<
14 January 2026
الأخبار: كيف سيتصرّف عون وسلام مع الناطق باسم العدوّ في الحكومة؟ وزير خارجية «القوات»: لإسرائيل الحقّ في العدوان
الأخبار: في وقت تواصل فيه إسرائيل، بدعم من الولايات المتحدة، رفع وتيرة الضربات اليومية ضد لبنان من دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، أطلّ «وزير الخارجية اللبنانية»(؟) يوسف رجّي ليمنحها عملياً «الحق» في استكمال اعتداءاتها، ملاقياً «زميله» الإسرائيلي جدعون ساعر، في الخطاب والهدف، إذ اعتبر أن «حرب الإسناد جلبت على لبنان الدمار والقتل والويلات»، وأن «اتفاق وقف إطلاق النار لا يقتصر على وقف العمليات، بل يشمل سحب سلاح حزب الله»، مع إضافة «نوعية» عبر القول إن الاتفاق «يسمح لإسرائيل بمواصلة الحرب طالما لم يُنزَع سلاح حزب الله بالكامل»!

ومنذ تعيينه، لم يتورّع وزير «القوات» عن تحويل وزارة الخارجية إلى لسانٍ فتنوي متنقّل، مستنبطاً لغة دبلوماسية هجينة تخاطب «الطرف الآخر» بمنطق التحريض لا السياسة. ولم يعد ممكناً التعامل مع تصريحاته كزلّات عابرة أو انزلاقات غير مقصودة، إذ إن ما يصدر عنه بات مادّة مُنظِّمة للخراب، لا تخدم سوى المشروع الإسرائيلي في لبنان. ومن هنا، تنتفي أي جدوى من تنبيهه أو لفت نظره، بعدما لم تعد وزارة الخارجية لبنانية في خطابها أو وظيفتها.

وما يقوم به رجّي بصورة متواصلة هو برسم رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. فصحيح أن حكومة «كل مين إيدو إلو» قولاً وفعلاً، ترفع شعارات رنّانة لا تمتّ بصلة إلى هموم الناس، وتتركّز أولوياتها على إرضاء الولايات المتحدة وإسرائيل في ملف سلاح المقاومة، إلا أن ما يجاهر به رجّي يتجاوز الخلاف السياسي أو الخصومة مع فريق لبناني آخر، ليتحوّل إلى تحريض صريح وواضح على قتل فئة من اللبنانيين، ودعوة مكشوفة إلى استباحتها، من دون أي ضوابط.

ولم يعد ينقص رجّي سوى الوقوف إلى منبرٍ واحد مع «زميله» الإسرائيلي للحديث عن «رؤية مشتركة» أو «مشروع مشترك» لقتل بيئة بأكملها ووضع اليد على البلد. ومع ذلك، يواصل عون وسلام الصمت المُطبق عمّا يُقال، إمّا تفادياً للاشتباك مع فريقه السياسي، وإمّا لأن هذا الخطاب يحظى بتغطيتهما الضمنية. ولا شك أن ثمة ترابطاً واضحاً بين مواقف رجّي المُعلنة وما يمارسه وزراء «القوات اللبنانية» والكتائب داخل مجلس الوزراء، لناحية الضغط المتواصل لتحديد مهلة زمنية لحصر السلاح شمال الليطاني.

واشنطن تصنّف الجماعة الإسلامية «تنظيماً إرهابياً» وإسرائيل تطارد أمينها العام وكوادرها

ورداً على رجّي، وصف عضو كتلة «الوفاء للمقاومة»، النائب علي عمار، كلامه بأنه «سقوط سياسي ووطني وأخلاقي مدوٍّ»، مطالباً عون وسلام بـ«موقف واضح وحاسم»، و«وضع حدّ لهذا النوع من التصريحات التي تؤجّج الانقسامات الداخلية ولا تخدم إلا العدو ومصلحته».
على الصعيد الدبلوماسي، يعقد الموفد الفرنسي جان إيف لودريان اليوم سلسلة لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، في زيارة تهدف إلى «دعم المؤسسة العسكرية» تمهيداً لتحديد موعد «مؤتمر دعم الجيش اللبناني» المُقرّر في نهاية شباط المقبل. ووصل إلى بيروت أيضاً الموفد السعودي يزيد بن فرحان.

في شأن متصل، صنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ«منظّمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضاء هيئاتها. وأوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن هذه الإجراءات تأتي ضمن «خطوات أولى لجهود إحباط العنف الذي تقوم به فروع الإخوان المسلمين»، مضيفاً أن «الإدارة الأميركية ستستخدم جميع الأدوات المُتاحة لديها لمنع هذه الفروع من الحصول على موارد لتمويل نشاطها الإرهابي».

وتشمل العقوبات الجماعة الإسلامية في لبنان وأمينها العام الشيخ محمد طقوش، الذي كان مُطارداً سابقاً من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي مع قيادات أخرى من الجماعة نتيجة انخراطها في المقاومة ضد الاحتلال خلال الحرب على لبنان. ويستمر العدو الإسرائيلي في استهداف كوادر الجماعة عبر ضربات وعمليات اغتيال، بذريعة تعاونها مع كتائب عز الدين القسام في حركة حماس.
وتعليقاً على التصنيف الأميركي، اعتبرت الجماعة، في بيان، أنه «سياسي وفوق القوانين الدولية، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان»، مؤكّدةً أنها لم تشارك يوماً «في أي أعمال عنفية داخل لبنان أو في أي نشاط يستهدف أمن أي دولة أخرى».

وعلّق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على تصنيف جهات ومنظّمات ضمن لوائح الإرهاب، فكتب على منصة «أكس»: «وفقاً لآخر الأخبار، يبدو أن الأخ الأكبر، الرئيس، قد يصنّف الحرية كمنظمة إرهابية»، في إشارة ساخرة إلى مسار السياسة الأميركية الأخير. ورأى جنبلاط أن «الحرية لم تُصنَّف بعد، لكنّ الإيحاء وحده يثير القلق ويطرح تساؤلات بشأن مدى استمرار هذا التوجّه إذا ما استمر على الوتيرة نفسها».
الأخبار