النحاس.. الوقود الخفي لطفرة الذكاء الاصطناعي
-
05 December 2025
-
5 months ago
-
-
source: Skynews
-
بات الذكاء الاصطناعي يعتمد، بشكل متزايد، على موارد مادية صلبة ربما تقف في قلب هذه القفزة التكنولوجية غير المسبوقة.
في مقدمة هذه الموارد يبرز النحاس أو "المعدن الأحمر" بوصفه الشريان الخفي الذي يغذي مراكز البيانات العملاقة، وشبكات الكهرباء الذكية، والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.
ومع تسارع التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتنامي الطلب على الطاقة النظيفة، وتوسع سباق بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، يتصاعد الطلب على النحاس بوتيرة غير مسبوقة، في وقت يواجه فيه المعروض تحديات هيكلية متزايدة، لا سيما وأن المناجم القديمة تتراجع إنتاجيتها والمشروعات الجديدة تصطدم بتعقيدات بيئية وتمويلية وتنظيمية، ما يفتح الباب واسعًا أمام فجوة متوقعة بين العرض والطلب خلال السنوات المقبلة.
في ظل هذه المعادلة المختلة، يتحول النحاس من مجرد معدن صناعي إلى مورد استراتيجي شديد الحساسية، يتقاطع مع رهانات التحول الرقمي وأمن الطاقة وإعادة التسلح العالمي، وسلاسل الإمداد.
بحسب تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن:
الطلب على النحاس يزداد بفضل إنشاء البنية التحتية للشبكات الكهربائية لتحقيق التحول الأخضر ولتزويد مراكز البيانات بالطاقة اللازمة للذكاء الاصطناعي.
تحتاج هذه المراكز إلى ما بين 27 و33 طنًا من النحاس لكل ميغاواط من الطاقة، وفقًا لشركة التعدين "غروبو مكسيكو"، أي ما يزيد عن ضعف احتياجات مراكز البيانات التقليدية.
قدرت شركة BHP، أكبر مجموعة تعدين في العالم من حيث القيمة السوقية ومساهم في شركة Resolution، في يناير أن كمية النحاس المستخدمة في مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم سوف تنمو "ستة أضعاف بحلول عام 2050.
في سياق متصل يشير التقرير إلى التوجه نحو إعادة التسلح العالمي، لينقل عن رائد أعمال التعدين، روبرت فريدلاند، قوله: "هناك طلب كبير على النحاس مخفي. ولا يُكشف علنًا عن الاحتياجات العسكرية للنحاس". بينما يقدر محللون في بنك سوسيتيه جنرال أن الإنفاق الدفاعي العالمي سينمو بنسبة 9.4 بالمئة ليصل إلى 2.7 تريليون دولار في عام 2024.
لكن المناجم القائمة، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من قرن، أصبحت قديمة وأقل إنتاجية، بينما يزداد العثور على رواسب كبيرة غير مستغلة صعوبة. وفي السنوات الأخيرة، لم يُبنَ سوى عدد قليل من المناجم الجديدة، كما يقول تشارلز كوبر، رئيس أبحاث النحاس في وود ماكنزي.
ذكرت وكالة الطاقة الدولية هذا العام أنه بحلول عام 2035، سيُغطي إنتاج المناجم القائمة والمخطط لها 70 بالمئة فقط من الطلب العالمي. ويسعى المنتجون الحاليون إلى الاندماج لزيادة احتياطياتهم وخفض التكاليف.
ويتوقع المحللون حدوث عجز في هذا العام، حيث توقعت شركة الاستشارات وود ماكنزي عجزًا قدره 304 آلاف طن من النحاس المكرر في عام 2025، وهي فجوة تقول إنها ستتسع في عام 2026. ويقول كوبر: "التعدين هو الخطوة التي تحدد معدل التحول في مجال الطاقة".
بالنسبة للأسعار، سجل النحاس سلسلة من الارتفاعات القياسية منذ أكتوبر. ويبلغ سعر بورصة لندن للمعادن حاليًا أكثر من 11 ألف دولار للطن، مقارنةً بنحو 8500 دولار قبل عامين.
مراكز البيانات
يقول أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي كاليفورنيا، الدكتور حسين العمري، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
مع طفرة الذكاء الاصطناعي، يتحوّل "المعدن الأحمر" إلى عصب خفيّ لهذه الثورة الرقمية.
كل نموذج لغوي ضخم، وكل مركز بيانات مكدَّس بخوادم الذكاء الاصطناعي، يحتاج إلى كيلومترات من الكابلات والمحولات وأنظمة التبريد، وجميعها تعتمد على النحاس بوصفه أفضل ناقل كهربائي متاح على نطاق صناعي.
التقديرات تشير إلى أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تستهلك عشرات الآلاف من الأطنان من النحاس للمركز الواحد، وأن الطلب على النحاس في مراكز البيانات قد يقفز إلى ما يعادل إنتاج أكبر أربعة مناجم نحاس في العالم مجتمعًة.
في المقابل، يواجه العرض سقفًا صلبًا؛ المناجم الحالية تتقدّم في العمر، وجودة الخام تتراجع، والمشروعات الجديدة تصطدم بتكاليف رأسمالية ضخمة، وتعقيدات بيئية، واعتراضات مجتمعات محليّة، ما يجعل دورة تطوير منجم جديد تمتد لعشر سنوات أو أكثر.
ويضيف: هذا الجمود في الإمدادات، مع تسارع الطلب من مراكز البيانات والشبكات الخضراء والسيارات الكهربائية، يضع سوق النحاس في حالة "عجز بنيوي" متوقّع خلال العقد القادم، مع تحذيرات من وصول الفجوة إلى ملايين الأطنان بحلول منتصف الثلاثينيات.
لذلك، يصبح سؤال "البحث عن النحاس" بالنسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي سؤالًا وجوديًا وليس تفصيلاً تقنيًّا. فبدون استثمارات سريعة في التعدين وإعادة التدوير وتقنيات الاستخلاص الجديدة، مثل التعدين الحيوي بالميكروبات، قد تجد الشركات أن عقبة النحاس لا تقل خطورة عن نقص الرقائق أو الكهرباء. عندها لن يكون التحدي هو تدريب نماذج أذكى، بل تأمين ما يكفي من النحاس والأسلاك والمحولات لربط هذه النماذج بشبكات كهرباء تستطيع تحمّل الصدمة الرقمية المقبلة.
ونقلت بلومبيرغ عن الرئيس العالمي السابق لأبحاث السلع الأساسية في غولدمان ساكس، جيف كوري، قوله إنه يتوقع أن تحقق السلع الأساسية مكاسب كبيرة من الطفرة في مراكز البيانات .
وحددأربعة مجالات على وجه الخصوص يمكن أن تشارك فيما يراه سوقاً صاعدة متوسعة في السلع الأساسية: الغاز الطبيعي ، والمعادن الأساسية، والمعادن الثمينة ، والنفط الخام .
يعود ذلك إلى حد كبير إلى أن هذه الاستثمارات تُعدّ بمثابة المواد الخام التي تُعيق بناء المزيد من مراكز البيانات ، كما قال. ويشدد على أن المعادن الأساسية، مثل الفولاذ والنحاس تدخل في تكوين مكونات مركز البيانات مثل توربينات الغاز وشبكة الطاقة.
طفرة هائلة
من جانبه، يقول خبير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بجامعة سان هوزيه الحكومية في ولاية كاليفورنيا، الدكتور أحمد بانافع، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية": الطفرة الهائلة التي يشهدها العالم في مجال الذكاء الاصطناعي تكشف اليوم عن حقيقة جوهرية كثيرًا ما يتم تجاهلها، وهي أن هذه الثورة الرقمية تقوم في أساسها على موارد مادية ملموسة، وفي مقدمتها معدن النحاس، الذي بات يشكل العمود الفقري للبنية التحتية التي تُشغّل الخوارزميات العملاقة ومراكز البيانات حول العالم.
ويوضح أن:
مراكز البيانات تمثل القلب النابض لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج إلى تدفقات كهربائية هائلة لتشغيل الخوادم المتقدمة وأنظمة التبريد وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.
جميع هذه المنظومات تعتمد بشكل رئيسي على الكابلات والأسلاك النحاسية نظرًا لكفاءتها العالية في نقل الطاقة، وهو ما يفسر القفزة الكبيرة في الطلب العالمي على النحاس مع التوسع السريع في بناء مراكز بيانات جديدة.
التحول المتسارع نحو الطاقة المتجددة، ضمن استراتيجيات شركات التكنولوجيا الكبرى لتحقيق الحياد الكربوني، يعزز من الأهمية الاستراتيجية للنحاس، إذ تعتمد أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وشبكات تخزين الكهرباء بصورة مكثفة على هذا المعدن، ما يضعه في قلب التقاطع بين الابتكار الرقمي والاستدامة البيئية.
يحذر بانافع من أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الطلب المتصاعد بقدر ما يتمثل في محدودية الإمدادات، مشيرًا إلى أن إنتاج المناجم يعاني تباطؤًا واضحًا بفعل تراجع جودة الخام في المناجم الحالية، وارتفاع التكاليف التشغيلية، فضلًا عن التعقيدات البيئية والتنظيمية التي تؤخر إطلاق مشاريع تعدين جديدة، مؤكدًا أن الفجوة بين العرض والطلب مرشحة للاتساع بشكل مقلق خلال السنوات المقبلة.
كما يؤكد أن التقديرات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي وحده قد يضيف ملايين الأطنان من الطلب السنوي على النحاس بحلول عام 2030، دون احتساب الطلب المتزايد من السيارات الكهربائية ومشاريع البنية التحتية للطاقة النظيفة، محذرًا من أن هذا الضغط قد يقود إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، بما ينعكس مباشرة على كلفة إنشاء وتشغيل مراكز البيانات، وقد يؤثر على وتيرة التقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي نفسها.
ويشير بانافع إلى أن هذا الواقع يفرض تحديات متعددة المستويات، إذ قد تضطر الشركات التكنولوجية إلى إعادة النظر في خططها التوسعية، أو الاتجاه نحو حلول بديلة تشمل رفع كفاءة استخدام النحاس، وتعزيز الاعتماد على المواد المعاد تدويرها، في وقت قد تتأثر فيه أيضًا المشاريع البيئية إذا أصبح النحاس عنصر كلفة عائقًا أمام تنفيذ خطط الطاقة المتجددة.
ومن ثم، فإن النحاس لم يعد مجرد معدن صناعي تقليدي، بل تحول إلى مورد استراتيجي عالمي تتنافس عليه الدول والشركات كما تنافست سابقًا على مصادر الطاقة، وفق بانافع الذي يوضح أن القدرة على امتلاك احتياطيات كبيرة من النحاس أو استخراجه بكفاءة قد تشكل أحد عناصر التفوق الجيوسياسي في عصر أصبح فيه الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد العالمي، مضيفًا أن سباق النحاس اليوم ليس مسألة تعدين فحسب، بل صراع على مفاتيح المستقبل الرقمي ذاته.
-
-
Just in
-
21 :27
وسائل إعلام إسرائيلية: ارتفاع عدد قتلى الجيش منذ بداية الحرب في لبنان إلى 20
-
21 :25
المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي: الإعلان عن مقتل نقيب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني نتيجة انفجار محلّقة مفخخة قرب نهر الليطاني جنوبي لبنان
-
21 :06
"حزب الله": استهدفنا تجمّعات لجيش العدوّ وجرافة تابعة له في بلدة دير سريان تتمة
-
20 :40
معلومات الجديد: الوفد اللبناني عرض في واشنطن مساراً يبدأ بوقف إطلاق النار ثم الانسحاب الإسرائيلي وتبادل الأسرى وتسليم الرفات وصولًا إلى إعادة الإعمار وعودة النازحين
-
20 :19
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على الكورنيش البحري الروشة المنارة
-
19 :57
قصف مدفعي إسرائيلي على بلدة المنصوري
-
-
Other stories
Just in
-
21 :27
وسائل إعلام إسرائيلية: ارتفاع عدد قتلى الجيش منذ بداية الحرب في لبنان إلى 20
-
21 :25
المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي: الإعلان عن مقتل نقيب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء غولاني نتيجة انفجار محلّقة مفخخة قرب نهر الليطاني جنوبي لبنان
-
21 :06
"حزب الله": استهدفنا تجمّعات لجيش العدوّ وجرافة تابعة له في بلدة دير سريان تتمة
-
20 :40
معلومات الجديد: الوفد اللبناني عرض في واشنطن مساراً يبدأ بوقف إطلاق النار ثم الانسحاب الإسرائيلي وتبادل الأسرى وتسليم الرفات وصولًا إلى إعادة الإعمار وعودة النازحين
-
20 :19
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على الكورنيش البحري الروشة المنارة
-
19 :57
قصف مدفعي إسرائيلي على بلدة المنصوري
All news
- Filter
-
-
"حزب الله": استهدفنا تجمّعات لجيش العدوّ وجرافة تابعة له في بلدة دير سريان
-
16 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص - فضيحة دبلوماسية جديدة.. الحكومة رفضت عروضاً لبقاء "اليونفيل" في الجنوب
-
16 May 2026
-
"حزب الله" في ذكرى اتفاق 17 أيار: ندعو السلطة اللبنانية الى وقف التنازل المجاني والتفريط بالحقوق وبكرامة الوطن
-
16 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص- مرجع قضائي: قانون العفو "ماشي" ولكن..
-
16 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص - آخر معلومات الضابط المُنّتحِل الصِفة.. "أبو عمر عراقي" في لبنان؟
-
16 May 2026
-
استشهاد رئيس بلدية عيترون السابق بالغارة على تبنين والبلدية نعته
-
16 May 2026
-
بيان هام من التربية بشأن امتحانات الثانوية العامة
-
16 May 2026
-
هذا ما بلغته الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على لبنان حتى اليوم السبت
-
16 May 2026
-
غسان عطالله: تخيّل لو أنّ هذه السلطة وضعت ملفّ المودعين في صدارة أولوياتها
-
16 May 2026
-
بالصورة: جريمة قتل مروّعة في زحلة... شابّ يقتل الشابة روز!
-
16 May 2026

