<
19 January 2026
خاص - "الميكانيزم" عند المفترق: صراع الأدوار يتركها تتآكل!
خاص tayyar.org -

تدخل لجنة "الميكانيزم" مرحلة دقيقة تكشف حجم الارتباك في التنسيق الدولي وتبدّل موازين الأدوار بين الولايات المتحدة وفرنسا، مما يضع مستقبل عملها وفعاليتها أمام اختبار حاسم. فهذه الآلية التي وُلدت كإطار دولي مشترك لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله بعد مواجهات خريف 2024، قامت أساسًا على شراكة أميركية–فرنسية يفترض أن توازن بين البعد الأمني والبعد السياسي.

غير أن التطورات الأخيرة أظهرت تباينًا متزايدًا في مقاربة العاصمتين لدور اللجنة. إذ تميل واشنطن إلى توسيع نفوذها داخل "الميكانيزم" على حساب الحضور الفرنسي، مع تسجيل اعتراضات على المشاركة المدنية الكاملة لباريس، مما أثار حذرًا لبنانيًا من محاولة تحويل اللجنة إلى قناة أميركية مباشرة لإدارة الملف مع إسرائيل، بعيدًا من الطابع التعددي الذي أُنشئت من أجله. في المقابل، تصرّ فرنسا على أن دورها أساسي للحفاظ على توازن الجهود الدولية، خصوصًا في ما يتعلق بتطبيق القرار 1701 وضبط الخروق الإسرائيلية، معتبرة أن أي تهميش لدورها يفرغ اللجنة من بعدها السياسي.

أما واشنطن، فتنظر إلى "الميكانيزم" كأداة عملية لتثبيت الهدنة وفتح الباب أمام نقاشات أوسع، تشمل مستقبل سلاح حزب الله وتعزيز قدرات الجيش اللبناني. انعكس هذا الخلاف عمليًا على عمل اللجنة، حيث جرى تأجيل بعض الاجتماعات أو حصرها بالإطار العسكري، مما يهدد بتحويلها إلى هيئة تقنية محدودة الدور. يبقى مصير "الميكانيزم" مرتبطًا بقدرة الدول الراعية على ردم الهوة بينها، وإما تطويرها إلى منصة تفاوضية فاعلة، أو تركها تتآكل.