السيّدة ريتا سليم بك كرم.. وعراقة عائلة طاعنة في التاريخ الزغرتاويّ

  • 25 January 2026
  • 2 months ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    جورج كرم - 

    العائلة الكرميّة الّتي تنتمي إليها السيّدة ريتا سليم بك كرم، هي عائلة طاعنة في التاريخ الزغرتاويّ، والوطنيّ، حتّى الأعماق. سلالة رفدت لبنان برجالات وقادة وأبطال، دافعوا عن الحقّ، وأغاثوا المظلومين، وأعانوا المتعثّرين، وأصلحوا بين المتخاصمين، وحمَوا القريب والبعيد، باذلين في خدمة الشّأن العام الغالي والنّفيس، وغالبًا ما كان ذلك، على حساب حقّهم الشخصيّ، وخيرهم الخاصّ.


    من انطلاقة الخواجا يوسف فرنسيس كرم، أواسط القرن الثامن عشر، الّذي بدأ معه الوجود السياسيّ لعائلة كرم، إلى ابنه الشيخ بطرس حاكم إقطاعة إهدن، وهو والد البطل يوسف بك كرم، إلى البطل نفسه الّذي لمع نجمه في سماء لبنان والعالم، مقاومًا عنيدًا، ومحاربًا شجاعًا، وشخصيّة فذّة عابرة للأزمان بتأثيراتها الروحيّة وفضائلها البطوليّة، إلى أولاد ميخائيل بك، أخي البطل: بطرس بك، وأسعد بك الملقّب بـ " أبو الدّهب"، الّذي وهب جزءًا كبيرًا من أراضيه لأوقاف إهدن – زغرتا، وسليم بك المتوفّى عام 1912، إلى الشيخ خليل البدوي كرم، الّذي غطّى الفراغ القياديّ في العائلة، إلى حين بلوغ يوسف سليم بك كرم، السنّ القانونيّ للترشّح، فحقّق نجاحًا باهرًا، إلى درجة طَرْحِ اسمِه بعد الرئيس كميل شمعون، لرئاسة الجمهوريّة.


    وكيف نعبر في هذه الحقبة من تاريخ العائلة الكرميّة، دون إيلاء الستّ ماري سليم بك كرم حقّها، "الجندي المجهول"، والطّاقة الإيجابيّة، والركن المتين، والساعد الأيمن لأخيها يوسف؟


    أمّا النّائب والوزير سليم بك كرم، فقد تسلّم من أخيه أسعد بك شؤون العائلة سنة 1972، فشارك، شخصيًّا، في الدفاع عن زغرتا، خلال حرب السنتين، وأصيب إصابة بليغة جرّاء محاولة اغتياله، في مجدليّا، في 13-12-1975. وفي العام 1992، تماشى مع دعوة البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، فقاطع الانتخابات. خاض غمار الانتخابات النيابيّة سنة 1996، تحت وطأة الوجود السوريّ، وقد كان من أشرس المعارضين لهذا الوجود. ثمّ انتُخب نائبًا عن زغرتا وقضائها، في انتخابات 2009، وعُيّن وزيرًا عام 2011.


    أمام حشد من مناصري عائلة كرم، وبحضور المحبّين والدّاعمين، في لقاء في مطعم صوطو المرداشيّة، بتاريخ 17 – 1 – 2026، سلّم النائب والوزير سليم بك كرم، شؤون العائلة، ومسؤوليّات العمل السياسيّ، إلى ابنته السيّدة ريتا، الّتي أذعنت لقرار العائلة الكرميّة، وقبلت بهذا التكليف، حرصًا منها على ملء الشغور، واستمرار الإرث العائليّ التاريخيّ والسياسيّ.


    والسيّدة ريتا سليم بك كرم، ليست حديثة العهد في الشأن العائليّ، والسياسيّ، والاجتماعيّ، والخدماتيّ. فهي الّتي ترأسّت مؤسّسة يوسف بك كرم، وقامت بنشاطات ثمّرت فيها جهود شابات وشبّان من العائلة الكرميّة، ومن المحبّين والمناصرين، فأضافت رونقًا جديدًا على العمل الاجتماعيّ في زغرتا والمنطقة. كما قدّمت عبر مؤسّستها مساعدات اجتماعيّة، وانسانيّة، وغيرها ساهمت، ولا تزال، في التخفيف عن كواهل كثيرين من عوائلنا، ولا سيّما زمن الأزمات الاقتصاديّة الخانقة.


    وفي ملفّ بطل لبنان يوسف بك كرم، أضاءت السيّدة ريتا شعلة الانطلاقة، فخطت الخطوة الأولى في مسار العمل: وقّعت اتّفاقيّة التعاون مع جامعة الروح القدس الكسليك، لجمع أرشيف يوسف بك كرم، سنة 2013. وأيضًا، في السنة نفسها، استدعت الأطباء الإيطاليّين للكشف على الجثمان، الّذين قدّموا الدراسة لحفظه، قبل أن تتابع الرّعيّة هذا الملفّ. ناهيك عن مسعاها في تسمية غابة يوسف بك كرم في محميّة حرش إهدن، ومتابعتها موضوع الطابع البريديّ الّذي أصدرته وزارة الاتّصالات.


    تسلّمت السيّدة ريتا سليم بك كرم شؤون العمل السياسيّ، فقرّرت أن تخوض الانتخابات النيابيّة، راكنة في هذه الخطوة إلى رافدين:
    الأوّل: الإرث العائليّ، الّذي عبّت منه قيمًا عائليّة فريدة، فحاكت، على أساسها، شبكتها العلائقيّة على المستوى المحلّي والوطنيّ، وامتلأت حكمة وأداء راقيًا يسمو بالرفعة والوعي والثقافة، فهي تدرك معنى هذا الإرث الّذي تقول عنه:" هو ليس ملكي، بل هو أمانة نحملها معًا... إنّ الإرث لا قيمة له، إذا لم يترجم إلى أفعال".


    والثّاني: الإصغاء إلى صرخات الشباب اللبنانيّ، والوقوف إلى جانب دعواتهم لبناء دولة حديثة تحاكي أحلامهم، ومستوياتهم العلميّة، إذ رسّخت، في كلمتها، خوضها هذه الانتخابات على أربعة: سيادة لبنان- استعادة المؤسسات – المحاسبة والمساءلة – واللامركزيّة الإداريّة.