<
15 January 2026
الديار: هل سحب لقاء دار الفتوى في طرابلس فتيل الفتنة في الشمال؟

الديار: جهاد نافع-


  شهد الشمال في الايام القليلة الماضية، احتقانا في الشارع الشمالي من طرابلس الى عكار، لا سيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي حفلت بمواقف عالية السقف على خلفية شائعات انتشرت كالنار في الهشيم، حول وجود ضباط وعناصر ما سمي بفلول النظام السوري السابق، وتزعم الشائعات عن تحركات لهم والتخطيط لشن هجمات على مواقع جيش الادارة الجديدة في سوريا.


وكانت بعض خطب المساجد، وتصريحات شخصيات دينية وسياسية في الشمال عالية السقف، الامر الذي اوحى بقرب اندلاع فتنة، نظرا للتهديدات التي اطلقت باتجاه قرى وبلدات عكارية، وباتجاه جبل محسن، حيث تقيم الغالبية من الطائفة الاسلامية العلوية.

لم تمر هذه الخطب والتصريحات والتهديدات مرور الكرام لدى المراجع السياسية العليا والقيادات الامنية، التي سارعت الى اتخاذ تدابير حازمة، والمباشرة بتنفيذ مداهمات شملت جبل محسن وبلدات عكارية، جرى الحديث عنها بانها تخفي ضباط الفلول السوريين، وخرجت بنتيجتها الاجهزة الامنية لتؤكد خلوها من اي عناصر سورية تهدد الامن والسلم الاهلي في لبنان، او تشكل خطرا على الاراضي السورية، وهذا ما اعلنه مؤكدا هذه النتائج رئيس الجمهورية العماد جوزف عون في حديثه الاخير.

هذه الاجواء الملبدة التي خيمت فوق طرابلس والشمال، استدعت موقفا سريعا من الحكومة اللبنانية، حيث اوفدت نائب الحكومة الدكتور طارق متري الى طرابلس لمتابعة هذا الملف الحساس، كونه المكلف ملف العلاقات القضائية والامنية مع سوريا. وقد جرى تنظيم لقاء سريع في دار الفتوى، في حضور مفتي طرابلس الشيخ محمد إمام، ومفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، ورئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ علي قدور، ومتروبوليت طرابلس والكورة وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران افرام كرياكوس، ورئيس أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ورئيس أساقفة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر، الى جانب مشايخ دار الفتوى، واعضاء المجلس الاسلامي الشرعي الاعلى، ونواب طرابلس وعكار وقيادات الاجهزة الامنية، وشخصيات نقابية واقتصادية واجتماعية، وكان لقاء وطني جامع بامتياز.

جرى في اللقاء عرض شامل لما يتداول عن وجود ضباط وعناصر الفلول، واوضح الدكتور متري انه لم يتلق اي جدول باي اسماء لضباط سوريين، وان معالجة وجود ما يسمى بالفلول، هي مسؤولية الاجهزة الامنية والعسكرية حصرا، حرصا على السلم الاهلي، ومنعا لاي مساس بالامن الوطني ودرءا للفتن، وان طرابلس ستبقى دائما حاضنة وطنية لجميع المكونات الدينية والاجتماعية.

وأكد المجتمعون على متانة اللحمة الوطنية في طرابلس وعكار، وعلى نموذج العيش المشترك القائم على الاعتدال والتعايش والانفتاح، مشددين على الدور التاريخي لطرابلس كحاضنة وطنية جامعة وحامية للسلم الأهلي.

كما شدد المجتمعون على الدور المحوري للدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والأمنية في حفظ الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولة لاستخدام لبنان منصة للمساس بأمن طرابلس وعكار، مؤكدين دعمهم الكامل لكل الإجراءات القانونية والأمنية التي تتخذها الدولة، بما يحفظ الاستقرار ويمنع أي ممارسات أو محاولات من شأنها أن تهدد أمن سوريا انطلاقاً من الأراضي اللبنانية، أو تسيء إلى علاقات حسن الجوار بين البلدين.

وفي هذا الإطار، تناول المجتمعون ما يُتداول بشأن وجود عناصر من النظام السوري السابق على الأراضي اللبنانية، مؤكدين أن معالجة هذا الملف تقع حصراً ضمن مسؤولية الأجهزة الأمنية والعسكرية المختصة، من خلال اتخاذ الإجراءات الاحترازية والقانونية اللازمة، بما يضمن ضبط أي تحركات مشبوهة، ويحول دون تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات أو منصة لتهديد الأمن الداخلي أو الإقليمي، مع الالتزام الكامل بالأطر القانونية واحترام حقوق الأفراد.

شكل اللقاء ارتياحا في الاوساط الطرابلسية والشمالية عامة، خاصة لجهة حصر الملف بالاجهزة الامنية المخولة متابعة الملف، بعد سحب التداول به من قبل بعض الشخصيات، التي حاولت توظيف الشائعات المزعومة لاغراض انتخابية وسياسية، او مادة تحريضية انتقامية فتنوية، وقد اكد الجميع ثقتهم بالاجهزة الامنية والعسكرية، التي تتولى هذا الملف بالتنسيق مع السلطات السورية، منعا لتحويل الشمال منصة فتنوية تستهدف لبنان وسورية.

وتشير مصادر المجتمعين الى ان ننائج التحقيقات ادت الى تأكيد خلو عكار وطرابلس والشمال من اي عناصر تابعة للنظام السوري السابق، ومن اي تهديدات لامن الدولة السورية. وان مخيمات واماكن النازحين السوريين لا تضم الا العائلات الفقيرة التي نزحت هربا من المجازر، وهي لا تسعى الا الى موئل امان وسلام، وتحتاج الى رعاية دولية نظرا لاوضاعهم المأسوية، في ظل ظروف معيشية خانقة يعيشونها...

ad
وكانت لمتري كلمة اكد فيها انه لا تعنيه ما تورده مواقع التواصل الاجتماعي من بث لشائعات، ومن لديه معلومات موثقة عليه ان يتقدم بها الى الاجهزة الامنية والعسكرية المختصة والمولجة بهذا الملف...
الديار