ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان وانطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، الأب جان مارون الهاشم،ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور النائبين السابقين فارس سعيد وروجيه عازار،رئيس رابطة الاخويات في لبنان نقولا ابو ضاهر،الدكتور شربل عازار، عائلة المرحومة تريز سمعان زيادة،عائلة المرحوم ريمون أديب الهاشم،وحشد من الفعاليات والمؤمنين.
بعد الإنجيل المقدس القى الراعي عظة بعنوان: "جعت فأطعمتموني" (متى 35:25)، قال فيها: "هذا النص الإنجيلي يبيّن البعد الاجتماعي للكرازة بالإنجيل. هذا البعد يعني إنماء الشخص البشري إنماءً شاملاً، وتحريره من كل العوائق التي تحدّ أو تعرقل نموّه الإنساني والثقافي والاقتصادي والأخلاقي. هذه العوائق هي ستة: الجوع والعطش والغربة والعري والمرض والسجن، بمفهومها المادي والروحي والمعنوي. يتماهى الرب يسوع مع هذه الحاجات، ولذلك يقول: "جعت فأطعمتموني" (متى: 25: 35). يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، لنحتفل معًا بتذكار الأبرار والصدّيقين الذين عاشوا المحبة الاجتماعية التي سنُدان عليها في مساء الحياة. وأرحّب بنوع خاص بعائلتين نسيبتين، عائلة المرحومة تريز سمعان زيادة أرملة المرحوم جرجي سمعان عازار التي ودعناها مع عائلتها وأهالي عرمون العزيزة في 11 كانون الثاني الماضي، وهي والدة عزيزنا النائب روجيه عازار؛ وعائلة المرحوم الشيخ ريمون أديب الهاشم المعروف "بطوني" الذي ودعناه مع عائلته وأهالي العاقورة العزيزة في 14 كانون الثاني، وهو شقيق عزيزنا الأب جان الهاشم المدبّر العام في الرهبانيّة المارونيّة المريميّة. نقدّم هذه الذبيحة لراحة نفسيهما، ولعزاء أسرتيهما. يحدّد الرب يسوع الحاجات بستٍّ هي: الجوع والعطش والغربة والعري والمرض والأسر. وهي لا تقتصر على المستوى المادّي فقط، بل تشمل المستوى الروحي والثقافي والأخلاقي".
وتابع: "الجائع هو الذي يحتاج إلى طعام وأيضًا إلى علم وروحانية. العطشان هو الذي يحتاج إلى ماء وأيضًا إلى عدالة وعاطفة إنسانية ومعرفة. العريان هو المحتاج إلى ثوب وأثاث بيت وأيضًا إلى صيت حسن وكرامة وعدالة. المريض هو الذي يعاني من مرض في جسده وأيضًا في نفسه، أو الذي هو في أخلاقية شاذة كالبخل والطمع والنميمة والكبرياء، أو المدمن على المخدّرات أو المسكرات أو لعب الميسر. الغريب هو العائش في غير بلده أو بلدته وأيضًا في محيط لا ينسجم معه، وهو الغريب بين أهل بيته الذي يعاني من عدم قبولهم أو تفهمهم له. السجين هو العائش وراء القضبان، وأيضاً من هو أسير أمياله المنحرفة، أو مواقفه غير البنّاءة؛ ومن هو مستعبد لأشخاص أو لإيديولوجيات. كل هذه الحالات الست تشمل الأفراد والجماعات، وتقتضي عمليّة تحرير. الكرازة بالإنجيل دعوة لتحريرهم، لأنّ المسيح حرّرهم بكلمته وآياته، وبموته افتداهم، وبقيامته حطّم قيود الخطيئة والموت، فحرّرنا منها، وبعث فينا إنساناً جديداً. "جعت فأطعمتموني". بهذه العبارة يفتح الربّ يسوع مشهد الدينونة الأخيرة. لا يفتتحه بعقائد معقّدة، ولا بتفاصيل لاهوتية مجرّدة، بل بأفعال يوميّة بسيطة: طعام، ماء، كساء، زيارة، حضور. وكأنّ المسيح يقول بوضوح لا يقبل التأويل: في نهاية التاريخ، لن يُسأل الإنسان عمّا قاله عن الله، بل عمّا فعله من أجل الإنسان حبًّا بالله. يسوع لا يقول: «كنتُ جائعًا فآمنتم بي»، ولا «كنتُ عطشانًا فصلّيتم»، بل «فأطعمتموني… وسقيتموني…». الإيمان الحقيقي يُترجم بالأفعال، والصلاة الصادقة تتحوّل خدمة، والرجاء الحيّ يصير محبّة ملموسة. لذلك، هذا الإنجيل هو مرآة، نقف أمامها بلا أقنعة، وبلا تبريرات".
