<
21 January 2026
الديار: هل حان الوقت ليُعلن الحريري ما كان يمتنع عنه سابقاً ؟

الديار: كمال ذبيان-

إنكفاؤه عن السياسة إعدام له ... ويتجه للعودة اليها في الانتخابات

كان رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري عندما يُسأل متى سيعود الى العمل السياسي، يرد بأن "كل شيىء بوقتو حلو". فهل حان الوقت ليعلن الحريري عن العودة السياسية، بعد ست سنوات على عدم مزاولة السياسة، واكتفى بنشاط لتياره السياسي في مناسبات محددة؟

فالانتظار الذي طال منذ عام 2022، والذي علق الحريري المشاركة في الانتخابات النيابية، فانه سيعلن في الذكرى 21 لاستشهاد والده رفيق الحريري، عن قراره الانخراط في العمل السياسي، وفق ما أبلغ مقربين منه، وآخرهم عمته بهية الحريري ونجلها أحمد الأمين العام "لتيار المستقبل"، الذي كان اعلن أمام مسؤولين في التيار بأن التوجه لدى سعد هو العودة للعمل السياسي.

 

وستكون ذكرى اغتيال الحريري في 14 شباط المقبل، مناسبة ليطل فيها سعد الحريري كما في سنوات سابقة، ويعلن أمام حشد شعبي، بدأ الاعداد له، وفق مصادر "تيار المستقبل" في ساحة الشهداء، استئناف العمل السياسي، مهما كانت العقبات والمعوقات والظروف السياسية التي جعلته ينكفىء عن السياسة.

 

ولا يوجد خيار وقرار أمام الحريري لعدم المشاركة السياسية، وخوض الانتخابات النيابية في هذه الدورة، لأن استمرار الانكفاء السياسي سيعني اعداماً سياسياً له، وتراجع حضور "تيار المستقبل" الذي اجرى احصاءً حول وجوده، فتبين بأنه ما زال يتمتع بتأييد شعبي، وفق ما تقول مصادره، والتي كشفت بالارقام عن أنه حصل على 70 % في الشمال، و68 % في البقاع، و60 % في بيروت، و70 % في اقليم الخروب، و75 % في صيدا والعرقوب في الجنوب.

 

هذا الاحصاء حفّز سعد الحريري على أن يعود الى العمل السياسي، دون تحد للسعودية التي يعمل رئيس "تيار المستقبل" على عودة العلاقات الطبيعية معها، وطي صفحة الماضي وفق المصادر، التي اشارت الى ان الحريري يتجاوب مع الضغط الشعبي عليه بأن يعود للعمل السياسي، ولا يكتفي فقط بنشاط "تيار المستقبل".

 

وتاريخ 14 شباط مفصلي للحريري هذا العام، فقد بات الوقت يضيق عليه، وهو على مسافة زمنية لاقل من شهر ليحدد مصيره ومساره السياسي، وهو يعلن بأن السعودية هي التي دعمت والده، وسهلت صعوده كرجل سياسة، كموفد باسمها زمن الملك فهد، فبرز في مؤتمرات عقدت من اجل حل الازمة اللبنانية، فعبر من اتفاق الطائف الى رئاسة الحكومة، ومن خلالها بات قطباً سياسياً وأحد اركان الحكم، ومرجعاً للطائفة النسية، وهذا ما يعلمه الوريث "للحريرية السياسية"، وقد باتت المملكة صاحبة القرار في لبنان، التي لا يمكنه انكار ذلك، وعدم العودة عبرها.

 

ولا يبدو بأن العلاقة بين السعودية والحريري عادت الى سابق عهدها قبل العام 2017، وخلاله بدأت الاجواء تتوتر بين الحريري والحكم الجديد في عهد الملك سلمان ونجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي لم تنجح الوساطات العربية والدولية، بعودة سعد الى "الحضن السعودي"، وهو مقيم في أبو ظبي بالامارات العربية المتحدة، التي تمر علاقتها بالرياض بتوتر، بسبب أحداث وأزمات في بعض الدول العربية، وآخرها جنوب اليمن.


وما يأتي من أبوظبي نقلا عن الحريري، فهو أمام مرحلة درس ومناقشة، ليتخذ القرار النهائي الذي سيحدد مصيره السياسي، لا سيما مشاركته في الانتخابات النيابية، التي ملأ الفراغ فيها أشخاص وصلوا الى المقاعد النيابية، على أنهم من المقربين "لتيار المستقبل"، الذي تؤكد مصادره بأنه لن يعمل عبر وكلاء، بل سيكون له مرشحين باسمه في كل الدوائر الانتخابية.



واذا قرر الحريري العودة الى العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات النيابية، فانه يدرس أيضاً موضوع تحالفاته، التي لن تكون كما في السنوات الماضية، لا سيما من اضروا به و"بخوا السم" ضده، لا سيما في السعودية، التي ينتظر الحريري من قيادتها فتح الأبواب له، وهذا ما سيؤثر على قراره بالعودة الى العمل السياسي، والمشاركة في الانتخابات النيابية، أو سيضع موقف المملكة منه، ويعود الى السياسة متحملاً كامل المسؤولية. 

الديار