حين تتباطأ عقارب سويسرا.. الرسوم الأميركية تُربك صناعة الدقة
-
24 October 2025
-
7 months ago
-
-
source: Skynews
-
تواجه صناعة الساعات السويسرية، إحدى أبرز رموز الفخامة والدقة في العالم، اختباراً صعباً مع تصاعد السياسات الحمائية في الولايات المتحدة؛ فبعد سنوات من النمو المستقر في الأسواق العالمية، بدأت عقارب القطاع تتباطأ بفعل الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الواردات القادمة من سويسرا، ما أدى إلى تراجع المبيعات في أحد أهم أسواقها الخارجية.
يُظهر هذا التحول كيف يمكن لقرار تجاري واحد أن يعيد رسم خريطة الطلب العالمي على السلع الفاخرة، ويقلب موازين قطاع ظلّ لعقودٍ مرادفاً للتميز والدقة.
ومع انكشاف أثر الرسوم على الصادرات إلى الولايات المتحدة، وجدت الشركات السويسرية نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: إما امتصاص التكاليف وتقليص هوامش الربح، أو رفع الأسعار على المستهلك الأميركي، في ظل منافسة متزايدة من العلامات الآسيوية.
تعكس أحدث بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية ملامح هذا التحوّل بوضوح، إذ تسجّل الصادرات انخفاضاً لافتاً في السوق الأميركية، يقابله انتعاشٌ في الأسواق الآسيوية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ.
يبرز هذا المشهدٌ كيف تُعيد التوترات التجارية رسم مسار التجارة العالمية حتى بين الحلفاء، وكيف يمكن لتدابير حمائية محدودة أن تُحدث ارتدادات واسعة في أحد أكثر القطاعات دقةً وحساسيةً في الاقتصاد السويسري.
تراجعت صادرات الساعات المصنعة في سويسرا في سبتمبر مع استمرار التوترات التجارية في دفع المبيعات إلى الانخفاض في السوق الأميركية.
بلغ إجمالي صادرات الساعات السويسرية 1.99 مليار فرنك سويسري (2.32 مليار دولار) في سبتمبر، بانخفاض 3.1 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا للبيانات التي نشرها اتحاد صناعة الساعات السويسرية الثلاثاء.
يُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع بنسبة 56 بالمئة في الصادرات إلى الولايات المتحدة، إحدى أهم أسواق الساعات السويسرية، ويُعمّق اتجاهًا بدأ في أغسطس، حين انخفضت الصادرات إلى البلاد بنسبة 24 بالمئة.
يُصحّح هذا التراجع زيادةً كبيرةً في الصادرات في وقتٍ سابق من العام، حين سارع مستوردو الجملة إلى تخزين الساعات قبل سريان الرسوم الجمركية الباهظة التي هدّد بها الرئيس ترامب.
في نهاية يوليو، أعلنت واشنطن عن رسوم جمركية باهظة بشكلٍ غير متوقع بنسبة 39 بالمئة على السلع المصنوعة في سويسرا، التي تُعاني من عجزٍ تجاريٍّ كبير مع الولايات المتحدة.
وينقل موقع "بيزنس إنسايدر" عن محلل السلع الفاخرة في سيتي، توماس شوفيه، قوله إن أرقام الصادرات تعكس "استمرار تراجع صادرات السلع إلى الولايات المتحدة قبل فرض رسوم جمركية بنسبة 39 بالمئة على سويسرا". وبشكل عام، ارتفعت صادرات السلع من سويسرا إلى الولايات المتحدة بنسبة 43 بالمئة الشهر الماضي، وفقًا لبيانات الحكومة السويسرية الصادرة يوم الثلاثاء، مما يشير إلى أن تراجع صناعة الساعات مرتبط بقضايا خاصة بالقطاع.
مع ذلك، وباستثناء انخفاض الصادرات الأميركية، ارتفعت صادرات الساعات السويسرية بنسبة 7.8 بالمئة على أساس سنوي في سبتمبر، وفقًا للاتحاد السويسري للساعات الفاخرة. وشهدت معظم الأسواق زيادات في سبتمبر، حيث ارتفعت الصادرات إلى الصين وهونغ كونغ بنحو 18 بالمئة و21 بالمئة على التوالي، في مؤشر إيجابي لقطاع السلع الفاخرة بشكل عام.
وعلى الرغم من النقاط المضيئة، لا يزال قطاع الساعات يواجه خلفية صعبة بسبب السياسة التجارية الأميركية.
كتب المحلل في شركة فونتوبل، جان فيليب بيرتشي، في مذكرة بحثية: "يقترب القطاع من موسم الأعياد وسط توترات جيوسياسية، ورسوم جمركية أميركية، وتراجع ثقة المستهلكين". وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام، سجلت صادرات الساعات السويسرية انخفاضاً إجمالياً بنسبة 1.2 بالمئة.
تأثير مباشر
من جانبه، يقول خبير العلاقات الاقتصادية الدولية، محمد الخفاجي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":
البيانات الحديثة لاتحاد صناعة الساعات السويسرية تُظهر التأثير المباشر للرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة، والتي انعكست بشكل واضح على حركة الصادرات إلى الولايات المتحدة.
فقد سجلت صادرات الساعات السويسرية إلى السوق الأميركية انخفاضًا حادًا بنسبة 55 بالمئة تقريباً في سبتمبر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وذلك بعد تراجع بنسبة 24 بالمئة في أغسطس.
الخسارة في السوق الأميركية انعكست على الأداء الإجمالي للقطاع، إذ تراجعت قيمة صادرات الساعات السويسرية بنسبة 3.1 بالمئة في سبتمبر لتبلغ نحو 2 مليار فرنك سويسري، رغم تحقيق زيادات في بعض الأسواق الآسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية.
ويُوضح الخفاجي أن الارتفاع الكبير في الشحنات خلال شهر يوليو كان نتيجة تسارع المنتجين والموزعين لزيادة المخزونات في الولايات المتحدة قبل دخول الرسوم الجمركية المتوقعة حيز التنفيذ، وهو ما يفسر الانخفاض الحاد في الأشهر التالية.
ويتابع أن القطاعات الأكثر تأثراً كانت الساعات المصنوعة من الصلب التي تراجعت قيمتها بنسبة 3.8 بالمئة، إلى جانب انخفاض شحنات الساعات الفاخرة التي تتجاوز أسعارها 3000 فرنك، والساعات الأرخص التي تقل عن 500 فرنك، في حين سجلت الساعات متوسطة السعر زيادة طفيفة.
ويؤكد أن الشركات السويسرية تواجه اليوم خيارات صعبة، فإما امتصاص جزء من التكاليف وتقليص هوامش الربح، أو رفع الأسعار على المستهلك الأميركي بنسب تتراوح بين 15 بالمئة و19 بالمئة، مما يهدد قدرتها التنافسية. كما أن متطلبات علامة "صُنع في سويسرا" التي تفرض أن يكون 60 بالمئة من قيمة الإنتاج داخل البلاد، تجعل خيار نقل التصنيع إلى الخارج شبه مستحيل.
ويختتم الخفاجي حديثه بالقول إن صناعة الساعات السويسرية تتعرض لصدمة حقيقية نتيجة الرسوم الأميركية(..) وفي حين تستطيع بعض العلامات الفاخرة ذات قوائم الانتظار الطويلة نقل التكلفة إلى المستهلكين الأثرياء، إلا أن العلامات ذات العرض الواسع تواجه صعوبة أكبر في الحفاظ على حجم المبيعات. ويؤكد أن الهبوط الأخير في صادرات الساعات إلى أميركا يُعد دليلاً ملموساً على الأثر المباشر للسياسات الحمائية في إضعاف قطاع حيوي من الاقتصاد السويسري، وأن هذه الرسوم بدأت تُظهر آثارها السلبية حتى على حلفاء واشنطن الاقتصاديين.
ويشير تقرير لـ "بلومبيرغ" إلى أن:
ساعات الفولاذ تصدرت قائمة التراجع، بانخفاض في قيمتها بنسبة 3.8 بالمئة.
انخفضت الساعات المباعة بأكثر من 3000 فرنك، إلى جانب تلك المباعة بأقل من 500 فرنك. وشهدت الساعات متوسطة السعر زيادة في صادراتها بنسبة 4.2 بالمئة في سبتمبر.
لكن بشكل عام، انتعشت صادرات سويسرا إلى الولايات المتحدة في سبتمبر ، مما يشير إلى أن الطلب على سلعها لا يزال صامداً حتى الآن أمام تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب.
وتواصل الحكومة السويسرية محادثاتها مع واشنطن لخفض الرسوم الجمركية، إلا أن فرص نجاحها لا تزال مُحاطة بالشكوك، وفق التقرير.
وبينما صرّح وزير التجارة ا لأميركي هوارد لوتنيك الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة "ستتوصل على الأرجح إلى اتفاق مع سويسرا"، لم يُحرز أي تقدم يُذكر منذ ذلك الحين.
ثمن باهظ
من جانبه، يؤكد الخبير الاقتصادي، أنور القاسم، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، أن:
قطاع الساعات السويسرية الفاخرة يدفع ثمناً باهظاً نتيجة التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة.
الشركات حاولت معالجة هذه المعضلة دون جدوى.
تراجع الصادرات لأميركا في سبتمبر الماضي يعكس بوضوح حجم التأثير المباشر لتلك الرسوم على القطاع، إلا أن مصنّعي الساعات السويسريين كانوا قد أعدّوا خطط طوارئ ساعدتهم في امتصاص جزء من الصدمة مؤقتاً، من خلال تكوين مخزونات كبيرة داخل السوق الأميركية قبل دخول الرسوم حيّز التنفيذ.
ويتابع القاسم أن الشركات السويسرية قد تتمكن من تعويض جزء من خسائرها عبر التوجه نحو الأسواق الآسيوية الواعدة، وعلى رأسها الصين وهونغ كونغ، اللتان تعدّان من أبرز الأسواق العالمية في هذا القطاع، إضافة إلى زيادة الصادرات إلى سنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان.
ويختتم القاسم تصريحاته قائلاً إن من اللافت أيضاً ارتفاع صادرات الساعات إلى المملكة المتحدة إلى جانب فرنسا وألمانيا وبقية دول أوروبا، التي تشهد جميعها انتعاشاً متزايداً في الطلب على الساعات الفاخرة السويسرية.
وإلى ذلك، يقول الخبير الاقتصادي ياسين أحمد، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إن تراجع صادرات الساعات السويسرية خلال الفترة الأخيرة يعكس بصورة مباشرة تداعيات السياسة الحمائية التي انتهجتها الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب، من خلال فرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات القادمة من سويسرا إلى الولايات المتحدة.
يوضح أحمد أن الصادرات السويسرية إلى السوق الأمريكية انخفضت بنسبة 3.1 بالمئة في سبتمبر مقارنةً بالشهر نفسه من العام الماضي، منبهاً إلى أن هذا التراجع جاء نتيجة فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 39 بالمئة، وهي خطوة انعكست سلباً على مبيعات الساعات السويسرية الفاخرة في أكبر أسواقها العالمية.
ويؤكد أن صناعة الساعات تمثل رمزاً للجودة والدقة السويسرية، وتُسهم بجزءٍ مهمٍ من صادرات البلاد، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على الأسواق الخارجية، ولا سيما السوق الأميركية. ولذلك فإن أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية تؤثر بشكل فوري على الأداء المالي للشركات السويسرية، وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها.
ويتابع أن الرسوم الجمركية المفروضة جعلت الساعات السويسرية أكثر تكلفة وأقل جاذبية للمستهلك الأميركي، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الطلب وتقلص الشحنات، وبالتالي تباطؤ نمو الشركات السويسرية العاملة في هذا القطاع.
ويشدد على أن تأثير الرسوم الأميركية لا يقتصر على صناعة واحدة، بل يمتد ليشمل سلاسل التوريد والصناعات المرتبطة بالصادرات في دول أخرى، مشيراً إلى أن ما يحدث مع الساعات السويسرية يعد نموذجاً واضحاً لكيفية تأثير السياسات الحمائية على التجارة العالمية وترابط الاقتصادات فيما بينها.
-
-
Just in
-
22 :01
نهائي دوري أبطال اوروبا: تتويج فريق باريس سان جرمان الفرنسي باللقب بعد فوزه على ارسنال الانكليزي بركلات الترجيح
-
21 :47
الجيش: توقيف 4 أشخاص لارتكابهم جرائم مختلفة وضبط كمية من المخدرات والأسلحة والذخائر الحربية تتمة
-
21 :36
حزب الله: نتصدّى منذ فجر الثلاثاء لتقدم جيش العدو باتّجاه أطراف بلدة زوطر الشّرقيّة ويحمر الشّقيف ودبّين تتمة
-
21 :32
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: تشديد القيود على التعليم والعمل والتجمعات في الجليل الأعلى عقب تدهور الوضع الأمني
-
21 :08
مساعد قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية: إيران تفاوض من موقع المنتصر والأقوى وقد أعلنت شروطها لإنهاء هذا الوضع والآن جاء دور أميركا لتتخذ قرارها
-
21 :02
الوزير مرقص يدعو رئيسة الصليب الأحمر الدولي الاثنين لمتابعة حماية الصحافيين تتمة
-
-
Other stories
Just in
-
22 :01
نهائي دوري أبطال اوروبا: تتويج فريق باريس سان جرمان الفرنسي باللقب بعد فوزه على ارسنال الانكليزي بركلات الترجيح
-
21 :47
الجيش: توقيف 4 أشخاص لارتكابهم جرائم مختلفة وضبط كمية من المخدرات والأسلحة والذخائر الحربية تتمة
-
21 :36
حزب الله: نتصدّى منذ فجر الثلاثاء لتقدم جيش العدو باتّجاه أطراف بلدة زوطر الشّرقيّة ويحمر الشّقيف ودبّين تتمة
-
21 :32
الجبهة الداخلية الإسرائيلية: تشديد القيود على التعليم والعمل والتجمعات في الجليل الأعلى عقب تدهور الوضع الأمني
-
21 :08
مساعد قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية: إيران تفاوض من موقع المنتصر والأقوى وقد أعلنت شروطها لإنهاء هذا الوضع والآن جاء دور أميركا لتتخذ قرارها
-
21 :02
الوزير مرقص يدعو رئيسة الصليب الأحمر الدولي الاثنين لمتابعة حماية الصحافيين تتمة
All news
- Filter
-
-
الجيش: توقيف 4 أشخاص لارتكابهم جرائم مختلفة وضبط كمية من المخدرات والأسلحة والذخائر الحربية
-
30 May 2026
-
حزب الله: نتصدّى منذ فجر الثلاثاء لتقدم جيش العدو باتّجاه أطراف بلدة زوطر الشّرقيّة ويحمر الشّقيف ودبّين
-
30 May 2026
-
الوزير مرقص يدعو رئيسة الصليب الأحمر الدولي الاثنين لمتابعة حماية الصحافيين
-
30 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص - إجراءات غير مسبوقة في القليّعات..
-
30 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص - خلافٌ داخل "البيت السيادي".. والسبب قانون!
-
30 May 2026
-
EXCLUSIVEخاص - نائب تغييري خائف على لبنان.. ويُحذر من مشروع كبير
-
30 May 2026
-
بالفيديو - شربل خليل يعرّي عصابات الدولة العميقة ومافيات المصارف بأغنية فكاهية
-
30 May 2026
-
سلام: المفاوضات ليست مضمونة النتائج لكنها الخيار الأنسب لحماية لبنان والأقل كلفة على وطننا
-
30 May 2026
-
إصابة عسكريين باستهداف مسيّرة إسرائيلية لسيارتهما على طريق عام عبا في النبطية
-
30 May 2026
-
قضية إبستين تعود إلى الواجهة... مسؤولة أميركية سابقة ترفض الرد على أسئلة تطال ترامب
-
30 May 2026

