<
04 April 2016
أسوأ العبيد (عباد زوين)

و أنا في الصفوف الإبتدائية، أذكر قصة قرأتها عن تقاتل عبدين. مختصرها أن سيدين غنيين أرسل كل منهما عبدا من عبيده ليشتري له شيئا، و لما التقى العبدان عند البائع، تبين أنهما أتيا ليشتريا نفس الغرض.و لم يكن لدى البائع إلا قطعة واحدة، فتخاصم العبدان في من يحق له أن أفضلية الشراء. فقال التاجر: سأعطي الغرض للسيد الأغنى. هنا، راح كل عبد يفاخر الآخر بتفوق سيده، بالغنى، إلى أن تضاربا، فأتت الشرطة و أخذتهما لآمر الشرطة. و لما استعلم الآمر منهما عن سب الشجار، قال : ليكن الغرض لمن وصل أولا. فأنتفض العبد الآخر و قال: لا! لسيدي ألأفضلية فهو الأكرم. فقال آمر الشرطة: أي السيدين حرر أو أعتق أيا منكما أو وعده بالحرية؟ أمن أجل العبودية تتقاتلان؟؟؟؟؟.......


و أنا شاب قرأت أنه بعد أن ألغت أميركا قرار العبودية، رفض بعض العبيد الحرية لأنهم لا يعرفون ماذا يعملون، و كيف سيعيشون من دون سيد يأمرهم.
و في تأملي بالإنجيل المقدس، أكتشفت أن المسيح، له كل المجد، قد نزل من السماء ليدلنا و يسير بنا على طريق الكمال، بإتجاه الألوهة. و قد أعطانا الكثير الكثير. و لعل من أهم عطاياه لنا ثلاثة: الخلاص و العدالة و الحرية. و بدمه الإلهي حررنا من عبودية الخطيئة. و رغم ذلك، لا يزال معمدين كثر يفتخرون بعبوديتهم للخطيئة.


فإذا كان قسم وازن من الناس يرفض منحة الله له بتحريره من الخطيئة، و ما زال يرفض الحرية الإلهية، و يفضل عليها عبودية الخطيئة فليس عجبا أن نرى، في الأمور الأرضية، جماهير تفاخر بعبودتها و تبعيتها، و حتى تعبدها، لزعيم ما أو لمشروع سياسي من صنع البشر. و هذه إحدى صور ما أسميه: الوثنية السياسية.


و بكل أسف، أجد في بلادي اصناما عدة تتعبد لها جماهير الوثنيين، و هي تدعي التعبد لله. و بعضهم يقسم بااله و يكذب، لكنه يصدق عندما يقسم بشخص زعيمه!!!! مرة برهنت، لبعض الأشخاص، أن السياسي الذ ي يتبعونه ينهب مال الخزينة، فحظيت بأكثر من جواب قاتل. فبين من قال : الأفضل أن يسرق هو و لا يسرق سواه، أو من قال: "بالقليلة بياكل و بيطعمي"، أو تاكلها الشفة و لا تاكلها الحفة(أي الخصم). و أسوأ القول: "كلهم حرامية". ولما سألت أحدهم عن حصته من السرقة أجاب: يكفي أنه يدفع لي كذا يوم الإنتخاب. فما تمالكت نفسي و صرخت به: أتبيع مستقبل عائلتك بأقل من سعر "فردة" من حذاء زوجته؟ فأجابني ليس من يدفع أكثر.


صحيح أن العبودية سيئة جدا، و هي ضد كل القيم الإنسانية، و تجرد الإنسان من كرامته، و تكون نتيجة خطف أو أسر الشخص و بيعه رغما عن إرادته. و لكن أسوا و أحقر أنواع العبيد هم من يبيعون أنفسهم بملء إرادتهم.