<
28 January 2026
النائب أسعد درغام: موازنة تُكرّس الظلم وتتجاهل حقوق العسكريين وعكار
ركّزت كلمة النائب أسعد درغام خلال مناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب على ضرورة إعادة تصويب الإنفاق العام ليكون أداة إنصاف وتنمية حقيقية، لا أداة لتكريس الظلم أو ترسيخ غياب الدولة. وأعطى الأولوية لملفين أساسيين: واقع المؤسسة العسكرية والحرمان المزمن الذي تعانيه محافظة عكار، محذرًا من أن الموازنة المطروحة لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات العدالة الاجتماعية والإنمائية.
اعتبر درغام أن العسكري اللبناني اليوم يواجه ظروفًا استثنائية، إذ ينتشر على امتداد الوطن لحماية الحدود وضبط الأمن وملء الفراغ المؤسساتي، في وقت تراجعت فيه قيمة رواتبه وتعويضاته إلى ما دون الحد الأدنى من مقومات الصمود. وقال إن تصحيح الأجور بات ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، مشيرًا إلى أن ملف المؤهلين المتقاعدين في الجيش اللبناني لا يجوز أن يبقى معلّقًا، لا سيما في ظل غياب العدالة بالمقارنة مع سائر القوى الأمنية التي تنال حقوقها، مثل بدل المحروقات، منذ أربع سنوات.
وشدّد درغام على أن دعم الجيش لا يمكن أن يقتصر على الشعارات والخطابات، بل يجب أن يُترجم من خلال بند واضح في الموازنة يضمن حقوق العسكريين الأساسية، من رواتب وتعويضات واستشفاء، إلى بدل محروقات يساعدهم على الوصول إلى مراكز خدمتهم. واقترح أن يبدأ تحسين الرواتب فورًا بنسبة لا تقل عن 50% من قيمتها الفعلية بالدولار الأميركي قياسًا بعام 2019، مع اعتماد زيادات دورية بنسبة 10% كل ستة أشهر حتى استعادة قيمتها.
وفي سياق متصل، توقّف درغام عند مشروع المستشفى العسكري في عكار، معتبرًا أن وضع حجر الأساس له خطوة مهمّة، لكنها غير كافية إن لم يُرفق المشروع بتمويل حقيقي ضمن الموازنة. وأوضح أن هذا المشروع لا يقتصر على البعد الصحي، بل يشكّل رسالة وفاء لأهالي العسكريين وتكريسًا لحقّهم في الطبابة الكريمة.
أما في الشقّ الإنمائي، فأكد درغام أن محافظة عكار لا تزال المثال الصارخ للإنماء غير المتوازن، مشيرًا إلى أنها "قامت على التعليم وقدّمت الكثير للدولة"، لكنها بقيت خارج أولويات الحكومات المتعاقبة. ورحّب بخطوة وضع حجر الأساس لفرع الجامعة اللبنانية في عكار، لكنه رأى أنها ستبقى منقوصة ما لم تترافق مع اعتمادات واضحة في الموازنة وبرنامج تنفيذ جدّي، يخفّف العبء عن آلاف الطلاب الذين يضطرون يوميًا للانتقال إلى طرابلس وبيروت.
ولم يغفل درغام الإشارة إلى الواقع الإداري المتردّي في عكار، حيث تفتقر المحافظة لدوائر رسمية مكتملة الصلاحيات وتعاني من خلل في التقسيمات الإدارية، مما ينعكس سلبًا على مصالح المواطنين. وطالب بإقرار المراسيم التنظيمية اللازمة وتفعيل مؤسسات الدولة في المحافظة، معتبرًا أن "الإنماء لا يكتمل دون وجود فعلي للدولة". 
وختم درغام بالتأكيد أن ما طرحه في مداخلته ليس رأيًا شخصيًا أو مطلبًا ظرفيًا، بل هو تعبير صريح عن حقوق ثابتة ومطالب موثّقة من الهيئات المعنية. وحمّل الحكومة مسؤولية الاستمرار في تجاهل هذه الملفات، معتبرًا أن الموازنة الحالية "لا تترجم الحقوق ولا تلبي الطموحات، بل تُكرّس الظلم وتعمّق الفجوة بين الدولة ومواطنيها".
وطالب من على منبر البرلمان بتصحيح فوري وجدي لبنود الموازنة، مؤكدًا أن الإنماء المتوازن وكرامة العسكريين "ليسا شعارات، بل التزامًا يجب أن يُحترم ويُنفّذ".