الأزمة السياسية في فرنسا تتوسع وخيارات الرئيس ماكرون محدودة
-
08 October 2025
-
7 months ago
-
-
source: الشرق الأوسط
-
لا تلوح في الأفق مؤشرات على وجود عناصر يمكن أن تتيح لفرنسا الخروج من أزماتها المتناسلة، بل إن الوضع السياسي العام يزداد تدهوراً، والانتقادات تنصب بشكل رئيسي على الرئيس إيمانويل ماكرون من المعارضة بالطبع، وأيضاً من الأحزاب التي المفترض أن تكون داعمة له.
وجاءت الضربة الموجعة من إدوار فيليب، الذي شغل منصب رئاسة الحكومة لنحو 4 سنوات خلال ولاية ماكرون الأولى. فيليب لم يتردد في دعوة ماكرون، صباح الثلاثاء، إلى تنظيم انتخابات رئاسية مبكرة بوصفها وسيلة وحيدة للخروج من الأزمة، منضماً بذلك إلى حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي سبق له أن سلم رئاسة مجلس النواب اقتراح قانون وقَّعه 104 نواب يدعون فيه إلى إقالة ماكرون، وستبدأ مناقشته، الأربعاء.
قطعاً، ليست هناك، وفق التركيبة الحالية للمجلس النيابي، أية إمكانية للموافقة عليه بسبب الشروط والعوائق الدستورية العديدة التي وضعها كتبة الدستور لحماية موقع الرئاسة.
لكن انضمام أحد أقطاب المشهد السياسي، أدوار فيليب، إلى المطالبة برحيل ماكرون من شأنها أن تضعف موقف الأخير الذي هبطت شعبيته إلى الحضيض. ويفيد آخر استطلاع للرأي نشرته صحيفة «لو فيغارو»، الاثنين، أن ما لا يقل عن 70 في المائة من الفرنسيين يحبذون استقالة ماكرون الذي نجح في الفوز بالرئاسة مرتين، مقتفياً بذلك أثر رئيسين هما فرنسوا ميتران وجاك شيراك.
يرى كثيرون من المحللين والسياسيين في فرنسا أن الخروج من الطريق المسدود الراهن لا يمكن أن يتم من غير العودة إلى صناديق الاقتراع. وهذا المسار متاح من خلال الدعوة إلى انتخابات إما تشريعية مبكرة وإما رئاسية مبكرة. والحال أن ماكرون قطع أكثر من مرة الطريق على الرئاسيات المبكرة، مؤكداً أنه يستمد شرعيته من الشعب الذي أعاد انتخابه ربيع عام 2022.
لذا، تبقى الانتخابات التشريعية التي لوَّح بها ماكرون، مساء الاثنين، عندما سرب قصر الإليزيه أن رئيس الجمهورية «سوف يتحمل مسؤولياته» في حال فشل المهمة التي أوكلها، صباح الثلاثاء، نفسه لسيباستيان لوكورنو، رئيس الحكومة المستقيل؛ إذ أعطاه مهلة تنتهي، مساء الأربعاء، للاتصال مجدداً بالقوى السياسية لمعرفة إمكانية إيجاد «قاعدة لعمل مشترك والمحافظة على الاستقرار».
منذ صباح الثلاثاء، بدأ لوكورنو مشاوراته مع قادة الأحزاب الأربعة التي تشكلت منها حكوماته منذ خريف العام الماضي، بيد أن الانطباع العام يشي بأن ما فشل لوكورنو في تحقيقه خلال 27 يوماً؛ أي منذ تكليفه بتشكيل حكومة جديدة عقب استقالة حكومة فرنسوا بايرو في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي لن ينجح في إنجازه خلال 48 ساعة.
وتجدر الإشارة إلى أن لوكورنو «احترق» سياسياً؛ إذ إنه قدم استقالته إلى رئيس الجمهورية، صباح الاثنين، بعد 14 ساعة فقط على إعلان تشكيلها، مساء الأحد، من القصر الرئاسي. ولم يسبق أن عرفت فرنسا حادثة من هذا النوع طيلة حياة الجمهورية الخامسة التي أطلقها الجنرال شارل ديغول في عام 1958.
والحادثة الوحيدة المماثلة حصلت قبل 100 عام. والأكثر دلالة على هشاشة الوضع السياسي أن الأخير أعلن أنه لن يعود إلى رئاسة الحكومة حتى لو طلب منه ماكرون ذلك. ومعروف عنه أنه مقرب جداً من رئيس الجمهورية. وعندما كلف مهمة تشكيل الحكومة، صدرت أصوات تقول إن ماكرون «كلف نفسه» أن يكون رئيساً للحكومة.
إذا كان طريق الانتخابات الرئاسية مقفلاً، فإن سلوك الانتخابات التشريعية دونه صعاب وعوائق. ولا مصلحة لماكرون في السير به. فاليوم، يطالب حزب «التجمع الوطني» بحل البرلمان، وإتاحة الفرصة للناخبين للفصل بين البرامج والأحزاب السياسية. وأول المدافعين عن هذا الخيار مارين لوبن، زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي يتمتع بمجموعة نيابية من 120 نائباً والمتحالف مع حزب «اتحاد أحزاب اليمين من أجل الجمهورية» الذي لديه 15 نائباً، بحيث يتربع في المرتبة الأولى لجهة أعداد النواب في الندوة البرلمانية.
والحال أنه في الانتخابات الماضية كان يأمل بالحصول منفرداً على الأكثرية المطلقة، إلا أن التفاهم الظرفي الذي حصل بين أحزاب اليمين واليسار قطع عليه الطريق. بيد أن هذا التحالف، اليوم، قد انطفأ ومات ولن يعود إلى الظهور، ما يفتح الباب واسعاً أمام رئيس الحزب جوردان بارديلا وزعيمته مارين لوبن لتحقيق حالة الوصول إلى حكم فرنسا.
ولأن الواقع الانتخابي على هذه الحال، ولأن أي انتخابات نيابية مبكرة سوف تضر بالأحزاب الداعمة تقليدياً لماكرون، وهو ما تظهره استطلاعات الرأي، فإن لا مصلحة لرئيس الجمهورية في الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وفي أي حال، فثمة إجماع في فرنسا مؤدّاه أن الخطوة التي أقدم عليها ماكرون، ربيع العام الماضي، بحل البرلمان لأسباب لم يفهمها أحد، هي سبب الفوضى السياسية، وما يستتبعها من صعوبات اجتماعية ومالية واقتصادية؛ إذ إنها أوصلت إلى مجلس النواب 3 مجموعات نيابية عاجزة عن التفاهم والاتفاق على برنامج حكم محدد كما هي الحال في ألمانيا مثلاً، حيث الحزب الديمقراطي المسيحي يحكم بالتوافق مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي.
وبناءً عليه، سيكون وضع ماكرون أكثر هشاشة مما هو عليه اليوم. من هنا، تكليف لوكورنو في مهمة إنقاذية أخيرة. وقد سعى الأخير إلى حصر مهمته بموضوعين اثنين: الاتفاق على ميزانية عام 2026، والبحث في مصير كاليدونيا الجديدة، وهي الأرخبيل الفرنسي الواقع في جنوب المحيط الهادئ قرب نيوزيلندا وأستراليا.
المعروف أن لا صداقات في السياسة. ويتجلى ذلك بوضوح في تدهور العلاقة بين ماكرون ورئيس الحكومة السابق غابرييل أتال الذي يرأس حزب «النهضة» ومجموعة نوابه في البرلمان. والحال أن أتال الطامح إلى الترشح للانتخابات الرئاسية، لم يعد يتردد في انتقاد ماكرون وسياساته ومبادراته بشكل مباشر. ويعي الجميع أن ماكرون هو «ولي نعمة» أتال، وهو من عيَّنه في منصب وزاري، ولاحقاً رئيساً للحكومة، وكان يقول عنه إنه «أخي
هكذا يبدو واقع فرنسا اليوم؛ فأزماتها الداخلية تنعكس انهياراً لصورتها الخارجية وتخوفاً من تبعات الفوضى السياسية على أزمة مديونيتها وعلى استقرار العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وعلى علاقاتها مع ألمانيا وتأثيرها داخل الاتحاد الأوروبي فضلاً عن إثارة قلق شركاتها في الداخل، الأمر الذي نبه إليه مراراً، وبقوة رئيس هيئة أرباب العمل، في الأيام الماضية.
-
-
Just in
-
23 :54
اليونيسف: مقتل وإصابة 59 طفلاً على الأقل في لبنان خلال الأسبوع الماضي على رغم وقف إطلاق النار
-
23 :32
الإمارات: لا صحة لما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للإمارات
-
23 :27
إعلام صيني: تايوان أجرت اليوم تدريبات بالذخيرة الحية قرب البر الرئيسي الصيني
-
23 :20
حزب الله في سلسلة بيانات: استهدفنا تجمّعا لآليّات العدوّ الإسرائيلي في بنت جبيل وميركافا في حولا وتجهيزات فنية مستحدثة في الخيام تتمة
-
23 :11
مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مشروع قرار يدعو إلى وقف الأعمال العدائية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس
-
22 :54
رويترز عن مصادر أمنية: غارة من طائرة مسيّرة تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية بشمال أربيل في العراق
-
-
Other stories
Just in
-
23 :54
اليونيسف: مقتل وإصابة 59 طفلاً على الأقل في لبنان خلال الأسبوع الماضي على رغم وقف إطلاق النار
-
23 :32
الإمارات: لا صحة لما يتم تداوله بشأن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي للإمارات
-
23 :27
إعلام صيني: تايوان أجرت اليوم تدريبات بالذخيرة الحية قرب البر الرئيسي الصيني
-
23 :20
حزب الله في سلسلة بيانات: استهدفنا تجمّعا لآليّات العدوّ الإسرائيلي في بنت جبيل وميركافا في حولا وتجهيزات فنية مستحدثة في الخيام تتمة
-
23 :11
مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مشروع قرار يدعو إلى وقف الأعمال العدائية ضد إيران دون تفويض من الكونغرس
-
22 :54
رويترز عن مصادر أمنية: غارة من طائرة مسيّرة تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية بشمال أربيل في العراق
All news
- Filter
-
-
رونالدو مطمئناً جماهير النصر: الحلم أصبح قريباً
-
14 May 2026
-
حزب الله في سلسلة بيانات: استهدفنا تجمّعا لآليّات العدوّ الإسرائيلي في بنت جبيل وميركافا في حولا وتجهيزات فنية مستحدثة في الخيام
-
13 May 2026
-
بالفيديو - قشة لفة: ماذا يريد لبنان من المفاوضات مع إسرائيل؟ قانون العفو: ما حصل سابقا سيتكرّر!
-
13 May 2026
-
الخارجية تُوضح: لبنان لم يتقدّم بشكوى ضد إيران أمام مجلس الأمن
-
13 May 2026
-
بالفيديو - العفو عن "الاسير"... الجيش يرفض واهالي الشهداء يرفعون الصوت
-
13 May 2026
-
5 شهداء في مجزرة اسرائيلية في عربصاليم
-
13 May 2026
-
بين مَن ينتظر الحلّ… ومَن يحاول صناعته (جومانا ناهض)
-
13 May 2026
-
شو الوضع؟ الطريق إلى جولتَي المفاوضات معبّدة بالدماء والنتائج ضبابية!
-
13 May 2026
-
الأشغال: طريق عيناتا – الأرز أصبحت ساكة أمام كل السيارات
-
13 May 2026
-
باسيل عن الإستهداف الإسرائيلي للكنائس والجوامع: اعتداء على معنى لبنان من دولة أحادية الدين
-
13 May 2026

