الديار: فادي عيد-
لم تُخفِ سجالات الموازنة العامة الجارية في المجلس النيابي هذا الأسبوع، تردّدات الإشكال الذي شهدته الساحة السياسية بين بعبدا وحارة حريك، في الوقت الذي تنشط فيه عمليات الاستيعاب على أكثر من خط واتجاه.
وفي هذا السياق، يقول الوزير السابق كريم بقرادوني لـ»الديار» ان «مبدأ حصرية السلاح الذي طرحه رئيس الجمهورية في خطاب القَسَم قد وافق عليه جميع اللبنانيين، وقد أصبح هذا المبدأ قاعدة أطلقها الرئيس وتبنّتها الحكومة، وأيّدتها معظم القوى السياسية. وبالتالي، فإن حصرية السلاح باتت أمرا واقعا، أما كيفية تنفيذها فهي اليوم موضوع البحث».
ويرى أنه «يجب تسليم هذا الأمر لرئيس الجمهورية، كونه أول من طرحه، كما أنه وبصفته العسكرية والسياسية معًا، يدرك تماما آلية المعالجة، وهو قادر على إيجاد أكثر من حلّ في هذا الإطار، وبالتالي، يجب إخراج هذا الموضوع عن الخلافات السياسية القائمة، كونها لا تؤدي إلى أي نتيجة، وتكليف الرئيس بالتواصل مع الحزب لإيجاد الحلّ المناسب لهذا الأمر، لأنها الوسيلة الوحيدة للحؤول دون أن تتحوّل هذه الإشكالية إلى مشكلة».
وعن المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني، يعتبر أن «هناك مصلحة لحزب الله بالتخلّي عن سلاحه، لأنه قادر أن يكون حزبا سياسيا كبيرا في لبنان، وأن يكون لديه تكتل نيابي كبير، وأن يشارك في الحكومات. لذلك، عندما يتم الحديث عن توافق وعن استلام الجيش منطقة جنوب الليطاني، أي منطقة الحدود، فكما استلم هذه المنطقة، عليه أن يستلم باقي المناطق اللبنانية، إذ لا يمكن أن تكون هناك منطقة لبنانية تحت سيطرة الجيش، ومنطقة لبنانية خارج سيطرة الجيش، لأن الجيش هو الحل، وما حصل في منطقة جنوب الليطاني، يجب أن يمتد إلى باقي المناطق».
وعن مستقبل لجنة «الميكانزم»، يعتبر أن هذه اللجنة «تساعد رئيس الجمهورية، ولكن الحلّ ليس في لجنة الميكانيزم بحدّ ذاتها، وإن كان بإمكانها أن تساعد وتسهّل الأمور، فهي لا تقرّر بدل الدولة، ولا أحد برأيي يستطيع أن يحلّ محل الدولة، لأن الدولة هي المسؤولة عن حصر السلاح».
وعما يحصل من تهديدات أميركية لإيران، يستبعد الحلّ العسكري بين أميركا وإيران، ويكشف عن» تواصل غير معلن عبر القنوات المخابراتية بين البلدين، لا بد أن يؤدي إلى توفير الآلية البديلة عن الحرب، بمعنى أن الحرب ستكون آخر الحلول وليس بداية الحلول. وبالتالي، فإن الحشود العسكرية والتهديدات المتبادلة هي ورقة من أوراق التفاوض، والأسطول الجديد هو ورقة إضافية، كما الأوراق الإيرانية التصعيدية هي ورقة قبل المفاوضات، فالطرفان يعمدان إلى رفع السقوف، بينما في المفاوضات ستنخفض السقوف».
وحول الانتخابات النيابية، وإذا كان خيار التأجيل التقني لمدة عامين قد تقدم على خيار إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، يكشف بقرادوني عن أن «المشاورات الآن تركّز على تأجيل الانتخابات لمدة شهرين، ولكن عندما يتم الانخراط في التمديد التقني، نكون قد دخلنا في قرار التمديد، ولهذا السبب فإن التمديد لشهرين هو تقني، لكنه سيتحول إلى تمديد قانوني لسنتين، وفي الحالتين المطلوب قرار من المجلس النيابي، وعندما يُفتح باب التمديد لشهرين قد تطول المدة إلى سنتين».
