<
30 January 2026
النوبات القلبية لا تنتظر الأربعين… تحذير مبكر للرجال
يبدأ خطر إصابة الرجال بالنوبات القلبية بالارتفاع منذ منتصف الثلاثينات من العمر، أي قبل النساء بنحو سبع سنوات، وفقاً لدراسة حديثة نقلتها صحيفة «إندبندنت».

ولطالما توصل الباحثون إلى أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في سن أصغر مقارنة بالنساء، إلا أن عوامل الخطر التقليدية، مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم وداء السكري، أصبحت متقاربة إلى حدٍّ كبير بين الجنسين خلال العقود الماضية.

مع ذلك، أظهرت نتائج الدراسة أن هذه الفجوة لم تتقلص فيما يتعلق بأمراض القلب التاجية، وهي الحالات التي قد تؤدي مباشرة إلى النوبات القلبية.

ويُعد مرض الشريان التاجي أكثر أنواع أمراض القلب شيوعاً، كما أنه السبب الأكثر انتشاراً للنوبات القلبية، والسبب الرئيسي للوفاة بين الرجال والنساء على مستوى العالم، حسب مؤسسة القلب البريطانية.

وتشير نتائج الدراسة إلى ضرورة البدء ببرامج الوقاية من أمراض القلب والكشف المبكر عنها في مرحلة البلوغ، بدلاً من تأجيلها إلى مراحل عمرية لاحقة.

وفي هذا السياق، قالت أليكسا فريدمان، الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي بكلية فاينبرغ للطب في جامعة نورث وسترن، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «قد يبدو هذا التوقيت مبكراً، لكن أمراض القلب تتطور على مدى عقود، ويمكن رصد مؤشراتها المبكرة خلال مرحلة الشباب».

وأضافت: «يساعد إجراء الفحوصات في سن مبكرة على اكتشاف عوامل الخطر في وقت مناسب، مما يتيح وضع استراتيجيات وقائية فعالة تقلل من المخاطر الصحية على المدى الطويل».

وشملت الدراسة الأميركية، التي استمرت ثلاثين عاماً وقادتها كلية الطب بجامعة نورث وسترن، أكثر من 5100 بالغ سليم من ذوي البشرة السوداء والبيضاء، تراوحت أعمارهم بين 18 و30 عاماً في منتصف ثمانينات القرن الماضي، وتمت متابعتهم حتى عام 2020.

وكشفت النتائج أن الرجال يبدأون بالإصابة بأمراض القلب التاجية في سن أصغر من النساء، حيث ظهرت الفروقات بين الجنسين في حدود سن الخامسة والثلاثين.

وبلغت نسبة إصابة الرجال بأمراض القلب والأوعية الدموية 5 في المائة قبل النساء بنحو سبع سنوات، إذ سجلت هذه النسبة لدى الرجال في سن الخمسين، مقابل سن 57 عاماً لدى النساء.

ويُعزى هذا الاختلاف بشكل أساسي إلى أمراض القلب التاجية؛ إذ وصلت نسبة الإصابة بها لدى الرجال إلى 2 في المائة قبل النساء بأكثر من عشر سنوات. في المقابل، كانت معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية متقاربة بين الجنسين، بينما ظهرت الفروقات في حالات قصور القلب في مراحل عمرية لاحقة.

ودرس الباحثون ما إذا كانت الاختلافات في ضغط الدم، ومستويات الكولسترول، وسكر الدم، والتدخين، والنظام الغذائي، ومستويات النشاط البدني، ووزن الجسم، تُفسر ظهور أمراض القلب في سن مبكرة لدى الرجال.

وفي حين أن بعض هذه العوامل، ولا سيما ارتفاع ضغط الدم، أسهمت في تفسير جزء من هذا الفارق، فإن صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام لم تُفسر الاختلاف بشكل كامل، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل بيولوجية أو اجتماعية أخرى.

ووجد الباحثون أن الرجال والنساء يتمتعون بمستويات متشابهة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية حتى أوائل الثلاثينات من العمر، غير أن هذه المخاطر تبدأ في الارتفاع بوتيرة أسرع لدى الرجال عند بلوغهم سن 35 عاماً، وتظل أعلى حتى منتصف العمر.

على الرغم من أن جهود الكشف المبكر والوقاية من أمراض القلب تركز غالباً على البالغين فوق سن الأربعين - تقدم هيئة الخدمات الصحية الوطنية، على سبيل المثال، فحوصات مجانية لصحة القلب والأوعية الدموية للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و74 عاماً - فإن هذه النتائج الجديدة تشير إلى أن هذا النهج قد يُغفل مرحلة عمرية بالغة الأهمية.
الشرق الأوسط