<
23 January 2026
"أسطول ضخم" يتحرّك نحو إيران.. تحذيرات ترامب ترفع أسهم الحرب مجددًا
لطالما ترك ترامب خيار القيام بعمل عسكري جديد ضد إيران مفتوحا بعد أن دعمت واشنطن وشاركت في الحرب التي شنتها إسرائيل لمدة اثني عشر يوما في حزيران/يونيو بهدف معلن هو إضعاف برنامجي إيران النووي والصاروخي.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن قوات بحرية أمريكية "ضخمة" تتحرك باتجاه إيران، معربًا في الوقت ذاته عن أمله في عدم الاضطرار إلى استخدامها، ومجدّدًا تحذيراته للسلطات الإيرانية من قمع المتظاهرين أو إعادة تشغيل برنامجها النووي.

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" أثناء عودته إلى الولايات المتحدة عقب مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا، إن الولايات المتحدة أرسلت عددًا كبيرًا من السفن الحربية إلى المنطقة تحسّبًا لأي تطورات طارئة، مضيفًا: "لا أرغب في حدوث أي تصعيد، لكننا نراقب الوضع عن كثب.. لدينا أسطول حربي يتحرك في هذا الاتجاه، وقد لا نضطر إلى استخدامه".

وبالتزامن مع هذه التصريحات، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وعددًا من المدمرات المزوّدة بصواريخ موجهة يُنتظر أن تصل إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، بعد أن غادرت منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي.

وحسب رويترز، أشار أحد المسؤولين إلى أن إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية إلى المنطقة لا يزال قيد الدراسة.

وسبق لترامب أن لوّح أكثر من مرة بإمكانية التدخل ضد إيران بسبب مقتل متظاهرين، قبل أن يخفف من حدة خطابه، مدعيًا أنه أسهم في وقف تنفيذ أحكام إعدام بحق معتقلين.

وكرر هذا الادعاء، الخميس، قائلًا إن طهران ألغت نحو 840 عملية إعدام شنق عقب تحذيراته، مضيفًا: "قلت لهم: إذا أعدمتم هؤلاء الناس، فستتلقون ضربة أقوى من أي ضربة سابقة، وستجعل ما قمنا به تجاه برنامجكم النووي يبدو وكأنه لا شيء".

وفي السياق، ارتفعت أسعار النفط اليوم الجمعة بعد أن جدد ترامب تهديداته ضد إيران، مما أثار مخاوف من اضطراب الإمدادات بسبب عمل عسكري محتمل.

وصعد خام برنت إلى 64.41 دولارًا للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 59.69 دولارًا، بعد تراجع الأسعار بنحو 2% يوم الخميس.

إيران تحذّر: "أصابعنا على الزناد"
وجّه قائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكبور، رسالة تحذير إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران "تضع إصبعها على الزناد".

وحذّر باكبور الولايات المتحدة وإسرائيل من "الحسابات الخاطئة"، داعيًا الطرفين إلى "استخلاص الدروس من تجارب التاريخ، وما تم تعلمه خلال حرب الأيام الاثني عشر التي فُرضت علينا"، لتفادي "مصير أكثر إيلامًا".

وأكد، في بيان مكتوب بثه التلفزيون الرسمي، أن "الحرس الثوري الإيراني وإيران في أعلى درجات الجهوزية، وأصابعهما على الزناد، ومستعدان أكثر من أي وقت مضى لتنفيذ الأوامر والتدابير الصادرة عن القائد الأعلى علي خامنئي".

وتتهم منظمات حقوقية الحرس بـ"القمع الدموي" للاحتجاجات، فيما تصنّفه دول من بينها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا كمنظمة "إرهابية".

وكان باكبور قد تولّى قيادة الحرس الثوري العام الماضي، عقب مقتل القائد السابق حسين سلامي في غارات خلال حرب الـ12 يوما مع إسرائيل، التي أودت بحياة عدد من القادة العسكريين الإيرانيين.

وفي سياق متصل، حذّر علي عبد الله علي آبادي، قائد "مقر خاتم الأنبياء" الذي يمثل غرفة العمليات المركزية الإيرانية، من أن أي هجوم سيجعل "جميع المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأمريكية" أهدافًا مشروعة للقوات المسلحة الإيرانية.

قتلى احتجاجات إيران
أعلنت السلطات الإيرانية، الأربعاء، أول حصيلة رسمية لضحايا الاحتجاجات، حيث أفاد التلفزيون الرسمي بأن 3117 شخصًا قُتلوا خلال الموجة الاحتجاجية، نقلاً عن المؤسسة الإيرانية للشهداء وقدامى المحاربين.

وأوضح التقرير أن 2427 من القتلى، بينهم عناصر في قوات الأمن، اعتبروا "شهداء" باعتبارهم "ضحايا أبرياء"، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منهم كانوا من المارة الذين قُتلوا بالرصاص أثناء الاحتجاجات.

في المقابل، شكك محمود أميري مقدم، مدير منظمة "حقوق الإنسان في إيران"، بالمصداقية الرسمية للأرقام، مؤكدًا أن الأدلة الواردة من داخل البلاد تشير إلى أن العدد الحقيقي للقتلى أعلى بكثير.

وتقدّر المنظمة عدد الضحايا الحالي بما لا يقل عن 3428 شخصًا. وتقول منظمة "هرانا" الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من أكثر من 4510 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، من بينهم أكثر من 4250 متظاهرًا، مع وجود آلاف الحالات الأخرى قيد المراجعة.

كما كشفت التقارير عن اعتقال ما لا يقل عن 26,541 شخصًا، فيما أعلن التلفزيون الرسمي عن اعتقال أكثر من 200 شخص إضافي يوم الخميس في محافظات من بينها كرمانشاه (غرب) وأصفهان (وسط).

الملف النووي
في السياق، يُنتظر أن تقدّم إيران تقريرًا إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مصير المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأمريكي، إضافة إلى المواد النووية التي يُعتقد أنها كانت موجودة فيها، ومن بينها نحو 440.9 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية قد تكفي، في حال تخصيبها بدرجة أعلى، لصنع ما يصل إلى قنابل نووية، وفق تقديرات الوكالة.

ولا تزال الوكالة الدولية للطاقة الذرية عاجزة عن التحقق من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب منذ سبعة أشهر على الأقل، رغم أن آليات التفتيش تنص على إجراء عمليات تحقق شهرية.

وأمس، قال ترامب، خلال إطلاق ما وصفه بـ "مجلس السلام" في دافوس، إن إيران ترغب في إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، وأن واشنطن مستعدة للقيام بذلك.

وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد ضربت مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية العام الماضي لمنع طهران من تصنيع سلاح نووي.

وقال: "لا يمكن السماح بحدوث ذلك. وإيران ترغب في التحدث، ونحن سنتحدث".
EuroNews