أوساط أجنبية عن نوايا إسرائيل- جنوب من دون شيعة! حكمة أبو زيد

  • 09 June 2026
  • 1 hr ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image
    كتب الصحافي المخضرم حكمة أبو زيد على حسابه على "فايسبوك":
    التقيت منذ أيام، في منزل سفير أجنبي صديق، زميلاً صحافياً فرنسياً، نشأت بينه وبيني علاقة ود واحترام زمن كنت فيه المسؤول الإعلامي في رئاسة الحكومة وكان هو مراسل صحيفة "الموند" الفرنسية في لبنان وبعض الدول العربية.

    صار الشاب الوسيم، المتفجر نشاطاً وحيوية، تسعينيّ العمر مثلي. هدأت حيويته الجسدية، ولكن نشاطه الفكري لا يزال طَموحاً وهاجاً وتواقاً إلى الحصول على المزيد من المعرفة والمعلومات، وخصوصاً عما يجري في لبنان، البلد الذي امضى فيه أبهى وأجمل أيام شبابه، وأتقن لغة أهله، وهام بأنواع مطبخه. وفي المقدمة التبولة وصحون "المازه" التي ترافقها والتي لا مثيل لها إلّا حيث انوجد لبنانيون كما قال.

    سألني: "ما قصتكم يا رجل تُشغلون أنفسكم والدول بخلافاتكم ثم تتصالحون وتعودون تنشغلون ببناء الازدهار؟؟" أجبته ضاحكاً: "هذا هو اللبناني خُلقاً وطبعاً، و"من شبّ على شيء شاب عليه".

    قال: "لم أفهم؟!" قلت: "لبنان مساحة جغرافية صغيرة معظمها جبال وتلال وأودية وبعض الأرض المنبسطة. وهوعقدة مواصلات مهمة للعبور من أفريقيا إلى آسيا، ثم إلى أوروبا، وقد عاش ويلات الغزو والاحتلال منذ وجوده، فاندمجت جميع انفعالات هذه الحالات في كينونة المواطن اللبناني، وصارت من "جيناته" الوجودية، ولذا هو صيف وشتاء وربيع وخريف يعيش حالات هذه الفصول و"فصولها" في سلوكه ويومياته".

    وأضفت قائلاً: "لقد زودتك بأطروحتي عن لبنان الوطن والشعب، فماذا عندك أنت، كمراقب مطلع، عما يعانيه وطن الأرز الذي تحب وتخاف عليه؟"
    تنهد عميقاً قبل أن يقول: "صدقني أني خائف جداً على لبنان وصيغته وتوزع سكانه فيه. إني أعيش هاجس مؤامرة صهيونية عالمية وضع حجر زاويتها الأول، ديفيد ين غوريون، في مطالع خمسينات القرن العشرين، عندما أمر المخابرات الإسرائيلية بالعمل على "تكسير الصيغة اللبنانية" وافتى بتمويل الخطة حتى من موازنة الجيش الإسرائيلي!!"

    وأضاف الصحافي الفرنسي العتيق: "أخاف من خطة تُنفد بدهاء لإفراغ جنوب لبنان من سكانه الشيعه، والدفع بهم نحو بيروت ذات الأكثرية السنية حيث يتحولون عبئاً ديموغرافياً واقتصادياً على أهلها الأصليين وساكنيها الدائمين. أهل ريف. منطق مختلف. لباس مختلف. سلوك مختلف. مذهب ديني مختلف. شعائر دينية مختلفة. ولاءات حزبية مختلفة. ناهيك عن "المزاحمة" في سوق العمل خصوصاً بين الفئات العمالية المحدودة الدخل الخ. وهنا تبدأ التباينات بالظهور والتنامي وينشط مَن يستغلها وينفخ في نارها – وهذا ما يحدث راهناً – وبما ان "الشر من شراره"، كما يقول مثلكم، يزيد اشتعال التوتر ويتمدد طولاً وعرضاً، ويسرع "الغيارى" إلى المساندة والنصرة فإذا بيروت "مدينة النور" ملتهبة بنار الفتنة السنية الشيعية.."

    وعندما استفظع السفير المضيف هذا السيناريو المدمّر، الذي حرقت تفاصيله مسامعنا، قال الصحافي العتيق والمطلع: "لا تستغربوا ما أقول. لبنان هو البلد العربي الوحيد له حدود مع إسرائيل، وعَبر هذه الحدود يدق الخطر باب وجودها واستقرارها وازدهارها، و"حزب الله" الشيعي الإيراني العقيدة والولاء، هو مصدر هذا الخطر، فلماذا لا تقضي عليه بإبعاده عن حدودها والعمل على جعله عبئاً على لبنانيين لا يشاركونهم المذهب والعقيدة، ومن الممكن تحويل اختلافهم هذا إلى خلاف فصدام يخدم إسرائيل وأمنها ومصالحها".

    وأنهى الرجل حوار الجلسة الطويلة بالقول: "أتمنى أن أكون مخطئاً في حدسي، ولكن حبي لهذا اللبنان الحضاري، الخلّاق، يدفعني إلى التنبه لمكائد الصهيونية العالمية حتى لا يصح فينا قول ايليا أبو ماضي:
    وعلمتُ حين العلمُ لا يجدي الفتى
    ان التي ضيّعتها كانت معي..

    أدهشنا استشهاده بشعر إيليا أبو ماضي وأُعجبنا بسلامة نُطقه الشعري، وازدادت دهشتنا عندما أنهى الحوار بقوله: "ما يؤكد مخاوفي ما رأيته في لبنان، راهناً، من تغيير أماكن إقامة كثير من اللبنانيين بفعل التهجير الذي نُكب به لبنان زمن الحرب الأخيرة فيه وفتنة الجبل التي تلت اغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط". وأضاف: "كل تهجير له رواسب وتداعيات ديموغرافية تتنامى مع الأيام وتغيّر المعالم السكانية من حال إلى حال، فكيف إذا كانت هناك خطة شيطانية وضعتها قوى قادرة على التنفيذ؟"
    حمى الله لبنان وأنقذه من معاناته الراهنة، مع الأمل بأن يكون قول السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، صحيحاً بأن إسرائيل لا تطمع بشبرٍ من أرض لبنان وستنسحب منه بعد الاتفاق معها؟!

    حكمة. س. أبو زيد
    صحافي وكاتب سياسي