الأخبار: تسعى دمشق إلى الاستثمار في الاندفاعة الأميركية لحلّ ملفّ «قسد»، للانتهاء أيضاً من مشكلة السويداء، التي تزداد، على الرغم من إرادة السلطة الانتقالية معالجتها، تعقيداتها يوماً بعد آخر.
السويداء | مع تبدّل الخارطة السياسية والعسكرية في شمال سوريا وشمال شرقها، يعود إلى الواجهة الحديث عن مصير جنوب البلاد، ولا سيما محافظة السويداء التي تأمل السلطة الانتقالية في دمشق استثمار تخفّفها من الضغوط في ملفّ «قسد»، لإيجاد حلّ دائم لها، وذلك على الرغم من اختلاف الملفّين في نقاط كثيرة، على رأسها دور إسرائيل في الجنوب، خصوصاً بعد تفاهم باريس.
ويَظهر، في ضوء الاتفاق الجديد بين «قسد» ودمشق، أن الأخيرة تتطلّع إلى استغلال التخلّي الأميركي عن الحليف الكردي، لسحب السيناريو نفسه على السويداء، ولا سيما بعد الإعلان الرسمي عن إنشاء لجنة تنسيق أمنية مشتركة بين تل أبيب ودمشق برعاية أميركية.
ويأتي ذلك وسط حديث عن إمكانية نضوج تفاهمات أمنية سورية - إسرائيلية، ينسحب جيش الاحتلال بموجبها من نقاط احتلّها جنوب غربي البلاد، مع الاستمرار في دعم الدروز.
ووفقاً لمصادر مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن الدعم الإسرائيلي للإدارة الذاتية في السويداء لم يتوقّف.
وتفيد المصادر بهبوط حوامات بشكل متتابع، الأسبوع الماضي، في مقرّ «الفرقة الخامسة» سابقاً، مبيّنةً أن هذه الحوامات تحمل دعماً ماديّاً وغذائيّاً للمحافظة.
وبالتوازي، يُلحظ انخراط شبان من دروز الجولان، بشكل متزايد، في جيش العدو، الذي أهّل، بموجب تدريبات منظّمة، أكثر من 150 مشاركاً اندمج بعضهم في منظومات الاحتياط، كـ»اللواء 810» و»الفرقة 210» العاملة في الجنوب السوري وهضبة الجولان.
الدعم الإسرائيلي للسويداء لم يتوقّف، بل يأخذ بعداً أكثر انسجاماً مع الطموحات المحلية
في المقابل، وعلى الرغم من إطلاق السلطة الانتقالية مبادرات خجولة لتجاوز آثار مجازر السويداء، إلّا أن أهالي المحافظة لم يستجيبوا لتلك المبادرات، ولا سيما أهالي قرية أم حارتين في الريف الشمالي الذين رفضوا تسلّم منازلهم من اللجنة التابعة للسلطة، وذلك بعد محاولة الأخيرة ترميم المنازل التي أُحرقت ودُمّرت، ما أدّى في حينه إلى تهجير أكثر من 180 عائلة.
وتقول مصادر أهلية، لـ»الأخبار»، إن عمليات ترميم المنازل لا تخدم تطلُّع عودة السكان إليها، خصوصاً أنها تقتصر على عدد محدود من الغرف في كلّ منزل، مع ضرر واضح في المنظومة المائية والكهربائية للقرية.
في هذا الوقت، بدا واضحاً، بعد التطوّرات التي طرأت على ملفّ «قسد»، تدوير دمشق لرواية الانشقاقات وسحبها على قوات «الحرس الوطني» في السويداء، وذلك عبر حملة إعلامية منظّمة نهضت بها قنوات داعمة للسلطة وصفحات محلية داخلية.
ويكشف مصدر أهلي، في حديث إلى «الأخبار»، أن قيادة «الحرس» كانت عمّمت، قبل خمسة أيام، على عناصرها ومؤيّديها التنبّه إلى الحملة المذكورة، التي ترافقت مع خبر زيارة مدير أمن السويداء سليمان عبد الباقي، والشيخ ليث البلعوس، إلى واشنطن، بتسهيل من منظّمة «مواطنون من أجل أميركا آمنة» (العاملة على «تعزيز التحوّل الديمقراطي في سوريا» كما تقول)، وتصدير الزيارة على أنها «تمثيل للدروز في مفاوضات جارية في شأن السويداء وحلّ ملفّها كملفٍّ تالٍ لقضيّة قسد»، باعتبار المذكورَين ممثّلَين سياسيَّين عن المحافظة.