تحوّلات كبرى على وقع مجازر الساحل: سوريا نحـو فدرلة مقنّعة
-
12 March 2025
-
11 months ago
-
-
source: الأخبار
-
الأخبار: المشرق العربي-
تشهد سوريا تحوّلات سياسية وميدانية كبرى، من شأنها خلق واقع جديد لشكل الحياة السياسية والأوضاع الأمنية في البلاد، في إطار اتفاقات منفردة تعقدها الإدارة الجديدة مع القوى النافذة على الأرض.
ويأتي هذا في وقت لا يزال يعيش فيه الساحل واقعاً مأساوياً في ظل استمرار حالة الفوضى والهجمات الفصائلية على المناطق الريفية، والتي شهدت مجازر تطهير طائفي، أودت بحياة آلاف المدنيين، ولا تزال معالمها تتكشّف بالرغم من محاولات التعتيم التي تفرضها السلطات الحاكمة في دمشق، والتي وعدت بمحاسبة جميع مرتكبي هذه الجرائم، في سياق محاولة امتصاص ردود الفعل الدولية الغاضبة.
وبعد يوم واحد فقط من الإعلان عن توقيع اتفاق بين الإدارة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، لانضمام الأخيرة إلى الجيش السوري الناشئ، بدأ العمل على تنسيق ضم السويداء، التي تحكمها فصائل درزية وتسعى إسرائيل إلى استغلالها في سياق حملة عسكرية – أمنية تهدف إلى تقسيم سوريا؛ إذ أرسلت المحافظة وفداً من قوى سياسية فيها، أمس، أجرى مباحثات مع الشرع، وخلص إلى اتفاق تمّ بموجبه رفع العلم السوري فوق مبنى المحافظة، بعد أيام من رفع راية «الموحدين الدروز».
ويأتي ذلك بالتوازي مع عملية إعادة تموضع وتوزيع للقوى، من بينها الاستعانة بـ«جيش سوريا الحرة»، الذي أنشأته الولايات المتحدة في منطقة التنف عند المثلث الحدودي مع العراق والأردن، للعب دورين مركبين في الجنوب الشرقي من البلاد، حيث يتم العمل على تكليفه بحراسة الحدود السورية مع الأردن وأجزاء من حدود العراق، وعمليات تأمين المواقع النفطية التي أعلنت الإدارة السورية بدء تسلمها، في إطار الاتفاقية التي ستعيد سيطرة الحكومة على مواقع سيطرة «الإدارة الذاتية».
وبينما جاءت بنود الاتفاقية الموقّعة بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي - والتي تمّ منحها نحو تسعة أشهر لإنجازها -، فضفاضة وغير محددة بشكل دقيق في بعض جوانبها، تشير المعطيات، ولا سيما التصريحات التالية لهذه الاتفاقية التي تمّت برعاية أميركية ومشاركة فرنسية، إلى أن التوجه العام لشكل الدولة السورية يسير نحو إقامة نظام حكم غير مركزي، في مقاربة وسطية بين الحكومة المركزية التي كانت قائمة، ومحاولات فدرلة البلاد، على أن يكون القرار السياسي والاقتصادي بيد حكومة دمشق، التي أقرّت بقوى الأمر الواقع في مناطق سيطرتها، وشكل الحياة فيها، وهي نقطة فُتحت الباب أمام عملية ضم السويداء.
على أن مباحثات داخلية في السويداء لا تزال تجري بين قوى المحافظة، والشيخ حكمت الهجري، الذي أعلن رفضه الاتفاق، وسط حديث عن رغبة كبيرة لديه في الانتقال إلى نظام فيدرالي.
وفي المقابل، أبدت القوى السياسية في المحافظة رفضها لذلك، بعد أن حصلت على ضمانات من الإدارة الجديدة بالمحافظة على خصوصية المنطقة، ومنحها صلاحيات بإنشاء قوة عسكرية تجمع شمل الفصائل تحتها، وتنشط بشكل رئيسي في السويداء، وتشارك في العمليات العسكرية التي قد يطلبها الجيش الناشئ لاحقاً، على أن يتم البت في تلك التفاصيل فور توافق القوى الداخلية في المحافظة الواقعة جنوبي البلاد.
تضم «لجنة تقصّي الحقائق» في مجازر الساحل شخصيات متشدّدة
ومن شأن الاتفاقات التي يجري العمل عليها - في حال نجاحها -، أن تعيد توحيد سوريا تحت راية واحدة، من دون إخضاعها بشكل كامل لسيطرة دمشق، وهو ما أكّده «مجلس سوريا الديمقراطي»، الذراع السياسية لـ«قسد»، عبر بيان جاء فيه أن «الاتفاق يُمثّل استجابة ضرورية للحاجة إلى مرحلة سياسية قائمة على الشراكة الوطنية والاعتراف المتبادل والعدالة السياسية (...)، ويُمهّد الطريق نحو تأسيس دولة ديمقراطية تعددية تحترم حقوق جميع مكوّناتها، وتستند إلى دستور يعبّر عن إرادة السوريين، بما يعكس تطلعاتهم وتضحياتهم».وأضاف «مسد» أن «الدولة الديمقراطية التعددية اللامركزية المنشودة يجب أن تكون قادرة على تحقيق طموحات الشعب السوري واستعادة مكانتها الحضارية بين الأمم»، مشيراً إلى أن نجاح الاتفاق مرهون بمدى التزام كل الأطراف بروح التغيير الحقيقي والعمل على بناء دولة ديمقراطية حديثة.
من جهتها، حاولت تركيا، اللاعب الأبرز في الساحة السورية، والتي تنظر إلى «قسد» على أنها امتداد لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنّف على لوائح الإرهاب في أنقرة - والذي دعا زعيمه المسجون في تركيا عبدالله أوجالان إلى حلّه -، اتخاذ مسار متوازن حيال هذه التطورات، عبر الإعلان عن مراقبتها للأوضاع عن كثب من جهة، واستمرارها في دعم المعارك الجارية ضد «قسد» في محيط سد تشرين، والتي تخوضها قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، الذي من المفترض أنه قام بحل نفسه وانضوى تحت راية وزارة الدفاع السورية، التي ستنضم إليها «قسد».
ويبدو ذلك أقرب إلى حالة سوريالية تعكس تعقيدات المشهد السوري، والنقاط الخلافية العديدة التي يجب حلها لإنجاح الاتفاق.
ولقيت الاتفاقات الأخيرة أصداء كبيرة في الداخل؛ إذ سارعت محافظات عديدة إلى تنظيم وقفات احتفالية، تمّ إطلاق الأعيرة النارية في بعضها، ما تسبّب بإصابة عشرات السوريين، وفق مصادر محلية، في وقت حاولت فيه القوى الكردية تأكيد موقفها الثابت حيال مجازر الساحل، عبر تنظيم وقفات رافضة لما يجري في القامشلي وعين العرب (كوباني)، ومناطق أخرى.
وفي الساحل، الذي لا يزال سكانه يحاولون لملمة أشلاء ضحايا المجازر الطائفية، والتي قادها ونفّذها مسلحون من مشارب مختلفة بعضهم ينتمون إلى «الأمن العام»، وبعضهم الآخر إلى فصائل «جهادية» وأخرى تابعة لـ«الجيش الوطني»، وتسبّبت بمقتل أكثر من 4 آلاف مدني (في إحصاءات غير رسمية وغير نهائية)، موديةً بحياة عائلات بكاملها - إلى جانب عمليات السرقة والتخريب والإحراق المتعمّد للأراضي والممتلكات -، تستمر الأوضاع على توترها، بالرغم من الإعلان عن وقف العمليات العسكرية، واستقدام تعزيزات عسكرية لدعم «الأمن العام» في عمليات طرد الجماعات التي قامت بارتكاب تلك المجازر، وتوقيف بعض العناصر الذين عمدوا بأنفسهم إلى توثيق جرائمهم.
وذكرت مصادر محلية، تحدثت إلى «الأخبار»، أن آلاف العائلات لا تزال تعيش في العراء، خوفاً من عمليات القتل الجارية، في وقت استبيحت فيه ممتلكاتها، الأمر الذي يرسم ملامح مأساوية للأوضاع.
أما في دمشق، التي تعهّدت السلطة الحاكمة فيها بملاحقة المجرمين، فأعلن العضو في «لجنة تقصي الحقائق»، ياسر فرحان، في مؤتمر صحافي، بعد يوم من لقاء أجراه الشرع مع أعضاء «اللجنة»، أن الأخيرة ستبحث عن هوية الجناة، وتحقق في الاعتداءات على المؤسسات العامة ورجال الأمن والجيش، وستقوم خلال ثلاثين يوماً بتقديم تقريرها إلى الشرع. وأضاف أن التحقيقات ستشمل النظر في التسجيلات المصوّرة، والاستماع إلى شهادة المتضررين وحمايتهم ضمن برنامج خاص أُطلق عليه «برنامج حماية الشهود».
غير أن تصريحات فرحان، والتي جاءت في سياق محاولة الإدارة الجديدة امتصاص ردة الفعل العالمية على الجرائم، لاقت أصداء متفاوتة في المجتمع السوري، في ظل عدم موثوقية هذه اللجنة التي تضم شخصيات متشددة، بعضها متورط في تصريحات طائفية واضحة، كـ«جمعة العنزي» الذي نشر مقالات وبحوثاً عديدة تكفّر الطوائف غير السنية، ووصف في أحد مقالاته العلويين، الذين من المفترض أنه جاء للتحقيق في مذبحة ارتُكِبت بحقهم، بأنهم كفرة روافض، وبأن مصيرهم الجحيم.
-
-
Just in
-
14 :40
غارات إسرائيلية على النبي شيت وبوداي في البقاع
-
14 :38
دوي صفارات الإنذار في الكويت
-
14 :37
"لا أفق لأي حل في حرب لبنان"... ماذا كشفت مصادر دبلوماسية أميركية؟ (Al-Jadeed) تتمة
-
14 :30
وفد من "التيار" بحث مع سلام في مواجهة تداعيات الحرب وضرورة الإستجابة الإنسانية تتمة
-
14 :29
إعلام إيراني: هجمات تستهدف مباني رئاسية في طهران
-
14 :23
الأمم المتحدة: نحو 50 ألف سوري عادوا من لبنان إلى بلادهم خلال الأسبوع الفائت
-
-
Other stories
Just in
-
14 :40
غارات إسرائيلية على النبي شيت وبوداي في البقاع
-
14 :38
دوي صفارات الإنذار في الكويت
-
14 :37
"لا أفق لأي حل في حرب لبنان"... ماذا كشفت مصادر دبلوماسية أميركية؟ (Al-Jadeed) تتمة
-
14 :30
وفد من "التيار" بحث مع سلام في مواجهة تداعيات الحرب وضرورة الإستجابة الإنسانية تتمة
-
14 :29
إعلام إيراني: هجمات تستهدف مباني رئاسية في طهران
-
14 :23
الأمم المتحدة: نحو 50 ألف سوري عادوا من لبنان إلى بلادهم خلال الأسبوع الفائت
All news
- Filter
-
-
"لا أفق لأي حل في حرب لبنان"... ماذا كشفت مصادر دبلوماسية أميركية؟
-
06 March 2026
-
وفد من "التيار" بحث مع سلام في مواجهة تداعيات الحرب وضرورة الإستجابة الإنسانية
-
06 March 2026
-
كهنة جديدة مرجعيون دعوا أبناء المنطقة إلى الصمود وعدم ترك أرضهم
-
06 March 2026
-
هل ارتفع سعر الغاز اليوم؟
-
06 March 2026
-
الجمهور يطالب سيلينا غوميز بالانفصال عن زوجها بسبب قُبلة
-
06 March 2026
-
تقرير: نظارات «ميتا» تتجسس على مرتديها في المرحاض
-
06 March 2026
-
ترامب يقيل وزيرة الأمن الداخلي بعد انتقادات بسبب إطلاق النار والإنفاق
-
06 March 2026
-
وزير الدفاع الإسرائيلي يرفع سقف التصعيد على لبنان!
-
06 March 2026
-
انتشار فيروس بلا لقاح أو علاج في ولاية أمريكية يثير مخاوف صحية
-
06 March 2026
-
مسيرة استهدفت فاناً على طريق ضهر البيدر.. والسائق نجا بأعجوبة!
-
06 March 2026

