<
10 April 2016
بين الحق و الحظ (عباد زوين)

مذ إنطلقت للتعاطي بالشأن العام، بدأت أعاني من سوء إستعمال الكلمات، كما من تبديل معانيها. وعلى سبيل التذكير، في الحرب، كنا نسمع البعض يقول أنه صادر شقة و سكن فيها، بدلا من القول أنه وضع يده عليها. فالمصادرة هي من حق و صلاحية السلطة فقط، أما الفرد أو الأفراد فليس لهم هذا الحق، إطلاقا. السلطة تصادر، أما الأفراد فيستولون....


أما اليوم، فيجري استعمال العديد من الكلمات في غير معناها، كمثل القول أن فلانا هو سياسي بمعنى أن له حق الترشح و الوصول إلى هذا المنصب أو ذاك. أما إذا سألت عن المواصفات، فإنك تسمع بامور كثيرة كمثل الفول أن علاقته جيدة بهذه السفارة أو تلك، و أنه صاحب حظ، أو أن الحظ يخدمه، و يستطيع أن يؤمن للناس خدمات شخصية، ذلك أنه من سلالة سياسية أو يوجد بتصرفه إمكانات مالية.


هنا أستذكر، (ولو كررت)، ما سمعته من الكبير سعيد عقل، الذي قال: كنت و الأب إسطفان صقر في صالون و راح بعضهم يتحدث عن الأمية في لبنان، (و هنا أشهد أن سعيد عقل لم يقل لأحد بأمرك إلا لهذا الراهب العلامة، رحمهما الله) فانبرى الأب صقر يقول: يوجد في لبنان صنفان من الأميين، الأول لا يعرف باب المدرسة ويملك الحس السليم و يلتزم حدوده. و الثاني ، هو الذي تخرج من الجامعة و فشل في مهنته و لم يقرأ كتابا، و"عمل نايب أو وزير". كان الأب صقر قصير القامة، فانبرى له رجل ضخم، طوله أكثر من 180سنتم، معترضا، فتدخل الحاضرون ليصلحوا بينهما، و فيما كانوا يسعون لجمعهما قيل للأب صقر أن هذا هو وزير الإصلاح. فلما اجتمعا بادر الأب صقر الوزير بقوله: أتعرفني؟ فقال لا ! فأكمل و أنا أيضا لا أعرفك، و لكن الآن قيل لي أنك وزير الإصلاح، فرد الوزير بكبرياء :نعم. فسأله الراهب هل تعرف أن الإصلاح علم مستقل، فرد بنعم أخرى. عندها قال الأب صقر: مضى عليك عدة أشهر و أنت وزير. أتحداك أن تسمي لي كتابا واحدا قرأته عن الإصلاح ؟ أياك أن تخطىء. فأنا قرأتها كلها. فرد الوزير:"شو جايي تعملي فحص؟"فأردف الأب صقر: "لا! جايي برهن إنو الأميين يللي متلك عم يحكموني."......


و بعد إنفراط العقد، بقي ثمة من لام الأب صقر على تصرفه فرد: لا يحق لهذا الشخص أن يكون وزيرا. فأجابه أحد الظرفاء: نعم لا يحق له، و لكن الحظ خدمه....


أما و أننا نعيش الأجواء الفصحية، فلا يمكن أن ننسى، كيف خدم الحظ براباس، فإطلق سراحه، و صدر حكم الموت صلبا على ربنا و إلهنا و مخلصنا يسوع المسيح، له كل المجد.


الحظ خدم براباس، لكن الحق هو ليسوع، و يسوع هو الحق.