خاص- قراءة في الجانب الإعلامي للحرب مع د. مهى زراقط: الكذِب سمة الدعاية الإسرائيلية... وهذه هي مميزات التعاطي الإعلامي الفلسطيني المقاوم!

  • 18 October 2023
  • 2 yrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    باتت الحرب الإعلامية التي تُخاض على شاشات الهواتف ومنصات التواصل الإجتماعي مواكبة لمجريات الميدان العسكري لا بل باتت العنصر الأبرز فيها. وقد سجّلت "حرب تشرين الفلسطينية" عناصرَ قديمةً – جديدة للكذب الإسرائيلي والذي تواكبه وسائل الإعلام الغربية بالكثير من الدعاية المنحازة لإسرائيل، مُسقطةً شعار الحريات والتوازن وغيرها.

    وفي سبيل الإضاءة على هذا الجانب من الحرب، كان لtayyar.org حوارٌ مع الباحثة في علوم الإعلام والتواصل والأستاذة في الجامعة اللبنانية الدكتورة مهى زراقط، وهنا نصه.

     

    - كيف يمكن القول إنَّ الإنحياز الغربي في الإعلام لإسرائيل قد كٌشف وتم تسليط الضوء عليه هذه المرة؟ ما هي الوسائل التي ساعدت في ذلك؟

    لطالما كان الانحياز في الإعلام الغربي لصالح "اسرائيل" واضحاً بالنسبة إلى الشعوب العربية، وإلى المتضامنين مع القضية الفلسطينية. يكفي التذكير بأحداث قليلة حصلت قبل انطلاق الحرب الأخيرة، تتعلق بفصل صحافيين من مؤسسات إعلامية غربية (مثل دوتشيه فيليه الألمانية أو فرانس 24 الفرنسية)، بتهمة معاداة السامية، لمجرد أنهم كانوا قد عبروا عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع الفلسطينيين في محطات معينة. وكان الانحياز يتجاوز فصل صحافيين، أو منعهم من التعبير من آرائهم، وحتى التحقيق معهم كما فعلت "بي بي سي" مؤخراً، إلى تبني الرواية الاسرائيلية في سردها للأحداث الجارية في فلسطين، وعدم تقبّل أي رواية أخرى.

    ما يجري حالياً ليس بجديد. الكذب سمة من سمات الدعاية الصهيونية التي تتبناها وسائل الإعلام الرئيسية في الغرب. الجديد هو حجم الكذبة التي أطلقتها "اسرائيل" عن ذبح 40 طفلاً اسرائيلياً، وتبني عدد من وسائل الإعلام لها (أبرزها "سي أن أن") من دون أي دليل، أو محاولة تدقيق في الأمر. وانطلاقاً من هذه الكذبة، تبرّر "اسرائيل" عدوانها غير المسبوق على المدنيين في غزة (لا أخبار عن أي إنجازات عسكرية ضد فصائل المقاومة الفلسطينية).

    أما عن تسليط الضوء عليه هذه المرة، فالفضل يعود إلى الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يلاحقون وسائل الإعلام الغربية ويضيئون على انتهاكاتها لأبسط مبادئ المهنة. نشر الناشطون فيديوهات وصور تدحض كذب الإعلام، وتكشف انحيازه إلى رواية واحدة. هذا على الرغم من الضغط الذي تمارسه إدارة هذ المنصات (لاسيما فايسبوم وانستغرام) على مستخدميها، لمنع أي تضامن مع الفلسطينيين ومع قضيتهم.

     

    - هل سقطت أسطورة الحرية والليبرالية الإعلامية غربياً، خاصة وأنَّ ذلك يأتي بعد الحرب في أوكرانيا حيث يتكرر السلوك نفسه؟

    بالطبع سقطت، بل يمكن القول إن سقوطها ترسّخ، لأنّ أحداً لم يكن يصدّق أن الحرية الإعلامية متاحة في الغرب إلى الحدّ الذي يروّج له. وجاءت حرب أوكرانيا لتكشف الكثير عن الانحياز الإعلامي الغربي لسردية واحدة، إذ غابت المهنية بشكل شبه كامل، وارتفعت حدة الخطاب العنصري. وها هي الحرب على غزة تؤكد الأمر نفسه. الغرب، الذي وضع نفسه طرفاً في الحرب، منحاز بشكل واضح لصالح "اسرائيل" عبر إعلامه، وعبر منعه كلّ أشكال التعبير الأخرى، ولنا في ما يحصل في فرنسا خير مثال من منع للتظاهر وتقييد مظاهر التضامن مثل ارتداء الكوفية الفلسطينية أو رفع العلم الفلسطيني. كلّ من يجرؤ على التعبير عن تضامنه مع الفلسطينيين، ولو عبر البكاء على الضحايا المدنيين، معرّض للملاحقة. الوضع ليس أفضل في كندا، ولا حتى أميركا، حيث ترتفع حدة خطاب الكراهية، ما أدى، كما تابعنا إلى قتل طفل من أصل فلسطيني بـ26 طعنة سكين. هذه الجريمة لم تكن لتحصل لولا تحريض إعلامي فاضح، بدأ أولاً على لسان الرئيس الأميركي جو بايدن، متبنياً رواية ذبح الأربعين طفلاً.

     

    - كيف يمكن تقييم ظاهرة التعاطي الإعلامي للفصائل الفلسطينية في تقديم صورة المقاومة والتعاطي مع المدنيين؟ هل نجحت وكيف؟

    منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى"، والاسم أطلقته حركة "حماس" هذه المرة وليس الاسرائيليين، تحرص الفصائل الفلسطينية على نشر فيديوهات تصبّ في خدمة أهداف متعدّدة. ويمكن الإشارة إلى ثلاثة أنواع من التسجيلات، الأول هو للعمليات العسكرية التي صوّرت خلال عملية اقتحام المقاومين لمستوطنات الغلاف، وقد نشرت الفيديوهات تباعاً، كاشفة في كلّ منها عن قدرات المقاومة ومفاجآتها بما يخدم هدفين: رفع معنويات الفلسطينيين من جهة، وإضعاف جبهة العدو كما منعه من تكذيب ما حصل. النوع الثاني من الفيديوهات التي شاهدناها دعائي، موجّه إلى القيادة الاسرائيلية وفيه تحذير من المفاجآت التي تنتظرهم في حال قرروا الدخول براً إلى غزة. النوع الثالث، شاهدناه أول من أمس، موجّه إلى المواطنين الاسرائيليين، وهو لأسيرة لدى "حماس"، تعامل بشكل جيد، في رسالة تحمل مضمونين: الأول حسن معاملة الأسرى بخلاف الصورة التي تروّج عن أن "حماس" حركة إرهابية تذبح الأطفال، والثانية، لدفع اهالي الأسرى إلى التحرّك للمطالبة بأسراهم.

    هذا التنوّع في الرسائل الإعلامية، إضافة إلى الإطلالات المتكرّرة للمتحدّثين باسم الفصائل المقاومة (أبو عبيدة وأبو حمزة)، يلعب دوراً جدياً في الحرب الدائرة خصوصاً أنّه يتميّز عن الدعاية الاسرائيلية بصدقه.

  • Just in

Just in