A
+A
-وأفادت الشبكة بأن روبيو، المنحدر من عائلة مهاجرة من كوبا، وضع مادورو منذ سنوات في صلب أولوياته، ولعب دور المحرّك الأساسي خلف الخطة التي أفضت إلى المشاهد الدرامية التي شهدتها تلك الليلة. وأكدت مصادر مطلعة أن روبيو يحمل موقفًا عدائيًا راسخًا تجاه مادورو، وكان قد طالب منذ الولاية الأولى لدونالد ترامب بتشديد العقوبات عليه، ونعته حينها بـ"الديكتاتور المرتبط بتجارة المخدرات".
وذكرت "سي إن إن" أن إسناد ملف "إعادة بناء" فنزويلا وترسيخ النفوذ الأميركي فيها إلى روبيو شكّل قفزة نوعية في مسيرته السياسية، واعتُبر أخطر أدواره حتى الآن. كيف أدار روبيو مسار اعتقال مادورو؟ أفاد مصدر للشبكة بأن روبيو انخرط خلال الأشهر السابقة للعملية في تنسيق مباشر مع نائب كبير موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لصياغة الخطة. وخلال تلك المرحلة، لازم روبيو ترامب بشكل شبه دائم، وقضى معظم وقته في البيت الأبيض الذي اعتمده مركزًا لإدارة تحركاته، مكتفيًا بزيارة وزارة الخارجية في مناسبات محدودة.
كما أمضى عطلات نهاية أسبوع متكررة في فلوريدا إلى جانب ترامب، وفضّل تجنّب السفر الخارجي، موكلاً نائبه بتمثيله. وانحصرت النقاشات المتعلقة بإدارة الملف الفنزويلي داخل دائرة ضيقة من مستشاري ترامب الموثوقين، من بينهم روبيو وميلر. وأكد مسؤولون أميركيون أن ريتشارد غرينيل، الذي كان ترامب قد أوفده سابقًا إلى فنزويلا، لم يُشرك في إعداد الاستراتيجية. وبيّنت المصادر أن التخطيط لمرحلة ما بعد مادورو جرى داخل مكتب ميلر في البيت الأبيض، حيث التقى روبيو وميلر على مقاربة متشددة للسياسة الخارجية.
وركّز روبيو على تكثيف الضغوط الاقتصادية والسياسية، وصولًا إلى الخيار العسكري، فيما اقتنع ميلر لاحقًا بأن التعامل مع مادورو بوصفه "تاجر مخدرات يقود شبكة إجرامية" يخدم المصالح الأميركية أكثر من الإبقاء على قنوات تواصل لأهداف تتعلق بالهجرة.
وعمل الطرفان بتنسيق وثيق خلال اجتماعات مغلقة، وأعادا رسم مسار التعامل الأميركي مع فنزويلا، متنقلين بين التفاوض، واستهداف قوارب يُشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات، وتعزيز الحضور العسكري في المنطقة.
وأوضحت المصادر أن ترامب منح ثقته الكاملة لروبيو وميلر، وتمكّنا من إقناعه بالمضي في خيار التصعيد ضد مادورو. وفي المقابل، واجه روبيو انتقادات حادة من مشرّعين اتهموه بالتقليل من نيات الإدارة، بعدما أكّد سابقًا أنها لا تسعى إلى تغيير النظام أو تنفيذ ضربات داخل فنزويلا.
ورغم الإحاطات التي قدّمتها إدارة ترامب للإعلام وأعضاء الكونغرس، بقيت تفاصيل الخطة غير مكتملة، وسط إشارات إلى تهميش عدد من المسؤولين الفيدراليين عن مسار القرار.
