HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

انقلاب ترامب: تفكيك للاتحاد الأوروبي أم فرصة لإعادة استنهاضه؟

23
JANUARY
2026
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-

أنطوان قسطنطين- عكس السير

دخلت العلاقة الأميركية–الأوروبية مرحلة غير مسبوقة من التوتر مع عودة دونالد ترامب إلى واجهة القرار الدولي بخطاب صدامي تجاه أوروبا، مقرونًا بثلاثة عناوين كبرى: الصراع التجاري المفتوح، الإصرار على وضع اليد على غرينلاند واعتبارها جزءًا من الأمن القومي الأمريكي ، ومحاولة إعادة ترتيب العلاقة مع روسيا بما يحيّدها عن المواجهة الكبرى مع الصين.

هذا التحوّل لا يطرح سؤالًا تكتيكيًا عابرًا، بل يضع الاتحاد الأوروبي أمام اختبار وجودي: هل ما يفعله ترامب تهديد مباشر لمشروع أوروبا، أم صدمة تاريخية قد تدفعها أخيرًا إلى النضوج الجيوسياسي ؟

إذا عدنا إلى التاريخ الطويل للعلاقة بين أوروبا و«ابنتها» ، نرى أنّ أوروبا تحوّلت بعد الحربين العالميتين، من مركز إمبراطورية القوة والتفوق إلى فضاء تحميه وتبنيه قوّة الولايات المتحدة الأمريكية .

وعلى الرغم من استفادتها من حماية القوات الأمريكية ومن خطة مارشال التي كانت بالفعل في خدمة الاقتصاد الامريكي. (اول من فهم هذه الحقيقة الجنرال ديغول ) استمرت أوروبا ، وبخاصّةٍ فرنسا، تعاند الذوبان الكامل في المشروع الأميركي : من ديغول إلى ميتران وشيراك ، برزت نزعة استقلالية ، وتمسك بـ«سيادة وطنية وأوروبية» ، جرى التنازل عنها بدءًا من عهد ساركوزي .

ينطلق ترامب من تصور واحد للعلاقات الدولية : رابح وخاسر وبهذا المنطق ، أوروبا ليست «حليفًا» بل «مستفيدًا» من المظلة الأميركية . بعكس الإدارات الأميركية التقليدية ، لا يتقبّل ترامب التمرّد الاوروبي . في لاوعيه السياسي ، تتصرف أوروبا كأنّها ندٌّ لبلاده بينما يجب أن تتصرف كتابع لها .

ترامب لا يهاجم أوروبا ، فقط لأنها تنافسه اقتصاديًا، بل لأنها تمثل نقيض رؤيته للعالم ، لذا فإن سياسته تجاه أوروبا هي امتداد مباشر لعقيدته التي تعتبر التحالفات أدوات ، لا التزامات.

في خطابه ورسائله خلال منتدى دافوس، هاجم ترامب النموذج الأوروبي اقتصاديًا وتنظيميًا، واعتبر أن الاتحاد “يستفيد من الولايات المتحدة دون أن يدفع لها ثمن حمايته”. هذا الخطاب ترافق مع التلويح بفرض رسوم جمركية قاسية على السلع الأوروبية وربط الأمن الأطلسي بمستوى “الطاعة السياسية” الأوروبية.

انه انتقال صريح من منطق التحالف إلى منطق الابتزاز الجيو-اقتصادي، حيث تُستخدم التجارة والأمن معًا كعصا ضغط.

الإصرار الأميركي على غرينلاند ليس نزوة شخصية، بل يرتبط بملفات استراتيجية أهمّها :

تحوّل القطب الشمالي الى مسرح صراع جديد على الموارد والممرات البحرية.

السباق على المعادن النادرة الضرورية لصناعات الذكاء الاصطناعي والدفاع.

تطويق روسيا والصين في الشمال.

الخطير في سلوك ترامب أوروبيًا هو إصراره على إضعاف مفهوم السيادة الأوروبية الجماعية ، والتعامل مع الدنمارك كحلقة ضعيفة يمكن تجاوزها.

وقد حذّرت مراكز أبحاث اوروبية من أن القبول بهذا السلوك يفتح الباب أمام تفكيك تدريجي للمنظومة القانونية والسياسية الأوروبية.

ومن اخطار سياسة ترامب سعيه إلى إعادة فتح قنوات استراتيجية مع موسكو، ليس حبًا بروسيا، بل بهدف فك الارتباط الروسي–الصيني ، وتخفيف كلفة المواجهة الأميركية مع الصين وترك أوروبا في الواجهة الجيوسياسية الشرقية.

هذا السيناريو، إن تحقق ، يعني عمليًا :

تقليص الالتزام الأميركي طويل الأمد بأمن أوروبا.

تحميل الأوروبيين عبء الردع شرقًا.

تحويل أوكرانيا وشرق أوروبا إلى منطقة رمادية أمنية.

بالطبع تراقب روسيا الشرخ الأمريكي الأوروبي بارتياح واضح، اذ انّ أي تصدّع أطلسي يصب مباشرة في مصلحتها الاستراتيجية.

بين الصدمة وبدايات الوعي اللافت أن رد الفعل الأوروبي في دافوس لم يكن خاضعًا بالكامل فقد صدرت مواقف موحّدة نسبيًا ترفض منطق الإملاء والبرلمان الأوروبي جمّد مسارات تجارية ردًا على التهديدات . وتصاعد خطاب الاستقلال الاستراتيجي ،

لاسيما في فرنسا وألمانيا. حتى أن رئيسة المفوضية الأوروبية تحدثت بوضوح عن ضرورة أن “تتعلم أوروبا الدفاع عن نفسها اقتصاديًا وأمنيًا”، وهو خطاب لم يكن ممكنًا قبل سنوات . فمن حيث لا يقصد، يسرّع ترامب النقاش المؤجل حول الدفاع الأوروبي المشترك . السياسة الصناعية الموحدة وتقليص الارتهان الاستراتيجي لواشنطن .

يبقى الخطر تعميق الانقسامات داخل الاتحاد بين دول ترى في واشنطن مظلة لا بديل عنها ، وأخرى ترى فيها عبئًا . وصعود الشعبويات الأوروبية التي توظّف الصراع مع ترامب لتقويض المشروع الأوروبي من الداخل وتآكل الثقة بحلف الناتو كمؤسسة جماعية.

امّا الفرصة المحتملة فهي تحويل الصدمة إلى لحظة تأسيس ثانية للاتحاد من خلال بناء قوة ردع أوروبية واقعية ، لا رمزية وصياغة سياسة خارجية موحّدة تجاه روسيا والصين والقطب الشمالي ، اي نقل الاتحاد الأوروبي من“قوة تنظيمية” إلى قوة جيوسياسية كاملة .

المهم ان تتوفر النُخب السياسية الاوروبية القادرة على حمل المشروع الاستقلالي عن الناتو والذي يستلزم اجراء تفاهمات مع روسيا و توقف العدوانية تجاهها . لقد ادّى انكار الأوروبيين لثوابت التاريخ إلى اخراجهم من الفعل السياسي ودمر قدراتهم البنيوية على بناء كيان مستقل ذاتيًا ، فضعِفت بلدانهم واصبح الاتحاد هشًّا.

ما فعله ترامب هو انه كشف هشاشة اوروبا ، لكنها لاتزال تمتلك عناصر نهضتها إذا واجهت بعقلية دفاعية لا انقسامية. هذه فرصة تاريخية نادرة لإعادة تعريف الدور الأوروبي في عالم يتجه بسرعة نحو منطق القوى الكبرى.

السؤال لم يعد ، ماذا يريد ترامب من أوروبا؟

بل هل تريد أوروبا أن تكون لاعبًا… أم ساحة؟

MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING