-
شهدت الأسواق المالية يوم الاثنين تقلبات حادة، مع صعود الذهب إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع وهبوط النفط والأسهم الأميركية، وسط حالة من الغموض بشأن السياسة التجارية للرئيس دونالد ترامب وتصاعد التوتر مع إيران.
ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.2% إلى 5163.60 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، في حين زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل/نيسان بنسبة 2% لتصل إلى 5184.90 دولار، وفقاً لوكالة "رويترز". ويعزى ذلك جزئياً إلى انخفاض الدولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية يوم الجمعة جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب.
تراجع أسعار النفط
على صعيد النفط، تراجعت الأسعار بنسبة نحو 1% مع توجه الولايات المتحدة وإيران إلى جولة ثالثة من المحادثات النووية، ما خفف المخاوف من اندلاع صراع مسلح. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 71.01 دولار للبرميل بانخفاض 75 سنتاً أو 1.05%.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 65.74 دولار للبرميل منخفضةً 74 سنتاً أو 1.11%.
هبوط العقود الآجلة للأسهم الأميركية
أما أسواق الأسهم الأميركية، فقد سجلت العقود الآجلة تراجعاً قبل الافتتاح بعد أن قضت المحكمة العليا بعدم قانونية التعريفات الجمركية الأكثر شمولاً التي فرضها ترامب، ما زاد من الضبابية حول الخطوة التالية في السياسة التجارية الأميركية. حيث انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.5%، فيما تراجعت عقود S&P 500 نحو 0.6% وعقود ناسداك 100 بنسبة 0.7%، وفقاً لموقع "Yahoo Finance".
تعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين التي تعصف بالأسواق، بين الضغوط التجارية على الاقتصاد الأميركي وتصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما يزيد من صعوبة قراءة اتجاهات الأسواق في الفترة المقبلة.
ضبابية من مسارين محددين
ومن جانبه قال رئيس قسم الأبحاث والتعليم في CFI جورج خوري، إن الأسواق العالمية تشهد حالة ضبابية مرتفعة نتيجة عاملين رئيسيين يتمثلان في عودة ملف التجارة للتأثير على الأسواق، إضافة إلى التطورات المرتبطة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
وأوضح خوري، في مقابلة مع "العربية Business"، أن الضبابية الحالية تأتي من مسارين أساسيين، الأول مرتبط بالتوترات الجيوسياسية وعدم وضوح ما قد يحدث في العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، مع احتمال حدوث تغيرات مفاجئة في المسار خلال أي لحظة، والثاني مرتبط بالتخبط الذي كان متوقعاً منذ فترة في ملف التعريفات الجمركية.
وأشار إلى أن احتمالات صدور قرارات من المحكمة العليا الأميركية بشأن التعريفات الجمركية كانت مرتفعة، إلا أن الضبابية ازدادت نتيجة تضارب التصريحات؛ فمن جهة ظهرت إشارات قانونية تتعلق بالتعريفات الجمركية التي تم إطلاقها، ومن جهة أخرى عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحديث عن زيادة التعريفات الجمركية بنسبة 15% وهي قيد التطبيق حالياً.
وأضاف خوري أن حالة الضبابية لا تقتصر على الولايات المتحدة فقط، بل تمتد إلى جميع الدول التي تتعامل معها تجارياً، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً كبيراً على العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بإمكانية تخفيض مستويات الاستيراد والتصدير بين الجانبين.
وأوضح أن القرار المتعلق بالتعريفات الجمركية يحتاج إلى متابعة آلية تطبيقه بشكل واضح، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في المبالغ التي جُمعت من التعريفات منذ بداية العام والتي تُقدّر بنحو 170 مليار دولار، متسائلاً عن كيفية إعادة هذه الأموال إلى الدول التي تكبدت خسائر، وهو أمر قد يستغرق سنوات طويلة، ما قد يدفع العديد من الدول إلى التريث في إعادة تنشيط تجارتها مع الولايات المتحدة على المدى القصير إلى حين اتضاح الصورة.
تأثير ضربة إيران المحتملة
وفي ما يتعلق بملف إيران، أشار خوري إلى أن أي ضربة محتملة ستؤثر على عدة أسواق وليس فقط على النفط، موضحاً أن التأثير سيطال الأسهم والذهب والملاذات الآمنة الأخرى.
وأضاف أن التأثير الأكبر سيكون بطبيعة الحال على أسعار النفط، التي قامت بالفعل بتسعير جزء من المخاطر خلال الأسبوعين الماضيين سواء على خام برنت أو الخام الأميركي، حيث شهد كلاهما ارتفاعات في الأسعار.
أما بالنسبة للأسهم، فأوضح أنه من الطبيعي أن تشهد تراجعات، إلا أن متابعة سلوك معنويات المستثمرين وصناديق التحوط خلال العام الحالي تُظهر عدم وجود عمليات بيع قوية مقارنة بحجم الأخبار السلبية، ما يعني أن رد الفعل قد لا يكون كبيراً في حال حدوث ضربة محدودة، لكنه أكد أنه في حال توسع التصعيد إلى أزمة إقليمية واسعة فإن الأسواق ستشهد تراجعات قوية بغض النظر عن العوامل الأخرى المؤثرة.
وأضاف أن نتائج الشركات قد تفقد تأثيرها في حال تصاعد الأزمة، مشيراً إلى أن تركيز الأسواق حالياً ينصب بشكل كبير على نتائج شركة إنفيديا المتوقعة في 25 من الشهر الجاري، إلا أن أي تصعيد واسع قد يطغى على هذا العامل بالكامل.
وأكد أن الملاذات الآمنة ستشهد ارتفاعات قوية في حال تصاعد التوترات، لافتاً إلى أن التأثير لا يقتصر على الملاذات الآمنة فقط بل يشمل المعادن بشكل عام، في ظل وجود تناغم إيجابي قوي بينها، ومن بينها الذهب والفضة والنحاس والبلاديوم والبلاتين.
ارتفاع أسعار الذهب والفضة
وأشار خوري إلى عودة الذهب والفضة إلى الارتفاع، مع تجاوز الذهب مستوى 5100 دولار، مؤكداً أن التذبذبات القوية التي شهدتها الأسواق في الأيام الماضية قد تعود مجدداً، خاصة مع ارتفاع مستويات المخاطر تدريجياً.
وأوضح أن التوقعات العامة لا تزال إيجابية للذهب والفضة، مع ترجيح أن يكون الذهب أقل تقلباً من الفضة، مع إمكانية تسجيل مزيد من الارتفاعات، لافتاً إلى أن الأسباب الرئيسية التي دعمت صعود الذهب خلال الفترة الماضية لا تزال قائمة، ومنها التوترات الجيوسياسية، وارتفاع الدين العام في الولايات المتحدة، والتعريفات الجمركية، والحرب التجارية.
وأشار إلى أن التراجع الذي حدث سابقاً في أسعار الذهب كان نتيجة سرعة الارتفاعات التي شهدها السوق، إضافة إلى رفع متطلبات الهامش من قبل CME Group وعمليات التسييل التي حدثت في الأسواق.
وأكد خوري أن الحركة الصحية للذهب تتطلب ارتفاعات تدريجية تتبعها تصحيحات محدودة للحفاظ على اتجاه صاعد متوازن، موضحاً أنه في حال شهدت الأسعار ارتفاعات سريعة جداً قد تصل إلى مستويات بين 5600 و5700 خلال أسبوع أو أسبوعين، فمن الطبيعي أن يحدث تصحيح قوي في المقابل.
-