خسائر "السكري" قد تقفز إلى 1.5 تريليون دولار في الشرق الأوسط
-
18 November 2025
-
4 months ago
-
-
source: Skynews
-
يشكّل مرض السكري اليوم إحدى أخطر الأزمات الصحية التي تواجه العالم، ليس فقط من زاوية عبء المرض وتداعياته المباشرة على صحة الإنسان، بل أيضاً من زاوية تأثيراته الاقتصادية الهائلة التي باتت تقوّض قدرات الأنظمة الصحية والتنموية في مختلف الدول.
فالأرقام العالمية باتت تتخطى كل التوقعات: 600 مليون شخص يعيشون مع السكري حالياً، بينهم 252 مليوناً غير مدركين لإصابتهم، فيما يحصد المرض حياة شخص واحد كل 9 ثوانٍ، بما مجموعه 3.4 مليون وفاة سنوياً.
وإلى جانب العبء الصحي، تضخّم العبء الاقتصادي ليبلغ تريليون دولار خلال العام الماضي فقط، مع توقعات بالوصول إلى 2.5 تريليون دولار خلال خمس سنوات. ويدفع المريض الواحد في المتوسط نحو 1800 دولار سنوياً على الأدوية، مع تفاوت كبير بين دولة وأخرى.
بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، يعدّ إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اليوم الأعلى عالمياً في معدل انتشار المرض. إذ يعيش فيه 85 مليون مصاب بالسكري، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد إلى 163 مليوناً خلال 25 عاماً. أما الخسائر الاقتصادية الحالية فتبلغ 639 مليار دولار، ويرجّح أن تصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2050.
هذه الديناميكيات المقلقة كانت محور قراءة تحليلية قدّمها الأستاذ المشارك ومدير برنامج الصحة العامة في جامعة برمنغهام دبي، د. خليفة المشرّف، خلال استضافته في برنامج "بزنس مع لبنى" على سكاي نيوز عربية، مستنداً إلى دراسة بحثية واسعة نفذتها الجامعة بالتعاون مع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية.
مسار مقلق… والمرض لم يخرج عن السيطرة لكنه يتصاعد
يوضح د. المشرّف أن نتائج الدراسة كشفت عن منحى خطِر: "السكري لم يخرج عن السيطرة تماماً، لكنه يتحرك في مسار مقلق جداً"، مؤكداً أن عام 2023 سجّل أكثر من 75 مليون مصاب بالسكري و800 ألف وفاة في الإقليم. ومع غياب تدخلات فعّالة، يتوقع أن يقفز العدد إلى 150 مليون مصاب وأكثر من مليوني وفاة بحلول 2050، أي تضاعف كامل تقريباً خلال أقل من ثلاثة عقود.
ويشير إلى أن خطورة المرض تكمن في أنه "صامت" في مراحله الأولى، مع أعراض خفيفة أو غير ملحوظة، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص، خصوصاً في ظل ضعف برامج الفحص المبكر لدى الفئات الأكثر عرضة مثل المصابين بالسمنة وذوي التاريخ العائلي.
يرى د. المشرّف أن الفجوة الكبيرة بين عدد المصابين وعدد من تم تشخيصهم تمثل أحد أخطر عناصر الأزمة. فالكثير من المرضى يصلون إلى النظام الصحي في مراحل متقدمة بعد حدوث المضاعفات، وتحديداً مضاعفات مثل الفشل الكلوي وأمراض القلب وبتر الأطراف، وهي الجزء الأكثر كلفة من فاتورة السكري عالمياً.
ويضيف أن حملات التوعية، رغم أهميتها، "غير كافية لكسر منحنى الإصابة" إذا لم تُدعَم بسياسات أوسع تشمل البيئة الغذائية وتخطيط المدن وتشجيع النشاط البدني وفرض ضرائب على المشروبات السكرية وتوفير بدائل غذائية صحية.
لماذا ترتفع تكلفة علاج السكري سريعاً؟
يحدد د. المشرّف ثلاثة أسباب رئيسية تقف وراء الارتفاع الكبير في التكلفة:
الزيادة المتواصلة في عدد المصابين مع التقدم في العمر.
ارتفاع تكلفة علاج المضاعفات التي تعد الأغلى ضمن الفاتورة الصحية.
تحسّن التشخيص وامتداد سنوات الحياة مع المرض، ما يعني إنفاقاً طويل الأمد على الرعاية والأدوية.
وتشير دراسة جامعة برمنغهام إلى أن العبء الاقتصادي الحالي في الإقليم يتجاوز 600 مليار دولار، وقد يصل إلى 1.5 تريليون دولار بحلول 2050 إذا استمرت الاتجاهات الراهنة.
لماذا يتفاقم العبء في الشرق الأوسط تحديداً؟
يوضح د. المشرّف أن الإقليم يضم 27 دولة ويتميّز بمجموعة من العوامل المتداخلة:
العوامل الوراثية
لكن العامل الأكثر خصوصية هو أن السكري يصيب الأفراد في عمر الإنتاج والعمل، وليس فقط في سن متقدمة كما في بعض المناطق الأخرى. وهذا يضاعف العبء الاقتصادي عبر:
ويستنتج أن السكري في المنطقة ليس أزمة صحية فقط، بل تحدٍّ اقتصادي وتنموي من الدرجة الأولى.
من "دفع الفاتورة" إلى "الاستثمار في الوقاية"
يدعو د. المشرّف إلى تغيير جذري في مقاربة التعامل مع المرض، قائلاً إن الاعتماد على علاج المضاعفات الأكثر كلفة "نهج غير قابل للاستمرار". ويحدد أولويات يجب أن تتبنّاها الحكومات:
تعزيز الرعاية الصحية الأولية لتكون نقطة الدخول الرئيسية لتشخيص السكري ومتابعته.
إدماج خدمات السكري ضمن التغطية الصحية الشاملة، لتقليل العبء المالي على الأسر.
تطبيق سياسات مجتمعية تقلّل من عوامل الخطر مثل السمنة وقلة الحركة.
تخطيط المدن والمدارس والجامعات على أسس تشجع النشاط البدني.
الاستثمار في البيانات والبحوث الاقتصادية لتمكين صناع القرار من رؤية حجم الخسائر الفعلية.
ويشير إلى دراسة أجرتها الجامعة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دول مجلس التعاون الخليجي، كشفت أن كل دولار يُستثمر في الوقاية من الأمراض المزمنة—ومنها السكري—يولد عائداً اقتصادياً قدره 5 دولارات، ما يجعل الوقاية أحد "أذكى الاستثمارات" وأكثرها جدوى.
سوق أدوية السكري… نمو متسارع
على المستوى التجاري، تتجه سوق أدوية السكري إلى بلوغ 75 مليار دولار عام 2025، بفعل التوسع في العلاجات الحديثة، وارتفاع أعداد المرضى، والسياسات الصحية التي باتت تركز على الاكتشاف المبكر والرعاية الممتدة.
السكري تهديد متعدّد الأبعاد
المشهد العام يعكس اتجاهاً واضحاً: السكري يتجاوز كونه مرضاً مزمناً إلى كونه تحدياً اقتصادياً واجتماعياً وتنموياً، لا يقل خطورة عن تهديدات الأمن الصحي الأخرى.
ومع تضاعف أعداد المصابين عالمياً، وارتفاع تكاليف العلاج بهذا المعدل، وتنامي الخسائر الإنتاجية، تبدو الوقاية والسياسات المجتمعية الشاملة الخيار الاستراتيجي الوحيد القادر على كبح هذا المسار المكلف.
-
-
Just in
-
20 :02
بلومبرغ عن مصادر: حلفاء واشنطن يدرسون خيارات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية للتعامل مع إيران
-
20 :01
وفد من "التيار" زار "اللقاء الديموقراطي": تعزيز المساحة المشتركة والإلتفاف حول الجيش اللبناني تتمة

-
19 :49
غارة على أطراف يانوح
-
19 :29
وفد من التيار الوطني الحر زار "تكتل التوافق الوطني": تأكيد على التنسيق وصون الاستقرار الوطني تتمة

-
19 :26
حزب الله: هاجمنا بمسيّرة انقضاضية للمرة الثانية تجمعاً للعدو الإسرائيلي في بلدة البياضة
-
19 :18
فرنسا تلغي قرار الإفراج عن جورج عبد الله! تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
20 :02
بلومبرغ عن مصادر: حلفاء واشنطن يدرسون خيارات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية للتعامل مع إيران
-
20 :01
وفد من "التيار" زار "اللقاء الديموقراطي": تعزيز المساحة المشتركة والإلتفاف حول الجيش اللبناني تتمة

-
19 :49
غارة على أطراف يانوح
-
19 :29
وفد من التيار الوطني الحر زار "تكتل التوافق الوطني": تأكيد على التنسيق وصون الاستقرار الوطني تتمة

-
19 :26
حزب الله: هاجمنا بمسيّرة انقضاضية للمرة الثانية تجمعاً للعدو الإسرائيلي في بلدة البياضة
-
19 :18
فرنسا تلغي قرار الإفراج عن جورج عبد الله! تتمة
All news
- Filter
-
-
وفد من "التيار" زار "اللقاء الديموقراطي": تعزيز المساحة المشتركة والإلتفاف حول الجيش اللبناني
-
01 April 2026
-
وفد من التيار الوطني الحر زار "تكتل التوافق الوطني": تأكيد على التنسيق وصون الاستقرار الوطني
-
01 April 2026
-
فرنسا تلغي قرار الإفراج عن جورج عبد الله!
-
01 April 2026
-
الجيش: توقيف 128 سوريًّا لدخولهم الأراضي اللّبنانيّة خلسة!
-
01 April 2026
-
شو الوضع؟ الحرب تشتدّ وترامب يتحدث عن طلب إيراني للتفاوض... "التيار" تابع جولاته وإطلالة إعلامية لباسيل الليلة
-
01 April 2026
-
الرئيس بري: المطلوب جهد ديبلوماسي استثنائي
-
01 April 2026
-
باسيل استقبل وفداً من تكتل "الإعتدال": ضرورة التعاون لحماية الإستقرار
-
01 April 2026
-
امن الدولة: استرداد اموال للخزينة بعد تعطل أنظمة المعلوماتية في مرفأ بيروت
-
01 April 2026
-
التقرير اليومي للعدوان... إليكم التفاصيل!
-
01 April 2026
-
سقط في خندق للري... وفاة نجل أحد مخاتير عكار!
-
01 April 2026

