<
19 January 2026
خرق أمني خطير؟!
الديار: 

بيّنت التحقيقات مع "أبو عمر"، في ملف "الأمير الوهمي"، أنّ القضية تتجاوز حدود الفضيحة الإعلامية أو السقوط السياسي، لتكشف عن خرق أمني واسع وعميق، يلامس جوهر منظومة الاتصال لدى شخصيات يفترض أنها تقع في صلب القرار العام، اذ أظهرت المعطيات أنّ شبكة التواصل التي اعتمدها لم تكن عشوائية ولا بدائية، بل قامت على استخدام قنوات اتصال حساسة ومحصّنة ظاهريًا، ما يطرح علامات استفهام جدّية حول طبيعة الاختراق وحجمه وأبعاده.
الأخطر، في ما كُشف أنّ غالبية الاتصالات التي أجراها "أبو عمر" عبر تطبيق "واتساب" مع عدد من الشخصيات السياسية، لم تتم عبر أرقام محلية معروفة أو هواتف شخصية متداولة، بل عبر أرقام هاتفية أجنبية "خاصة جدًا"، غير مستخدمة علنًا من قبل أصحابها، وغالبًا ما تُعتمد في الدوائر الضيقة أو في الاتصالات التي يُراد لها أن تبقى خارج أي رصد تقني أو مساءلة قانونية، ما يرفع مستوى القضية من شبهة تلاعب أو احتيال، إلى احتمال وجود ثغرات خطيرة في أمن الاتصالات الرسمية وشبه الرسمية.
كما تفتح هذه الوقائع الباب أمام تساؤلات تتجاوز هوية "الأمير الوهمي" ودوافعه، لتطال كيفية تسريب هذه الأرقام، ومن سهّل الوصول إليها، وما إذا كانت قد استُخدمت سابقًا في تواصل حساس مع جهات خارجية. وهو ما يعزز المخاوف من أنّ القضية ليست حادثة معزولة، بل مؤشر على قابلية المنظومة السياسية للاختراق، سواء بفعل الإهمال، أو سوء التقدير، أو حتى التواطؤ غير المباشر، في ظل غياب معايير صارمة لأمن المعلومات والاتصالات.