<
11 January 2026
الثبات: هل تشق "مواجهة حلب" الطريق أمام تطبيق نظام فيدرالي في سورية؟

الثبات: حسان الحسن-

إثر المواجهة التي شهدها ويشهدها حيّا "الشيخ مقصود" و"الأشرفية" في مدينة حلب في الشمال السوري، بين المجموعات المسلحة التابعة لـ"سلطة الأمر الواقع الراهنة في دمشق"، و"قوات سوريا الديمقراطية - قسد"؛ كبرى التنظيمات الكردية في "الجارة الأقرب"، سبقها حركة الاحتجاجات التي عمت مختلف مناطق الساحل السوري، وبعض مناطق حمص وحماه، في الأسابيع الفائتة، تنديدًا باستمرار الانتهاكات من رجال "السلطة" في حق الأقليات، خصوصاً لجهة إبقاء آلاف العسكريين السابقين في المعتقلات بلا محاكمة، كذلك للمطالبة بإقامة "إدارة ذاتية" للساحل وبعض المناطق المحيطة به، في ضوء استمرار وجود "سلطةٍ" تكفيريةٍ في دمشق، تمعن في التضييق على الأقليات، خصوصاً المكونيّن السوريين الكردي والعلوي، فهل يتحقق هذا المطلب، لاسيما بعد قيام "إدارة ذاتية" للموحدين الدروز في السويداء في الجنوب، و"إدارة" مماثلة للأكراد في شمال شرق البلاد السورية؟ 

 

هنا، يستبعد مرجع سياسي ودبلوماسي سوري عريق "قيام نظام فيدرالي يشمل مناطق محددةً من الأراضي السورية، كالساحل حيث الوجود الكبير للمواطنين العلويين، أو شمال شرق البلاد، حيث النفوذ الكردي، لا أكثرية كردية"، لافتًا إلى أن "مناطق صافية مذهبيًا أو عرقيًا في سورية لأي مكوّنٍ من مكونات المجتمع السوري، فالمسلمون السنّة يشكّلون أكثر من ربع سكان الساحل، والأكراد لا يتخطون الـ 23% من عدد سكان شمال شرق البلاد، على سبيل المثال".

 

أضف إلى ذلك، يستغرب المرجع "كيف يمكن منح محافظات سورية معيّنة "حكم ذاتي" أو "إدارة ذاتية" من دون غيرها"؟!

 

ويقول: "ممكن التوصل إلى صيغة حكم في المستقبل، تتيح لأبناء المحافظات السورية كافة انتخاب المحافظين وأعضاء مجالس المحافظات، أو رؤساء وأعضاء المجالس البلدية في المدن الكبرى، مع منحهم صلاحياتٍ إداريةٍ واسعةٍ، ولكن لا شيء يلوح في المدى المنظور"، على حد تعبير المرجع.

 

ويعتبر أن "استمرار الانتهاكات في حق الأقليات، هو أحد أوجه الصراع بين مكونات "السلطة الجديدة" عينها، تحديدًا بين بعض من يسعى إلى تسويق صورته لدى الرأي العام الغربي، بأنه أي هذا (البعض) تخلى عن "مشروع" إلغاء كل من يختلف معه الرأي، وأنه "منفتح على الآخر"، وبين المتطرفين المتمسكين بتكفير الآخر، والعمل على إلغائه جسديًا، ولا أفق واضح لنهاية هذا الصراع حتى الساعة"، ودائمًا برأي المرجع.

 

ويختم بالقول: "كل "الكلام عن انفصال الساحل، أو إقامة حكم فيدرالي فيه وسواه، بالضغط أو بالقوة، ومن دون أن يسري ذلك على مختلف المحافظات السورية، هو كلام غير واقعي".