A
+A
-من المقرر أن يوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، تحذيراً لرئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز من أنها ستواجه مصيراً مشابهاً لمصير سلفها نيكولاس مادورو الذي أطاحت به الولايات المتحدة، في حال لم تمتثل لرغبات الولايات المتحدة.
ووفقاً لشهادة معدة سلفاً، سيقول روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن ديلسي رودريغيز، التي كانت نائبة للرئيس وتشغل الآن منصب الرئيسة بالوكالة، "تدرك تماماً مصير مادورو. نعتقد أن مصالحها الشخصية تتوافق مع تحقيق أهدافنا الرئيسة".
وسيتابع، "لا يساورنكم الشك، كما صرح الرئيس (دونالد ترمب)، نحن مستعدون لاستخدام القوة لضمان أقصى قدر من التعاون إذا فشلت الوسائل الأخرى".
ووافق روبيو، وهو سيناتور سابق، على الإدلاء بشهادته أمام اللجنة بعد أسابيع من اتهام الديمقراطيين لإدارة ترمب بتضليل الكونغرس وتجاوز صلاحياتها باستخدام القوة.
وسيدافع روبيو بشدة، في شهادته المعدة مسبقاً عن العملية العسكرية التي جرت في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) الماضي وأدت إلى القبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، قائلاً إن الولايات المتحدة "ألقت القبض على اثنين من تجار المخدرات"، ووصف مادورو بأنه "تاجر مخدرات مدان وليس رئيس دولة شرعي". وسيضيف أن "كل هذا تحقق من دون خسارة أي روح أميركية، أو احتلال عسكري طويل الأمد. قلما نجد في التاريخ أمثلة على تحقيق هذا القدر الكبير من الإنجازات بأقل تكلفة ممكنة".
شكوك حول تعاون رودريغيز
في المقابل قالت أربعة مصادر مطلعة في الأيام القليلة الماضية إن تقارير للاستخبارات الأميركية أثارت شكوكاً حول ما إذا كانت الرئيسة الفنزويلية الموقتة ديلسي رودريغيز ستتعاون مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بقطع العلاقات رسمياً مع خصوم الولايات المتحدة.
وقال مسؤولون أميركيون علناً، إنهم يريدون من الرئيسة الموقتة قطع العلاقات مع حلفاء دوليين مقربين مثل إيران والصين وروسيا، بما يتضمن طرد دبلوماسييهم ومستشاريهم من فنزويلا. ولكن لم تعلن رودريغيز، التي حضر ممثلون عن تلك الدول مراسم أدائها اليمين في وقت سابق من هذا الشهر، عن اتخاذ هذه الخطوة.
وقد أصبحت رئيسة لفنزويلا بعد أن ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو في الثالث من يناير (كانون الثاني). ونقلت المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها، عن تقارير الاستخبارات الأميركية أنه ليس من الواضح ما إذا كانت رودريغيز تتفق تماماً مع استراتيجية الولايات المتحدة في بلادها.
وسافر مدير الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف في 15 يناير الجاري إلى كاراكاس، حيث ناقش مع رودريغيز المستقبل السياسي للبلاد. ولم تستطع "رويترز" تحديد ما إذا كانت تلك المحادثات غيرت رأي أجهزة الاستخبارات.
وتريد واشنطن كبح نفوذ خصومها في نصف الكرة الغربي، بما في ذلك فنزويلا، حيث يسعى ترمب إلى استغلال احتياطات النفط الهائلة في البلد العضو في منظمة "أوبك".
وإذا قطعت رودريغيز علاقاتها مع خصوم الولايات المتحدة، فسيفتح ذلك مزيداً من الفرص أمام الاستثمار الأميركي في قطاع الطاقة في فنزويلا. لكن عدم السيطرة على رودريغيز يمكن أن يقوض جهود واشنطن الرامية لتوجيه الحكام الموقتين للبلاد عن بعد وتجنب دور عسكري أميركي أكبر.
ولم ترد وكالة الاستخبارات المركزية ولا حكومة فنزويلا على طلبين للتعليق. وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، طلب عدم نشر هويته، إن الرئيس الأميركي "يواصل ممارسة أقصى قدر من النفوذ" على قادة فنزويلا و"يتوقع استمرار هذا التعاون".
التخلي عن الحلفاء القدامى
قدرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في وقت سابق أن المسؤولين الموالين لمادورو، بمن فيهم رودريغيز، هم الأفضل في حكم البلاد بعد الإطاحة به.
لكن معارضين لاستراتيجية ترمب في فنزويلا أبدوا شكوكهم في حكمة الإبقاء على الموالين لمادورو في مناصبهم لقيادة البلاد بصفة موقتة. وقال مصدران، إن المخاوف بشأن موثوقية رودريغيز كانت موجودة قبل العملية العسكرية الأميركية. وبالنسبة لفنزويلا، فإن التوجيه الأميركي يعني تخليها عن أقرب حلفائها خارج المنطقة.
وساعدت إيران فنزويلا في إصلاح مصافي نفط، بينما أخذت الصين الخام لتحصيل ديون. وقدمت روسيا أسلحة إلى الجيش الفنزويلي تشمل صواريخ.
ويشير ترمب أيضاً إلى كوبا ذات القيادة الشيوعية باعتبارها خصماً آخر للولايات المتحدة يريد أن تتخلى عنه فنزويلا. وقدمت هافانا إليها الدعم الأمني والاستخباراتي بينما كانت تحصل على النفط الفنزويلي بأسعار مخفضة.
ومنذ الإطاحة بمادورو، اتخذت رودريغيز خطوات لتبقي واشنطن راضية منها إطلاق سراح سجناء سياسيين والسماح ببيع ما بين 30 مليون و50 مليون برميل من النفط للولايات المتحدة.
وفي كلمة ألقتها رودريغيز، الأحد الماضي، قالت إنها "اكتفت" من التدخل الأميركي. ومع ذلك، قال اثنان من المصادر إن المسؤولين الأميركيين أجروا اتصالات إيجابية معها في الأيام القليلة الماضية.
وقال مصدران، إن إدارة ترمب لا ترى بديلاً فورياً عن التعاون مع رودريغيز، نظراً لأنها دعمتها علناً وبقوة. لكن مصدراً مطلعاً قال، إن المسؤولين الأميركيين يعملون على التواصل مع كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين تحسباً لتغيير نهجهم.
