<
20 January 2026
عاصفة مغناطيسية تضرب الأرض..
أثار مختبر علم الفلك الشمسي بمعهد بحوث الفضاء التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ضجة بعد توقعه بحدوث عواصف مغناطيسية من الفئتين G3 وG4 اليوم الثلاثاء. ورصد المختبر، مساء الأحد 18 يناير (كانون الثاني) 2026، أول توهج قوي للأشعة السينية على الشمس في العام. كما توقع وصول التوهج الشمسي إلى الأرض اليوم، مسببا عاصفة مغناطيسية من فئة G3/G4، مع وصول الحد الأدنى للمنطقة الشفقية إلى 50 درجة.

من جانبه أوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الأرض تشهد حالياً تراجعاً تدريجياً في شدة العاصفة الجيومغناطيسية القوية من الفئة G4، التي بدأت عقب وصول انبعاث كتلي إكليلي شمسي فائق السرعة إلى المجال المغناطيسي للأرض. ولفت إلى أن هذا الاصطدام العنيف أدى إلى اضطرابات واسعة في الغلاف المغناطيسي، قبل أن تبدأ المؤشرات خلال الساعات الأخيرة في الإشارة إلى دخول العاصفة مرحلة الانحسار.

كما أضاف أبو زاهرة أنه على الرغم من هذا التراجع، لا تزال التوقعات تشير إلى إمكانية استمرار عواصف متقطعة تتراوح شدتها بين الضعيفة (G1) والقوية (G3) خلال يوم 20 يناير 2026، مع سعي المجال المغناطيسي للأرض لاستعادة توازنه والعودة إلى حالة أقل اضطرابًا. تُعد هذه المراحل الانتقالية طبيعية بعد العواصف الشديدة، وغالبًا ما تتخللها تقلبات مفاجئة في شدة النشاط المغناطيسي. ولفت عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك" أنه على الصعيد الرصدي، لا تزال الظروف مواتية لمشاهدة وتصوير الشفق القطبي، خاصة في المناطق ذات خطوط العرض العليا خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة تقريباً". وذكر أن ذلك يعود إلى استمرار تدفق الرياح الشمسية بسرعات تتجاوز 800 كيلومتر في الثانية في أعقاب الانبعاث الإكليلي، مما يضخ طاقة إضافية إلى الغلاف المغناطيسي ويعزز فرص ظهور الأضواء القطبية بألوانها المميزة.

إلى ذلك، تابع رئيس فلكية جدة قائلاً: "علمياً، تُعد هذه العاصفة مثالًا واضحًا على التأثير المباشر للنشاط الشمسي في بيئة الأرض الفضائية، حيث يمكن لمثل هذه الأحداث أن تؤثر – بدرجات متفاوتة – في الاتصالات الراديوية، وأنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية، وحتى شبكات الطاقة في الحالات الأشد. ومع ذلك، فإن انحسار العاصفة الحالية يُعد إشارة إيجابية إلى أن الأرض تتجاوز واحدة من أقوى نوبات الطقس الفضائي خلال هذه الفترة".

إلا أنه أكد أن تأثير هذه العاصفة الجيومغناطيسية على العالم العربي محدود وغير مباشر، نظراً لوقوع المنطقة ضمن خطوط العرض المغناطيسية المتوسطة والمنخفضة البعيدة عن نطاق النشاط الشفقي. لذلك، لا يُتوقع حدوث ظواهر مثل الشفق القطبي، ولا اضطرابات مؤثرة على شبكات الكهرباء أو الحياة اليومية. وقد تقتصر الآثار – إن وجدت – على تشويش طفيف ومؤقت في بعض الاتصالات الراديوية بعيدة المدى، أو انخفاض محدود في دقة أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية. وهي تأثيرات تقنية لا يشعر بها عموم الناس، وتبقى ضمن الحدود الطبيعية المصاحبة لمثل هذه العواصف دون أن تشكل أي مخاطر على المنطقة.