خاص tayyar.org
يأتي التحرك الفرنسي حيال لبنان في إطار سعي أوروبي متجدد لاحتواء تداعيات التصعيد الإقليمي ومنع تحوّل الجبهة اللبنانية إلى حلقة أساسية في أي حرب واسعة قد تندلع في المنطقة. فمع تزايد احتمالات المواجهة بين إسرائيل وإيران، تبدو فرنسا حريصة على إبقاء لبنان خارج دائرة النار، إدراكاً منها لهشاشة وضعه السياسي والاقتصادي، وعجزه عن تحمّل صدمات كبرى جديدة.
وتندرج الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إلى بيروت ضمن هذا المسار الضاغط، حيث تسعى فرنسا إلى توجيه رسائل مباشرة إلى القيادات اللبنانية حول خطورة الانخراط في أي صراع إقليمي، ولا سيما إذا قرّر “حزب الله” توسيع دائرة الاشتباك تحت عنوان الإسناد. وتستند باريس في مقاربتها إلى قناعة بأن أي تصعيد كبير لن يبقى محصوراً في الجنوب، بل قد يطال البنى التحتية الحيوية ومراكز الدولة، ويقضي على ما تبقى من مقومات الاستقرار.
هذا الحراك ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لمحاولات سابقة قامت بها فرنسا في الأشهر الأخيرة، حين دعت إلى تحييد لبنان واعتماد منطق التهدئة بدل الرهان على معادلات الردع. إلا أنّ المناخ الحالي أكثر خطورة، في ظل مؤشرات غربية عن استعداد إسرائيلي لتوجيه ضربات واسعة إذا فُتحت جبهة جديدة.
من هنا، تحاول باريس أن تتموضع كوسيط تحذيري، مستندة إلى علاقاتها التاريخية مع لبنان وإلى قنواتها المفتوحة مع مختلف القوى. غير أنّ فاعلية هذا الدور تبقى رهناً بقدرة الأطراف المحلية، وخصوصاً “حزب الله”، على تغليب منطق الدولة على حسابات المحاور، قبل أن يجد لبنان نفسه مجدداً في قلب مواجهة لا يملك أدوات التحكم بمسارها.