<
12 February 2026
خاص - إدارة الفوضى بدل إنهائها: لعبة النار والديبلوماسية في المشرق!
خاص tayyar.org

تشهد المنطقة مرحلة شديدة الحساسية عند تقاطع الساحات اللبنانية والإسرائيلية والسورية، حيث تتداخل مؤشرات التصعيد مع محاولات احتواء المواجهة ضمن حدود يمكن التحكم بها. 
لا يعكس هذا المشهد المتقلب  توترًا عسكريًا تقليديًا فحسب، بل يكشف عن صراع إرادات إقليمي ودولي، تُختبر فيه موازين الردع التي تبدلت بعد حرب غزة، وسط خشية واسعة من انزلاق الاشتباكات المحدودة إلى مواجهة مفتوحة يصعب ضبطها.
لم تعد الجبهة الشمالية لإسرائيل ساحة معزولة، بل تحوّلت إلى عقدة استراتيجية تتقاطع فيها حسابات أطراف عدة، من لبنان وسوريا إلى إيران وتركيا. وفي سوريا، يترافق الحراك الإسرائيلي المتزايد مع توسّع الدور التركي، في محاولة لإعادة ترتيب التوازنات الميدانية بما يسمح بفتح قنوات تفاوض غير مباشرة برعاية أميركية، هدفها إبقاء منطق “فض الاشتباك” قائمًا من دون الوصول إلى تسويات نهائية. 
يقوم هذا المسار على إدارة الفوضى بدل إنهائها، حيث يُستخدم الضغط العسكري لإنتاج أوراق سياسية لاحقة.
أما في لبنان، فتبرز مقاربة جديدة تجمع بين التصعيد ومحاولات التواصل غير المباشر مع الدولة عبر وسطاء دوليين. ويعكس الانتقال من سياسة ردع تقليدية إلى استهداف القدرات سعيًا إلى فرض معادلات مختلفة وإعادة رسم قواعد اللعبة. هذا التوازي بين النار والديبلوماسية جزء من استراتيجية واحدة تهدف إلى خلق وقائع جديدة.
في خلفية المشهد، تواصل واشنطن لعب دور الموازن بين منطق القوة ومتطلبات الاستقرار، من دون حسم نهائي لمآل التسويات. وتظل إمكانية توسيع مسارات السلام رهن قدرة العواصم المعنية على ضبط الإيقاع الإقليمي ومنع انفجار شامل.