الحرب تطيح «الانتعاش»: من نمو متوقّع إلى انكماش 6.4 بالمئة
-
25 August 2026
-
4 hrs ago
-
-
source: الأخبار
-
زينب بزي -
كان يُفترض أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4% في عام 2026 إلا أن الحرب ستكون لها تداعيات قد تؤدي إلى انكماش بنسبة 6.4%. هذا الفرق بين النموّ والانكماش، البالغ 10.4 نقاط، نتج من كلفة الخسارة التي تكبّدها لبنان بسبب الحرب، بحسب نشرة المرصد الصادرة أخيراً عن البنك الدولي الجديد بعنوان: «اقتصاد أنهكه الصراع». يقدّم البنك جردة لهذه الخسائر من السياحة وصدمة الاستهلاك بكلفة تصل إلى 4 مليارات دولار، بالإضافة إلى تدمير كلي أو جزئي لـ90,747 وحدة سكنية بين 2 آذار و12 حزيران 2026.
كان البنك الدولي يقدّر أن النمو الحقيقي المُسجّل في عام 2025 والبالغ 4.2% بدلاً من تقديرات سابقة بنسبة 3.5%، هو الأسرع منذ بدء الأزمة المالية في عام 2019، لأنه مدفوع بتحسّن الاستهلاك والاستثمار والسياحة «وهذا ما ظهر بوضوح أكبر في النصف الثاني من السنة»، أي إن نقطة الانطلاق نحو 2026 لم تكن انكماشاً جديداً، بل كانت اقتصاداً كان يحاول للمرة الأولى منذ سنوات استعادة جزء من نموه. السياحة تقدّم المثال الأوضح على ما انقطع.
ففي عام 2025، ارتفعت إيرادات السفر 52.8% وعدد السياح 44%، قبل أن ينقلب المسار مع الحرب وتراجع حركة السفر وإلغاء شركات طيران دولية رحلاتها إلى بيروت. ويقدّر البنك إجمالي خسائر النشاط السياحي في عام 2026 بنحو 3 مليارات دولار. أمّا الاستهلاك، فيتوقع انكماشه بنحو 6% بالقيمة الحقيقية نتيجة النزوح وتعطّل مصادر عيش الأسر واضطراب سلاسل الإمداد وتراجع الثقة.
لكنّ المشكلة لا تنتهي بما خسرته السياحة والاستهلاك خلال أشهر الحرب. فالنزوح نفسه قد يحوّل صدمة يُفترض أن تكون مؤقّتة إلى خسارة أطول، خصوصاً أنّ حجم الدمار يعني أن العودة لا ترتبط فقط بوقف العمليات، بل أيضاً بإمكان العودة أساساً إلى المنازل والمناطق المتضرّرة. وفي هذا السياق، يشير التقرير إلى أنّ 90,747 وحدة سكنية دُمّرت كلياً أو جزئياً بين 2 آذار و12 حزيران، نحو 70% منها في محافظتي الجنوب والنبطية. وحتى 12 حزيران، كان حجم الدمار السكني المُسجّل خلال حرب 2026 قد بلغ نحو 39.4% من ذلك المُسجّل خلال حرب 2024.
وهنا تحديداً تظهر أهمية رقم الـ3.57 مليارات دولار وحدوده في الوقت نفسه. فهذا الرقم ليس فاتورة الحرب، بل تقدير لصدمتي السياحة والاستهلاك. أمّا تدمير رأس المال المادي، من مساكن وبنية تحتية وأصول إنتاجية، فلا يدخل في احتساب البنك لأثر الحرب على الناتج من جهة الإنفاق. ولذلك، فإن الخسارة لا تتوقف عند ما لم يُنفق أو ما لم يدخل من السياحة، بل تمتد إلى ما دُمّر وستكون إعادة بنائه مُكلِفة.
والحرب لا تقلّص النشاط فقط، بل ترفع كلفة العيش أيضاً. فبعدما تراجع التضخّم إلى 14.6% في عام 2025، يُتوقع ارتفاعه إلى 17.5% في عام 2026، مع اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة الشحن والنفط. ويزيد اعتماد لبنان الكبير على الاستيراد من سرعة انتقال هذه الصدمات إلى الأسعار، إذ بلغت واردات الطاقة وحدها 4.8 مليارات دولار في عام 2025، أي 23% من إجمالي الواردات.
أمّا في ما خصّ الحساب الخارجي، فكان مُثقلاً أصلاً بعجز كبير. فقد بلغ عجز الحساب الجاري المُسجّل 9.2 مليارات دولار، أو 24.9% من الناتج، في عام 2025. وينبّه البنك إلى أن طبيعة الاقتصاد النقدي والتدفقات غير المُسجّلة قد تجعل الرقم الفعلي أقل من المُسجّل، لكن المشكلة تبقى قائمة، مع توقع بقاء العجز عند نحو 21.3% من الناتج في عام 2026. وهذا يعني أنّ الاقتصاد، في وقت تتراجع فيه السياحة وتزداد فيه حاجاته، يبقى محتاجاً إلى تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية.
حتى الفائض المالي، الذي يراه البنك الدولي أحد المؤشّرات القليلة التي بقيت إيجابية، لن يبقى على حاله، إذ يُتوقع أن يتقلص هذا الفائض من 3.9% من الناتج في عام 2025 إلى 1.3% في عام 2026. فالنصف الثاني من السنة مرشّح لأن يحمل إنفاقاً أعلى مرتبطاً بالأزمة وإعادة الإعمار وأجور القطاع العام، مقابل إيرادات أضعف وقاعدة ضريبية أصغر مع الانكماش.
ولا يمكن فصل كل ذلك عن الأزمة المصرفية. فالتقدّم التشريعي الذي تحقق لا يلغي أن مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع لا يزال، وفق البنك، يحتاج إلى تعديلات جوهرية، ولا سيما في تراتبية تحمّل الخسائر واستدامة تمويل رد الودائع. والحرب تجعل هذه المعادلة أصعب، لأنها رفعت في الوقت نفسه حاجات الإنفاق والإعمار والضغط على الموارد التي يُفترض أن تستند إليها أي معالجة مالية.
لكنّ جزءاً من فاتورة الحرب لا يظهر أصلاً في أرقام 2026. فتعطيل التعليم، والضغط على القطاع الصحي، واحتمال خروج مزيد من أصحاب المهارات، كلها تضرب ما يسمّيه البنك رأس المال البشري، وبالتالي قدرة الاقتصاد على النمو مستقبلاً. ولا يقدّر التقرير هذه الخسارة كمياً بعد. وهنا ربما تكون المشكلة الأكبر، حيث إنّه يمكن تقدير ما خسرته السياحة أو الاستهلاك خلال سنة، لكن من الأصعب احتساب ما سيخسره لبنان إذا امتدّ الدمار والنزوح إلى سنوات من الإنتاج والاستثمار والمهارات المفقودة.
كل هذه الأرقام، في النهاية، ليست حصيلة نهائية للحرب. فهي مبنية على سيناريو يفترض عدم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار خلال 2026، مع استمرار العمليات بوتيرة أقل وبقائها متركزة إلى حد كبير في الجنوب. ولذلك، فإن ما يقدّمه البنك هو صورة للكلفة في ظل مسار محدّد، لا فاتورة مُقفلة. فإذا تغيّر مسار الحرب، تتغيّر معه الأرقام، فيما يبقى جزء من الخسارة خارج الحساب أصلاً.
-
-
Just in
-
12 :50
"نيويورك تايمز": واشنطن تعيد دبلوماسيّيها إلى سفاراتها في الشرق الأوسط
-
12 :44
عصابة الـ“الكيا بيكانتو” في قبضة "المعلومات"! تتمة
-
12 :37
فنان شهير جدًا يتعرّض لأزمة صحية مُفاجئة! (صورة) تتمة

-
12 :33
خام برنت يفاقم خسائره ويتراجع 2% إلى 90.3 دولار للبرميل
-
12 :31
الادّعاء العام في أرمينيا يوقف الرئيس السابق روبرت كوتشاريان بتهم الفساد
-
12 :16
طوني أوريان يوضح ملابسات استدعاء شباب «التيار» في جزين: وضعنا أنفسنا بتصرف القضاء تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
12 :50
"نيويورك تايمز": واشنطن تعيد دبلوماسيّيها إلى سفاراتها في الشرق الأوسط
-
12 :44
عصابة الـ“الكيا بيكانتو” في قبضة "المعلومات"! تتمة
-
12 :37
فنان شهير جدًا يتعرّض لأزمة صحية مُفاجئة! (صورة) تتمة

-
12 :33
خام برنت يفاقم خسائره ويتراجع 2% إلى 90.3 دولار للبرميل
-
12 :31
الادّعاء العام في أرمينيا يوقف الرئيس السابق روبرت كوتشاريان بتهم الفساد
-
12 :16
طوني أوريان يوضح ملابسات استدعاء شباب «التيار» في جزين: وضعنا أنفسنا بتصرف القضاء تتمة
All news
- Filter
-
-
ليلة رعب في هاييتي.. 70 قتيلا وجريحا في هجوم لعصابات قرب العاصمة
-
25 August 2026
-
المحكمة العليا تنتصر لترامب.. وتقيّد التصويت عبر البريد
-
25 August 2026
-
عصابة الـ“الكيا بيكانتو” في قبضة "المعلومات"!
-
25 August 2026
-
فنان شهير جدًا يتعرّض لأزمة صحية مُفاجئة! (صورة)
-
25 August 2026
-
كانيزاريس: ريال مدريد "تورط" ورضخ لابتزاز فينيسيوس
-
25 August 2026
-
عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الشخص عندما يقضي يومه على الأريكة
-
25 August 2026
-
زاهر أحدثهم وغادة أصغرهم.. فنانون دخلوا عالم الأجداد في قمة الشباب
-
25 August 2026
-
طوني أوريان يوضح ملابسات استدعاء شباب «التيار» في جزين: وضعنا أنفسنا بتصرف القضاء
-
25 August 2026
-
الجزائر.. ساعد عروس رئيسا للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات
-
25 August 2026
-
كولومبيا.. الرئيس دي لا إسبريلا يتعهد بترحيل آلاف المهاجرين غير النظاميين
-
25 August 2026

