<
13 January 2026
"التيار" وبناء الدولة: معركة وجودية! جومانا سليلاتي
في لبنان الذي أنهكته الأزمات وتاهت فيه الناس بين وعود الإصلاح وخيبات الفساد، يقف التيار الوطني الحر اليوم في موقع المعارضة بعد سنوات طويلة من الصراع داخل السلطة. كثيرون سارعوا إلى الحكم عليه وكأن تجربته انتهت، وكأن كل ما رفعه من شعارات كان مجرد كلام عابر، لكن الحقيقة أبعد من ذلك بكثير. التيار لم يكن يومًا مجرد حزب سياسي يبحث عن مقاعد أو مكاسب، بل كان مشروعًا إصلاحيًا حمل على عاتقه مهمة بناء الدولة ومحاربة الفساد، وهي مهمة صعبة في نظام قائم على المحاصصة والتسويات.

نعم، التيار تعرّض لحملات شرسة وصلت إلى حدّ الشيطنة، ونعم، لم تُترجم كل الشعارات إلى إنجازات ملموسة، والناس محقّة في شعورها بالخيبة. لكن لا يمكن إنكار أنّه كان من القلائل الذين تجرّأوا على فتح ملفات حساسة، وواجه مصالح متجذّرة لم يجرؤ أحد على الاقتراب منها. هذا وحده كافٍ ليُفهم لماذا كان التيار هدفًا دائمًا للهجوم، ولماذا صُوّر وكأنه المسؤول الوحيد عن كل إخفاقات الدولة، فيما الحقيقة أنّه كان يحاول أن يغيّر في واقعٍ ميؤوس منه.

اليوم، وهو في المعارضة، أمامه فرصة جديدة ليعيد تنظيم نفسه ويثبت أنّه لم يكن مجرد شريك في الحكم بل مشروع إصلاحي حقيقي. المعارضة ليست نهاية المطاف، بل بداية مختلفة، فيها مساحة أكبر للصدق والجرأة، وفيها إمكانية لاستعادة ثقة الناس عبر خطاب صادق بعيد عن المزايدات، خطاب يضع الإصلاح في قلب الأولويات ويعيد الأمل إلى النفوس.

إرث الرئيس ميشال عون يبقى حاضرًا، فشعاره في بناء الدولة ومحاربة الفساد لم يكن مجرد عنوان بل كان معركة وجودية. قد يقول البعض إنّ هذه المعركة فشلت، لكن الحقيقة أنّها ما زالت المعركة الوحيدة التي تستحق أن تُخاض. الزمن وحده سيُظهر أنّ كثيرًا مما طالب به كان على حق، حتى لو لم يُنفّذ في حينه، وأنّ لبنان لا يمكن أن ينهض من دون مواجهة الفساد وبناء مؤسسات قوية.

الأمل لا يموت، والتيار الوطني الحر رغم كل الحملات والانتقادات يبقى جزءًا من معركة بناء الدولة. قد يكون أخطأ في التنفيذ، لكنه لم يخطئ في الهدف، والهدف ما زال هو نفسه: إصلاح، محاسبة، ودولة تليق بأبنائها. هذه ليست مجرد شعارات، بل حاجة وجودية لشعب يبحث عن كرامة وحياة أفضل. ومن هنا، فإنّ الاعتراف بظلم التيار أو إنصافه ليس هو الأساس، بل الأساس أن نرى أنّه حمل مشروعًا ما زال لبنان بحاجة إليه، وأنّ المستقبل وحده سيحكم إن كان هذا المشروع سيُكتب له النجاح.

 محامية ومنسقة لجنة العلاقات العامة والتواصل في التيار الوطنيا لحر