HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

هل تنجح البنوك المركزية في مواجهة ضبابية عهد ترامب؟

15
JANUARY
2026
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
يدخل العالم مرحلة جديدة من التجاذبات النقدية التي وضعت حداً لسنوات من التنسيق بين المصارف المركزية الكبرى، تزامناً مع السياسات الاقتصادية المثيرة للجدل التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عامها الثاني.

وبينما تحاول الأسواق فك شفرات التوجهات القادمة من واشنطن، بدأت تلوح في الأفق حالة من "الافتراق النقدي" حيث يسلك كل بنك مركزي مساراً مستقلاً لمواجهة تداعيات الحرب التجارية وضغوط التضخم، مما يضع استقلالية هذه المؤسسات على المحك أمام تقلبات سياسية حادة.

هذا التحول الجذري في المشهد المالي يفتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول مستقبل الاستقرار المالي العالمي: فكيف يعيد البيت الأبيض تشكيل مسارات الفائدة في الاقتصادات المتقدمة؟ وهل تنجح البنوك المركزية في مواجهة الضبابية الاقتصادية لعهد ترامب؟

خريطة فائدة "متشظية": واشنطن تخلط الأوراق
بحسب تقرير نشرته وكالة "بلومبرغ" واطلعت عليه "سكاي نيوز عربية"، فإن حقبة التزامن التي ميزت تحركات البنوك المركزية العالمية بعد الجائحة قد انتهت، مفسحة المجال لمرحلة من التباين الحاد.


وأوضح التقرير أن العام الثاني لدونالد ترامب في البيت الأبيض أوجد "ضباباً اقتصادياً" دفع المصارف المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة إلى سلوك مسارات متباعدة، حيث لم تعد البيانات الاقتصادية وحدها هي المحرك، بل أصبحت التقلبات القادمة من واشنطن هي الاختبار الحقيقي لأعصاب صانعي السياسات.

 وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه وضعاً استثنائياً، حيث يراقب صناع السياسة إشارات متضاربة بين سوق عمل متباطئ وتضخم عنيد. لافتاً إلى أن استقلالية البنك باتت على المحك، خاصة مع محاولات الإدارة الأميركية التدخل في التعيينات والضغط القانوني على رئيسه جيروم باول.

وبينما تميل توقعات الأسواق إلى خفضين فقط للفائدة في 2026، تتوقع "بلومبرغ إيكونوميكس" تخفيضات أكثر جرأة تصل إلى 100 نقطة أساس لتصل الفائدة إلى 2.75 بالمئة بنهاية العام، مدفوعة بتراجع الطلب على العمالة بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي.

أوروبا واليابان: مسارات خارج السرب الأميركي
وبين التقرير أن هذا التيسير الأميركي لن يجد صدىً مماثلاً في القارة العجوز أو اليابان. ففي منطقة اليورو، يُتوقع أن يلتزم البنك المركزي الأوروبي بالثبات عند مستوى 2 بالمئة، معتبراً أن هذا المستوى يحمي الاقتصاد من صدمات التعريفات الجمركية الأميركية. أما في اليابان، فأشار التقرير إلى مسار معاكس تماماً، حيث يتجه المحافظ كازوو أويدا لرفع الفائدة إلى 1 بالمئة لمواجهة ضعف الين، رغم الضغوط السياسية المحلية التي تفضل التيسير.

وعلى صعيد الاقتصادات الناشئة، كشف التقرير عن توجهات أكثر تيسيراً، فمن المتوقع أن تقوم الصين بخفض أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي لمواجهة الانكماش وضغوط التجارة. كما أشار إلى أن البرازيل قد تبدأ رحلة خفض حاد للفائدة من 15بالمئة إلى 11 بالمئة مع تباطؤ التضخم، في حين يتوقع أن تخفض نيجيريا والهند معدلات الفائدة لدعم الطلب المحلي في وجه الرسوم الجمركية الأميركية العقابية.

الاستثناء الأسترالي والبريطاني: الحذر سيد الموقف
وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن بنك إنجلترا وبنك الاحتياطي الأسترالي يتبنيان نبرة أكثر تشدداً، حيث حذر بنك إنجلترا من محدودية مساحة التخفيض، بينما لا تزال الأسواق تترقب إمكانية رفع الفائدة في أستراليا إذا ظل التضخم عنيداً. واختتم التقرير بالتأكيد على أن "نزوات" ترامب والسياسات التجارية المتغيرة قد تطيح بكل هذه التوقعات، مما يجعل عام 2026 عاماً للافتراق النقدي الذي تعيد فيه السياسة رسم حدود الاقتصاد.

انكسار الارتكاز النقدي العالمي
في حديثه لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" قال الخبير الاقتصادي حسين القمزي: "بعد سنوات من شبه التكامل في السياسات النقدية، عندما كانت البنوك المركزية الكبرى تتحرك كفرقة واحدة في مواجهة الإضطرابات المالية مثل الجائحة و التضخم، دخل الاقتصاد العالمي الآن مرحلة مختلفة تماماً. الصورة العامة اليوم هي صورة تفتت واضح في مسارات أسعار الفائدة، وتباين أوضح في أولويات البنوك المركزية، كأن كل اقتصاد صار يتحرك وفق إيقاعه الخاص".

هذا التحول لا يعكس فقط اختلاف الأوضاع الاقتصادية بين الاقتصادات الكبرى ، بل يكشف أيضاً عن عامل سياسي متصاعد التأثير، يتمثل في عودة ترامب الى البيت الأبيض ومحاولة لعب دور مباشر في تشكيل البيئة النقدية العالمية، بحسب تعبيره.

وأوضح القمزي أن الولايات المتحدة تقف في قلب هذا التغير. ليس لأنها الاقتصاد الأكبر فحسب، بل لأن سياستها النقدية كانت تاريخياً هي نقطة الارتكاز الرئيسي التي يدور حولها النظام المالي العالمي.

وقال: "ما يتغير اليوم هو طبيعة العلاقة بين السياسة والاحتياطي الفيدرالي. الضغوط العلنية القادمة من البيت الأبيض، والدعوات المتكررة من إدارة ترامب لخفض الفائدة، وحتى محاولة محاكمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي ، تضع البنك المركزي الأميركي تحت مجهر غير مسبوق. السياسة النقدية الأميركية لم تعد شأناً تقنياً خالصاً، بل أداة يُراد توظيفها في إدارة النمو، وسوق العمل، وحتى المزاج العام".

ويشرح القمزي أن هذا الواقع يخلق حالة من عدم اليقين لا تقتصر على الولايات المتحدة. فعندما تتغير توقعات السوق بشأن مسار الفائدة الأميركية، تتغير معها حركة رؤوس الأموال، وأسعار العملات، وتوازنات المخاطر في الاقتصادات الأخرى. ويرى أن الفائدة الأميركية ستتجه إلى مستويات أدنى مما يتوقعه إجماع السوق بنهاية 2026، والفيدرالي سيُدفع نحو تيسير أعمق مما تبرره المؤشرات التقليدية وحدها. هذا الاحتمال هو ما يجعل الفيدرالي محور التغيير، وليس مجرد مشارك فيه.

في المقابل، تبدو البنوك المركزية الكبرى الأخرى أكثر ثباتاً، وإن كان ثباتاً حذراً. ففي منطقة اليورو، حيث عاد التضخم إلى الهدف تقريباً، تتركز النقاشات حول الاستقرار المؤسسي أكثر من التحفيز. والرسالة الضمنية هي أن دورة الخفض قد انتهت، وأن أي تغيير مستقبلي سيكون مرتبطاً بصدمات خارجية، وليس بضغط سياسي داخلي. في بريطانيا، يلوح الشعور نفسه: مساحة المناورة تضيق، والقلق من إعادة إشعال التضخم يجعل أي خفض إضافي قراراً بالغ الحساسية.

ويضيف القمزي: "وتمثل اليابان الاستثناء العكسي. هناك، وبعد سنوات طويلة من الفائدة الصفرية، يتحرك البنك المركزي ببطء في اتجاه الرفع، مدفوعاً بضعف العملة أكثر من سخونة الاقتصاد. هذا المسار المختلف يعكس واقعاً محلياً خاصاً، لكنه في الوقت نفسه يضيف طبقة جديدة من التباين إلى المشهد العالمي. فبينما قد تتجه الولايات المتحدة نحو مزيد من التيسير، تتحرك اليابان في الاتجاه المعاكس، وتبقى أوروبا وبريطانيا في منطقة الانتظار.

أما في اقتصادات بريكس والأسواق الناشئة، فإن التباعد أكثر وضوحاً. هذه الدول لا تملك رفاهية الانتظار، وغالباً ما تكون قراراتها مزيجاً من مواجهة التضخم، ودعم النمو، وحماية العملة، بحسب القمزي، الذي أشار إلى أنه في الصين، حيث يضغط ضعف الطلب ومخاطر الانكماش، يبدو خفض الفائدة أداة ضرورية لإعادة تنشيط الاقتصاد.

أما في البرازيل، فالتخفيضات المتوقعة تعكس تراجع التضخم، لكنها تصطدم دائماً بهواجس الاستدامة المالية. بينما الهند وجنوب أفريقيا تتحركان بخطوات أكثر حذراً، محاولتين الموازنة بين النمو والاستقرار، فيما تواجه دول مثل تركيا ونيجيريا ومصر تحديات أعمق تتعلق بالمصداقية النقدية وظروفها المحلية المعقدة.

استقلالية تحت المجهر
ويخلص الخبير الاقتصادي القمزي إلى أن "هذا التباين لا ينتج فقط عن اختلاف الدورات الاقتصادية، بل عن اختلاف مستوى استقلالية البنوك المركزية. في الاقتصادات المتقدمة خارج الولايات المتحدة، لا تزال الاستقلالية تُعامل كخط أحمر، حتى وإن كانت تحت ضغط غير مباشر. في المقابل، فإن الإشارات القادمة من واشنطن توحي بأن الفيدرالي قد يضطر للعمل في بيئة سياسية أكثر تدخلاً، وهو ما ينعكس فوراً في توقعات الأسواق.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عماد الدين المصبح أستاذ الاقتصاد في كليات الشرق العربي في حديثه لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": " لقد أعاد البيت الأبيض تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، محولاً إياه من "دورة عالمية واحدة" متناغمة إلى "جزر نقدية منعزلة"، فبينما تتحرك أسعار الفائدة الأميركية مدفوعة بدوافع سياسية داخلية وضغوط رئاسية لدعم سوق العمل، تجد الاقتصادات الخارجية نفسها مضطرة للتحرك بهدف درء المخاطر القادمة من واشنطن.

ترامب يحفز الاختلاف النقدي العالمي
وبهذا، لم يعد الرئيس ترامب يلعب دور "قائد الأوركسترا" الذي يضبط الإيقاع العالمي، بل أصبح "المحفز للاختلاف" عبر مسارين رئيسيين ذكرهما الدكتور المصبح وفقاً لمايلي:

يتمثل المسار الأول في ضغوط ترامب لخفض الفائدة بقوة -حيث تشير توقعات بلومبرغ إلى وصولها لمستوى 2.75 بالمئة - مما يجعل الفيدرالي يغرد خارج السرب ويدفع الاقتصادات الأخرى لاتخاذ مواقف دفاعية متباينة بدلاً من اللحاق به.
أما المسار الثاني فيكمن في الغموض المحيط بالرسوم الجمركية الذي يفرض على البنوك المركزية تفصيل سياساتها بناءً على حجم انكشافها على السوق الأمريكية؛ إذ تختار أوروبا "الجمود الدفاعي" بتثبيت الفائدة عند 2 بالمئة لامتصاص الصدمات، وتضطر اليابان للسير عكس التيار برفع الفائدة لحماية عملتها من تقلبات الدولار، في حين تسعى كندا لتحقيق توازن دقيق بين خفض الفائدة ومواجهة تداعيات التعريفات الجمركية.
 فيما يتعلق بمدى قدرة البنوك المركزية على مواجهة الضبابية الاقتصادية في عهد ترامب، يشير إلى أن هذه المؤسسات لا تملك ترف تحقيق "النجاح الكامل"، بل تجد نفسها في وضعية "إدارة الأضرار" واختبار حقيقي للأعصاب. فبينما قد تنجح في تلمس طريقها عبر تباين السياسات، سيكون الثمن تذبذباً عالياً في أسواق العملات واختلافاً حاداً في تكلفة الاقتراض، وهو ما يجسد حالة "الافتراق الكبير" المتوقعة في 2026.

وأكد الدكتور المصبح أن صعوبة الموقف تكمن في أن الاحتياطي الفيدرالي يقف في عين العاصفة، مهدداً بصراع داخلي واحتمالية تعيين قيادات موالية لترامب قد تضرب مصداقية استقلاليته وتجعل مصطلح "النجاح" غير وارد إذا فقدت الأسواق ثقتها به.

وبالتوازي مع ذلك، وبينما يمتلك الفيدرالي مساحة لخفض الفائدة، تجد بنوك كبرى مثل "المركزي الأوروبي" و"بنك إنجلترا" نفسها أمام مساحة مناورة ضيقة للغاية، حيث ينحصر مفهوم النجاح لديها في القدرة على الصمود وتجنب الانجرار لركود عميق أو تضخم مستورد، بدلاً من استهداف انتعاش اقتصادي قوي، طبقاً لما قاله المصبح.
Skynews
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING