الراعي: اللبنانيون لا يحتملون حربًا جديدة... وقرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتمل تعدّد المرجعيات

  • 01 November 2026
  • 4 hrs ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image

    شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أن الأوطان لا تحميها التسويات العابرة ولا المعالجات الموقتة، بل وضوح المرجعية وثبات المؤسسات وسيادة القانون.

    واعتبر في عظة قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، أن تجنيب لبنان خطر الانجرار إلى حرب جديدة يشكّل اليوم مسؤولية وطنية كبرى، مشيرا الى أنه "وسط التوترات الإقليمية والاحتمالات المفتوحة على التصعيد، يصبح الحفاظ على لبنان، بعيدًا عن حروب تتخطى حدوده ومصالح شعبه، قضية وطنية بحد ذاتها".


    وقال الراعي: "اللبنانيون لا يحتملون حربًا جديدةً، ويقولون: نعم للسلام. نريد السلام الذي يصون كرامة الإنسان ويحفظ سيادة الوطن، ونرفض الحرب التي لا تخلّف إلا الدمار والتهجير والمآسي. إنّ قرار الحرب والسلم مسؤولية وطنية لا تحتمل تعدّد المرجعيات، لأن مصير اللبنانيين لا يمكن أن يكون خاضعًا لقرارات متفرّقة. إنّ وحدة القرار، وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، هما من مقوّمات السيادة والاستقرار، ومن الضمانات الأساسية لحماية الوطن وأبنائه".

    وأضاف: "يرتبط بذلك ملف الحدود وحماية الداخل. فما يتكرّر من محاولات تهريب أسلحة، مثل شاحنة ضهر البيدر، تهدّد السلم الأهلي، وتشكّل جناية تهدّد سلامة المواطنين والأمن والاستقرار. وتكثر في هذه الأيّام ظاهرة شراء الأراضي، بواسطة سماسرة يستغلّون الوضع الاقتصادي الصعب. فالأرض عطية من الله، لتكون مساحة للعيش الحر الكريم، وتأدية الشهادة الصادقة للمسيح، والتفاعل الإنساني السليم في العيش المشترك. فيجب المحافظة على ملكية الأرض وعدم بيعها، فهي إرث من الآباء والأجداد أشبه بوديعة ثمينة وذخيرة مقدّسة. والأرض مكوِّنة للهوية التاريخية والاجتماعية والسياسية، فيجب الحفاظ عليها واستثمارها بشتّى الطرق ما عدا بيعها".

    واعتبر الراعي أن "مواجهة الغلاء تبقى من أكثر القضايا إلحاحًا"، قائلا: "الناس يواجهون ارتفاعًا متواصلًا في كلفة الحياة والخدمات، وضغطًا على الرواتب والقدرة الشرائية، فيما تتراكم عليهم الضرائب والرسوم والأعباء. إنّ الدولة تُقاس بما تقدّمه للمواطنين من خدمة وعدالة وحماية، لا بما تستوفيه فقط منهم؛ فالمواطن ليس الحلقة الأسهل التي تُحمَّل دائمًا كلفة التعثّر".
    وأضاف: "ينقص لبنان الأساس الثابت الذي يجعل الدولة قابلة للبناء والاستمرار، ينقصه قانون واحد، وقرار واحد في القضايا المصيرية، وحدود مصانة، ومؤسسات تعمل، وعدالة لا تجعل المواطن أول من يدفع الثمن وآخر من يحصل على حقه".