الأميركيّ في البقاع: تدشين بئر أم تفعيل مشروع بعيد المدى؟! (العميد د. أمين محمد حطيط)
-
19 March 2021
-
5 yrs ago
-
-
source: البناء
-
العميد د. أمين محمد حطيط -
لم يكن لعاقل أو مجنون القبول بالتبرير الذي ساقته السفيرة الأميركية لتكرار تدشين بئر مياه حفر في البقاع بمساعدة أميركيّة لم تتجاوز في حجمها الـ 20 ألف دولار أميركي. بئر دشن للمرة الأولى وفي عراضة إعلاميّة حصلت منذ سنتين ثم يعاد تدشينه اليوم مرة ثانية في استعراض عسكريّ جويّ – بريّ مترافق مع قطع طرقات وتحويل السير لمدة غير قصيرة، خاصة أنّ من بين المشاركين بالتدشين الجنرال ماكينزي قائد القيادة الوسطى الأميركية التي تنتظم فيها قوات عسكرية أميركية تبلغ 65 ألف عسكري موزعين على 54 قاعدة عسكرية ويمكنهم تلقي الدعم من الأسطولين البحريين الأميركيين في المتوسط وفي الخليج.
من الطبيعيّ أن نقول إن ليس للبئر وظيفة في مهمة وصلاحيات الجنرال ماكينزي، وكما لا يمكن أن يُقال بأنّ ماكينزي استشعر أنّ لديه فائضاً من الوقت وخشي الملل فرافق السفيرة في رحلة جوية إلى البقاع على متن 6 طائرات هليكوبتر تفوق كلفة تحليقها كلفة حفر البئر ذاته، رافقها مستغلاً شمس الربيع اللبناني، الذي يبدو أنّ خطة بومبيو (وزير الخارجية الأميركي السابق) ستجعله جزءاً من الربيع العربي بمصطلحاتهم، وجزءاً من الحريق العربي بحقيقة العبارة التوصيفية للواقع.
فللزيارة «العسكرية الدبلوماسية الأميركية» إلى البئر في البقاع ومن حيث المنطق والتفكير المقبول وظيفة لا يحتلّ البئر فيها أيّ موقع، وقد يكون البئر اتخذ قناعاً مبتذلاً لتغطية الأهداف الحقيقية للزيارة التي نرى أنّ قائد القوات الأميركية نفذها وترافقه السفيرة وليس العكس، وانّ الأهداف تلك هي من طبيعة عسكرية محضة تتصل بمهام القائد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وجاء وجود السفيرة على فوهة بئر المياه لينشر رذاذاً للتعمية عنها أو حجبها عن الأعمى. وهنا يكون على كلّ معني بسيادة لبنان واستقلاله وقراره المستقلّ أن يطرح أسئلة حول هذه الأهداف ويحذّر من الاسترسال في المسار الأميركي الذي يجتاح المفاهيم السيادية اللبنانية وعلى الوجه التالي:
1 ـ هل نفذ الجنرال ماكينزي عملية استطلاع ميداني في البقاع، وبشكل استعراضي من أجل كسر الحاجز النفسي للتنقل في الميدان هناك؟ استطلاع لإقامة قاعدة عسكرية أميركية لحلفاء أميركا في المنطقة، قاعدة تتكامل في وظيفتها لا بل تتقدّم على وظيفة القواعد الأميركيّة في شرقي سورية من التنف إلى الشدادي والحسكة؟ وهل يتحوّل مهبط الحوامات الذي تستعمله أميركا في لبنان إلى قاعدة جوية ثم إلى قاعدة عسكرية أوسع؟
2 ـ هل هناك شيء يحضّر في البقاع لإنشاء منظومة المراقبة والإنذار الأطلسيّة على الحدود اللبنانية السورية الشرقية، وان هذا الجهاز يحتاج إلى خطوات إضافيّة بعد النجاح الذي تحقق في إنشاء عشرات أبراج المراقبة البريطانية على السلسلة الشرقية بدءاً من القاع وهي تغطي 25 كلم في العمق السوري؟
3 ـ هل هنالك تحضير لشيء عسكري ميداني أطلسي ما له علاقة بالتعويض عن الفشل في تعديل القرار 1701 وتوسيع نطاقه ليشمل الحدود البريّة مع سورية عامة وفي الجانب الشرقي منها بصورة خاصة؟
4 ـ هل هناك نية أميركية لاستعمال البقاع ميدان تدريب ومناورات على شاكلة ما يُنفذ في الأردن وما جرى فيه من مناورات «الأسد المتأهّب»؟
5 ـ وفي خلاصة موجزة للمخاوف من الحركة الأميركيّة والتي سبقتها حركة أطلسيّة وبريطانيّة بشكل خاص يكون السؤال الأهمّ: هل هناك مشروع غربي بدء تنفيذه يرمي إلى عزل لبنان عن سورية ومحاصرة المقاومة فيه بيد أطلسية ومنع المقاومة من الاتصال بسورية ثم إلحاقه وبالأمر الواقع ومن غير قرار سياسي يتطلب اتخاذه في مجلس الوزراء، إلحاقه بالحلف المضاد لمحور المقاومة وتطويراً لمساهمات لبنان سابقاً في مناورات «الأسد المتأهّب» في الأردن؟
نطرح هذه الأسئلة في معرض دقّ ناقوس التحذير والدعوة لمواجهة المخاطر المتأتية منها، بخاصة إذا تذكرنا الأهمية الاستراتيجية لسهل البقاع عامة ولمنطقة البئر خاصة وهي على طريق بيروت دمشق وعلى بعد بضعة كيلومترات من الحدود السورية اللبنانية كما لا يمكن أن ينسى أنها على مقربة من بلدة السلطان اليعقوب حيث كسر الجيش العربيّ السوريّ الهجوم «الإسرائيلي» في العام 1982، الهجوم الذي كان يبتغي منه العدو الوصول إلى طريق دمشق بيروت وقطعها، فكسر الهجوم وأسر بعض جنوده الذين ما زالوا لغزاً لم يحله جيش العدوان «الإسرائيلي».
هذه الوقائع والأسئلة وسواها تجعلنا ننظر بريبة شديدة للحركة العسكرية في البقاع التي تنفذها قوات غربية بريطانية وأميركية، ما يفرض الحذر من الانزلاق في مسارات لا تتوافق مع سيادة لبنان وأمنه القومي الحقيقي، كما نذكر بأنّ الشعب اللبناني لم يقدّم مئات الشهداء لتحرير أرضه من الاحتلال الإسرائيلي حتى يقدّم تلك الأرض والسيادة عليها على طبق من ذهب لأميركا وحلفها الأطلسي.
أما إذا كانت أميركا حريصة على لبنان فعلاً، فإنّ المجال الأفضل للمساعدة ليست في بئر مياه مهما كانت أهميته، بل في ملفات أخرى أهمّ وأخطر وهنا نرشدها إلى الحدود البرية مع فلسطين المحتلة وهي تنكر وجودها كما الحدود البحرية التي علقت التفاوض حولها، والى مزارع شبعا اللبنانية التي منحتها لـ «إسرائيل»، وإلى “قانون قيصر» الذي ادّعت أنها جاءت به لمعاقبة «النظام السوري» فإذا بها تخنق به وتجوّع الشعب في كل من لبنان وسورية على حدّ سواء، والأهمّ أن توقف تنفيذ خطة بومبيو التي تسبّبت حتى الآن بفراغ سياسي وانهيار اقتصادي وانهيار نقدي في لبنان وتهدّد الوضع الأمني فيه.
-
-
Just in
-
18 :42
شو الوضع؟ مفاوضات تامبا على خطى سابقاتها من الجولات... تتمة
-
18 :38
واس: ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي أكدا تنسيق الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي
-
18 :21
قناة "كان" الإسرائيلية: مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين في احتجاج على اعتقال متهربين من الخدمة العسكرية عند مفترق رعنانا
-
18 :12
الجيش: توقيف متورطين بإطلاق نار وسرقة وتعاطي مخدرات تتمة
-
17 :32
القناة 14 الإسرائيلية: إصابة شخص في حادث دهس بمنطقة بنيامين
-
17 :21
قصف مدفعي يستهدف أطراف كفرتبنيت في قضاء النبطية
-
-
Other stories
Just in
-
18 :42
شو الوضع؟ مفاوضات تامبا على خطى سابقاتها من الجولات... تتمة
-
18 :38
واس: ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي أكدا تنسيق الجهود لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي
-
18 :21
قناة "كان" الإسرائيلية: مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومتظاهرين في احتجاج على اعتقال متهربين من الخدمة العسكرية عند مفترق رعنانا
-
18 :12
الجيش: توقيف متورطين بإطلاق نار وسرقة وتعاطي مخدرات تتمة
-
17 :32
القناة 14 الإسرائيلية: إصابة شخص في حادث دهس بمنطقة بنيامين
-
17 :21
قصف مدفعي يستهدف أطراف كفرتبنيت في قضاء النبطية
All news
- Filter
-
-
EXCLUSIVEشو الوضع؟ مفاوضات تامبا على خطى سابقاتها من الجولات...
-
21 October 2026
-
الجيش: توقيف متورطين بإطلاق نار وسرقة وتعاطي مخدرات
-
21 October 2026
-
منير يونس عن نتائج الطعن بقانون إصلاح المصارف: "إبنك ذكي يا ثريا"!
-
21 October 2026
-
بالصورة - بلاغ المدعي العام التمييزي للنيابات العامة حول التعاطي مع قانون العفو
-
21 October 2026
-
الكهرباء في لبنان: من دعم الخزينة إلى استنزاف جيب المواطن - وليد الأشقر
-
21 October 2026
-
رواية ناصيف التشويقية لسيرة غازي كنعان: هكذا تمت "قصقصة" أجنحته... وماذا قال له الأسد على باب مكتبه؟ ميشال ن. أبو نجم
-
21 October 2026
-
EXCLUSIVEبالفيديو - باسم الشاب لـ TTV plus: المملكة تبهدلت.. وأميركا ستترك الشرق الأوسط وسفارة في لبنان قيمتها مليار دولار لا يعني شيئًا!
-
21 October 2026
-
سلام التقى السفير السعودي: نؤكد وقوفنا إلى جانب السعودية
-
21 October 2026
-
للمشاركة في الإنتخابات الداخلية للتيار: حمّلوا fpm app
-
21 October 2026
-
حول إنذار الإخلاء في برعشيت... البلدية توضح!
-
21 October 2026

