الأخبار: نجلة حمود-
أكّد استطلاع رأي جديد أن تيار المستقبل، ورغم غيابه الرسمي عن المشهد الانتخابي منذ استحقاقين انتخابيين، لا يزال في موقع متقدم في المعادلة السياسية والتمثيلية، لدائرة الشمال الأولى - عكار.
فالاستطلاع الذي أعدّه المتخصص في مجال الانتخابات، كمال فغالي، في كانون الثاني 2026، وشمل عينة من 3095 شخصاً، أظهر أن «المستقبل» لا يزال التيار السياسي الأقرب إلى 17.8% من الناخبين، بفارق شاسع عن القوى الأخرى، وفي مقدّمها «القوى الجديدة» مع 9.6%، ومن ثم التيار الوطني الحر مع 7.5%.
غير أن اللافت أن 60.9% من مناصري «المستقبل» لم يسمّوا مرشحاً، مكتفين بالإشارة إلى التيار كخيار سياسي، ما يعكس عطشاً جماهيرياً لقيادة مفقودة، وحنيناً إلى «الحريرية السياسية» الفكرة، لا التنظيم السياسي.
عدا ذلك، أظهر الاستطلاع وجود قاعدة صامتة لم تحدد خياراتها، تقدّر بحوالى 26,500 صوت تفضيلي، ما يعني أن مشاركة «المستقبل» في الانتخابات ستُعيد خلط الأوراق.
الوجوه الشابة تتقدم
إلى ذلك، أظهرت الدراسة تراجع الأسماء التقليدية، في مقابل صعود لافتٍ لوجوه شابة جديدة في الشارع السني، وأبرزها سرحان بركات وأحمد حدارة. وبيّن الاستطلاع أن بركات سيكون منافساً جدياً في الاستحقاق المقبل، مستفيداً من حضوره المناطقي في القيطع والجومة، إضافة إلى شبكة الخدمات التي يديرها عبر مؤسسة «سرحان بركات الخيرية»، وتعزّز نفوذه في البلدات العكارية.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن غالبية النواب السنّة الحاليين يشهدون تراجعاً ملحوظاً في حضورهم الشعبي، باستثناء النائب وليد البعريني الذي احتفظ بموقع متقدم.
«الوطني الحر» الأكثر تمثيلاً مسيحياً مع 7.5% في مقابل 3.9% لـ«القوات اللبنانية»
أما النائب محمد سليمان، الذي كان في موقع متقدّم في انتخابات 2022، فتراجع إلى حوالى 3.5%، بعد تصدّره لائحة «المستقبل» سابقاً. كما سجّل النائب محمد يحيى، الذي نال ثاني أعلى عدد من الأصوات التفضيلية في الدورة الماضية، حضوراً باهتاً للغاية.
وعليه، ستشهد خريطة النواب السنّة في عكار تغييراً، لصالح وجوه جديدة، ومرشحين يدورون في فلك «المستقبل»، في حال لم يخضِ التيار الاستحقاق بشكل رسمي.
«العونيون» الأقوى مسيحياً
بعد النتائج اللافتة التي حققتها في أول استحقاق انتخابي بعد انتفاضة 2019، بيّن الاستطلاع أن «قوى التغيير» تراجع حضورها بنسبة تفوق 50%. ففي حين شكّلت هذه القوى خياراً بديلاً للطبقة التقليدية سابقاً، رفض 29.2 % من المستطلعين تسمية أي مرشح و14% أجابوا «لا أحد» أو «ورقة بيضاء». هذا التراجع لا يرتبط فقط بفقدان الثقة، بل يعكس غياب البنية التنظيمية، وفشل تلك القوى في الحفاظ على خطاب موحّد أو تقديم بدائل جدية.
مسيحياً، يتصدر التيار الوطني الحر القوى المسيحية الأخرى، ولا سيما حزب «القوات اللبنانية» الذي لم تتجاوز نسبته 3.9%.
أما «القوات»، فتعيش حال «انكماش» بعد إخفاقها في استحقاق 2022، إذ لم تنجح في تقديم مرشح بديل جدي. ويعكس عدم تسمية نسبة كبيرة من مناصريها لأي مرشح، رغم إعلان الحزب عزمه على خوض الاستحقاق المقبل، الأزمة التي تعاني منها معراب في دوائر الأطراف، خارج جبل لبنان.
يشار إلى إظهار الدراسة أن المقاعد المسيحية تُحسم غالباً بالصوت السني، ما يعني أن فوز المرشح المسيحي ترجحه قدرته على نسج تحالفات مع القوى والشخصيات السنية.
تأييد لـ«العهد والجيش»... بلا تمثيل
من بين الظواهر الجديدة، بروز فئة جديدة مؤيدة للعهد أو لقائد الجيش، بلغت نسبتها 10.3%، غير أنه لا وجود لحركة سياسية على الأرض، تعمل على تحويل هذا التأييد إلى أصوات لصالح مرشحين مدعومين من بعبدا أو اليرزة. وهؤلاء شريحة عابرة للطوائف لا تُقارب السياسة من بوابة الأحزاب، وإنما من زاوية الدولة والرمزية المؤسساتية. ورغم ثقل هذه الكتلة (تقدّر بنحو 17,000 صوت)، فهي تبقى مبعثرة، ومستقبلها قد يكون مرهوناً بظهور مرشح وسطي، بتحالفات من خارج الثنائية الطائفية التقليدية.
انقسام طائفي على التطبيع... وسوريا
أظهر الاستطلاع أن 55% من العكاريين يرفضون التطبيع مع إسرائيل، في مقابل تأييد 19.2%، وتصويت 25.8% بـ«لا موقف». وفي التفصيل الطائفي، صوّت ضد التطبيع 78.4% من الشيعة و59% من السنة و40.3% من الأرثوذكس و33.7% من الموارنة. تبيّن هذه الأرقام تمايزاً واضحاً بين الطوائف في النظرة إلى الصراع مع العدو الإسرائيلي. وقد تشكل نواة فرز سياسي جديد، في حال ترجمتها إلى مواقف انتخابية واضحة.
بالنسبة إلى سوريا الجديدة، بعد سقوط النظام السابق، والخوف من تطورات أمنية قد تحصل عند الحدود بين البلدين، أعرب 39% عن قلقهم في مقابل 49.9% غير قلقين. وكان العلويون الأكثر قلقاً بين الطوائف مع 62%، ومن ثم الأرثوذكس (54.8%) والموارنة (50.8%). أماّ الأقل قلقاً، فكانوا الشيعة (32.4%) ومن ثمّ السنة (34.4%).
هذا الانقسام على أساس طائفي أيضاً، يعكس إلى جانب الخوف الأمني، اختلافاً في النظرة على سوريا الجديدة، بين طوائف تراها حليفاً وسنداً، وأخرى تخشاها ونتظر إليها كخطر محتمل.