المونسون» في يونيو (حزيران).
2. مصر: يقول محللون من بنك «سكوتيا» وبنك «رابوبنك» إن مصر، التي تُصدّر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى مصر.
3. البرازيل: تعتمد البرازيل بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات اليوريا، التي يمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وهي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم (49 مليون طن في 2025). ورغم محاولات الطمأنة الرسمية، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي البرازيلي.
4. بنغلاديش: أغلقت 4 مصانع من أصل 5، في حين تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تهديداً مزدوجاً بفعل قوة الدولار وعدم القدرة على امتصاص القفزات السعرية، مما ينذر بتراجع الحصاد وتعميق الجوع.
5. الولايات المتحدة: في أميركا، يواجه المزارعون نقصاً بنسبة 25 في المائة في مخزونات الأسمدة مقارنة بهذا الوقت من العام. وقفزت أسعار اليوريا في نيو أورليانز بنسبة 32 في المائة (من 516 إلى 683 دولاراً للطن) في أسبوع واحد. وتوضح الأرقام فداحة الأزمة؛ حيث بات طن اليوريا الواحد يكلف المزارع الأميركي ما يعادل 126 بوشلاً من الذرة، بعد أن كان يكلف 75 بوشلاً فقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الصويا.
أزمة الكبريت والفوسفات
هناك تفصيل تقني مهم؛ فالمضيق يدعم 20-30 في المائة من تجارة الأسمدة العالمية و35 في المائة من اليوريا، لكن الأزمة تمتد إلى الكبريت (منتج ثانوي للنفط والغاز) الذي يعد أساسياً لإنتاج الفوسفات. وبما أن 45 في المائة من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل حاد.
قفزة الأسعار
انعكس هذا النزاع فوراً على جيوب المزارعين والمستهلكين؛ فقد قفزت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 700 دولار للطن المتري بحلول 13 مارس (آذار). وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 32 في المائة. ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «مضاعفة» أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة، خاصة مع انشغال روسيا بتحدياتها الميدانية واستمرار القيود الصينية. -
-
Just in
-
21 :40
بري اتصل بيمنى بشير الجميل... والسبب؟ تتمة
-
21 :24
نتنياهو: الحرب على إيران ستنتهي في وقت أسرع مما يعتقده الناس
-
21 :19
الحوثي: العنوان الأبرز في العدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية هو تغيير الشرق الأوسط وإقامة "إسرائيل الكبرى"
-
21 :14
غارتان عنيفتان على البويضة- قضاء مرجعيون
-
21 :14
غارة استهدفت عيتا الشعب
-
21 :08
وسائل إعلام إسرائيلية: رصد صاروخ من لبنان باتجاه تل ابيب وسماع دوي انفجارات في شمال اسرائيل
-
-
Other stories
Just in
-
21 :40
بري اتصل بيمنى بشير الجميل... والسبب؟ تتمة
-
21 :24
نتنياهو: الحرب على إيران ستنتهي في وقت أسرع مما يعتقده الناس
-
21 :19
الحوثي: العنوان الأبرز في العدوان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية هو تغيير الشرق الأوسط وإقامة "إسرائيل الكبرى"
-
21 :14
غارتان عنيفتان على البويضة- قضاء مرجعيون
-
21 :14
غارة استهدفت عيتا الشعب
-
21 :08
وسائل إعلام إسرائيلية: رصد صاروخ من لبنان باتجاه تل ابيب وسماع دوي انفجارات في شمال اسرائيل
All news
- Filter
-
-
بري اتصل بيمنى بشير الجميل... والسبب؟
-
19 March 2026
-
التيار الوطني الحر يدين استهداف الصحافيين وطواقم الإسعاف: جرائم حرب تستدعي تدخل الهيئات الدولية المعنية
-
19 March 2026
-
غرفة ادارة الكوارث في عكار: 11231 نازحا موزعين بين مراكز الايواء والمجتمعات المضيفة
-
19 March 2026
-
استثنائيًّا... لا تحويل للسير على الطّريق البحرية باتّجاه بيروت يوم غد!
-
19 March 2026
-
شو الوضع؟ حرب موانئ الغاز والنفط تُشعِل الأسعار وتهدِّد أمن الطاقة... زيارة استطلاع فرنسية وباسيل يتمسك بسلام عادل يعيد الحقوق
-
19 March 2026
-
بري: تطبيق اتفاق نوفمبر 2024 والتزام إسرائيل به ينهي العدوان ويعيد النازحين
-
19 March 2026
-
سلام يوجّه رسالة حاسمة إلى ترامب!
-
19 March 2026
-
الرئيس عون استقبل وزير الخارجية الفرنسي مثمّنًا الدور الذي تقوم به فرنسا لمساعدة لبنان
-
19 March 2026
-
وصول وزير خارجية فرنسا إلى عين التينة
-
19 March 2026
-
جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي
-
19 March 2026

