في كلّ الدول الديمقراطيّة التي تحترم مواطنيها، وعند كل استحقاق فيه من الجدليّة ما يُعمي الرأي ويمنعه من اتّخاذ القرار الصائب على الصعيد الوطنيّ، تلجأ هذه الدول، ويذهب المعنيين فيها إلى المناظرات العلنيّة، متسلّحا كلٌّ بما لديه من وثائق تُحصّنُ موقفه، وتُعرّي الطرف الآخر من حججه، ويُترك للرأي العام أن يُقرّر مَن الصادق المُحقّ ومن المُضلّل الكاذب.
طريقة تُعتمد في الحالات الطبيعيّة، وعندما يكون الشعب حرًّا لا تابعًا أو مُقيّدا بمصالحه الضيّقة مع هذا الزعيم أو ذاك، بعيدًا عن المصلحة العليا للدولة والوطن.
أمّا في بلد كلبنان تنقلب فيه كلّ المقاييس الوطنيّة والأخلاقيّة، يُصبح من يتهرّب من المناظرة بطلاً يُصفق له وقيمةً مُضافة لا يجب أن تنقص، ومن يطلب المناظرة ليكشف للرأي العام حقائق تُثبت صدق أفعاله وأقواله يُنعتُ برئيس جامعة الكذب، وبالضعيف الذي لا يستحقّ أن يحظى بشرف المواجهته.
لا ، أيّها الغوغائيّون،
لم تنجحوا هذه المرّة كعادتكم بضليل الرأي العام، لا بتصفيق بعض التوابع المعميّين بحقدهم، ولا بضحكة ساخرة من مُقدّم باع ضميره المهني بابتسامة ساخرة كشفت مدى تفاهته، ولا بسفاهة جعجعكم الذي بدا في تهَكُّمه كمُهرّجٍ فارغٍ في الشكل والمضمون.
وعليكم أنتم ( أتباعه العميان) أن تسألوه:
- "حكيم" نحن تبعناك لأنّك تجرؤ حيث لا يجرؤ أحد، فلِمَ الهروب أمام طلب جبران المُحقّ؟
- "حكيم" أشبعت رؤوسنا الفارغة بالاتّهامات، والادعاءات الموثوقة على ما تدّعي، وأعطاك "جبران" فرصة كشفه أمامنا قبل الرأي العام، لِماذا لم تغتنم الفرصة لتقضي على مستقبله السياسي وعلى حزبه المُقلق لك؟
- "حكيم" صفّقنا للحظة الأولى، وأدّينا واجبنا أن دعمناك بالتّشجيع، كيف تسمح أن يُسجّلّ "جبران" عليك نقاطًا وليس نقطة، وانت المعروف بحنكتك إلى حدّ المُخادعة.
- "حكيم" سخرت من "جبران" ومن الستّ "فنكلوزا" للحظة ولكنّك جعلتنا مسخرة إلى ألأبد ، ومَهَتّة إلى ما لا نهاية، أترضى بتفويت فرصة كهذه؟
- "حكيم" سلّمناك أمرنا ونحن واثقون بأنّك قائد حكيم، فإذا بك، جبان جاهل (هكذا قال جبران) ومن حقّنا بعد الآن أن نُصدّقه، لا أن نصدّقك.
- "حكيم" أعدنا الحلقة، وحضرناها مُجدّدا فلم نجد فيها سوى: الجعجعة، والبعبعة، والسخرية، والشتيمة، والتنمّر، والحقد والضغينة...
لم تقدّم أيّة رؤية إنقاذية، ولم تأتنا بجديد على الصعيد الوطنيّ، ولم تقنعنا بسبب فشل وزرائنا في وزاراتهم، ... أهكذا يكون المسؤول، فارغًا في الشكل والمضمون؟
هربت "حكيم" وخفت "حكيم"
نعم هربت من مواجهة جبران باسيل لأنّك تُدرك أن باسيل رجل استثنائي، لديه من الصدق، والوقائع، والملفّات، والحقائق، ما يُعرّيك أمام الرأي العام، وأمام جمهورك.
وخفت "حكيم" نعم خفت من أن يواجهك بحقائق أن تعرفها، وأوّلها أن لا مصلحة لك في فتح ملفات الماضي كيلا ينكشف تاريخك الأسود،
وثانيا، لا تتجرّأ أن تسمع من جبران أنّ خطة الكهرباء أنت من عرقلها، وأنّك لن تستطيع أن تؤمّن الكهرباء إلاّ بخطّة جبران باسيل ووزارئه.
وثالثًا، لأنّ ملفّاتك فارغة، وأنت عاجزٌ ، بعد سنة من استلامك وزارة الطاقة، أن تُبرِزَ ولو قصقوصة ورق تُدين جبران أو أحد وزرائه في ملف الكهرباء.
لذا هربت وخفت لأنّك جبان، وتخشى مواجهة جبران باسيل .
وحتى تُبتُ العكس، عليك أن تعتذر من والدة جبران باسيل، ومن زوجتك ستّ الحسن قبل ندى البستاني، ومن جمهورك المُضلّل قبل جمهور التيار الوطني الحرّ.
وعليك أن تعود لرشدك ولو للحظة، علّك تخرج من شرنقة الهلوسة بجبران باسيل.
وعليك أن توقف دناءة تعليقات بعض مُحازبيك لأنّهم أصبحوا مسخرةً للرأي العام، حجّتهم ضعيفة، ولغتهم سويقيّة ممجوجة ملّها الأوادم.
وحتى حينه، يبقى جبران باسيل قيمة مُضافة على الصعيد الوطني والمسيحي، وعلينا نحن من نحببه ونحترمه ان نشكره لأنّه ضحّى، وارتضى أن يكون معك في مناظرة من أجلنا، ليرفع من رؤوسنا عاليًا، وات نفخر به أكثر، فنحن واثقون به، فخورون بإنجازاته.
كما علينا أخيرًا أن نشكرك لأنّك رفضت، عفوا "هربت".
مع تمنياتنا بأن تُكثر من هكذا إطلالات خدمةً لنا وللرأي العام.