خاص tayyar.org
يشكّل هذا الأسبوع محطة ديبلوماسية بالغة الدلالة، توحي بأنّ الملف اللبناني دخل طورًا أكثر تعقيدًا، حيث يتداخل الهاجس الأمني مع الاستحقاقات السياسية والاقتصادية في ظل مناخ إقليمي شديد الهشاشة. فزيارة الموفد الفرنسي جان إيف لودريان، والزيارة المنتظرة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، تأتيان في سياق دولي وإقليمي يزداد قلقًا من احتمالات التصعيد الإسرائيلي، ومن تعثر مسارات التفاوض غير المباشر، فضلًا عن السعي إلى منع الانهيار الشامل لمؤسسات الدولة اللبنانية.
في البعد الفرنسي، تندرج زيارة لودريان ضمن مقاربة حذرة تقوم على إدارة المخاطر أكثر من خوض وساطات سياسية مباشرة. فباريس، التي تلمس تضييقًا متزايدًا على دورها داخل اجتماعات "الميكانيزم"، تحاول الحفاظ على موقعها كمنسّق تقني يجنّب هذه الآلية الانزلاق إلى صدام سياسي، ويمنح الجيش اللبناني دورًا محوريًا في توثيق الالتزامات الميدانية. إلا أنّ هذا التوجّه يصطدم بتحفّظات أميركية وإسرائيلية، خصوصًا في ظل الخلافات المتصاعدة حول الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني وسقف ما يُطلب من لبنان.
في الموازاة، تكتسب أهمية خاصة الجهود الفرنسية الهادفة إلى التحضير لمؤتمر دعم الجيش، انطلاقًا من قناعة دولية بأن المؤسسة العسكرية باتت خط الدفاع الأخير عن الاستقرار الداخلي. غير أنّ هذا الدعم لا يبدو منفصلًا عن رزمة شروط سياسية وإصلاحية تتصل بإعادة انتظام القرار الأمني والمالي والسيادي للدولة.
أما الحضور السعودي، فيحمل طابعًا مختلفًا، إذ يركّز على تثبيت قنوات التواصل من دون انغماس مباشر في التفاصيل. تراقب الرياض المشهد من زاوية إقليمية أوسع، واضعةً أي انفتاح اقتصادي محتمل في إطار الإصلاحات والالتزامات، لا في خانة الدعم المفتوح.