<
29 August 2025
خاص - انسحاب اليونيفيل: تفويض سيادي للبنان أم فخّ أمني؟!

خاص tayyar.org -


يشكّل قرار مجلس الأمن بتمديد ولاية قوات الطوارئ الدولية حتى نهاية سنة 2026، ولمرة أخيرة، نقطة تحوّل استراتيجية في مسار الترتيبات الأمنية جنوب الليطاني. للمرة الأولى، يضع المجلس إطارًا زمنيًا واضحًا لإنهاء وجود هذه القوات وسحبها خلال سنة واحدة بعد انتهاء التفويض، مما يعني أن لبنان يدخل في مرحلة انتقالية دقيقة ستنعكس على توازن القوى على حدوده مع إسرائيل.

يعكس القرار مقاربة مزدوجة: من جهة، يكرّس مبدأ سيادة الدولة اللبنانية عبر الإشادة بخطة نشر 6,000 جندي إضافي جنوبًا، والتشديد على حصرية السلاح بيد الدولة. ومن جهة أخرى، يضع مسؤولية ثقيلة على الجيش الذي يعاني أزمة مالية عميقة، في وقت يتطلّب فيه ضبط الحدود قدرات لوجستية وعسكرية عالية. لذا، لم يكن مستغربًا أن يشدّد القرار على تعزيز الدعم الدولي للمؤسسة العسكرية بالعتاد والتمويل لتفادي فراغ أمني قد يفتح الباب أمام تصعيد غير محسوب.

إقليميًا، يربط القرار بين الانسحاب التدريجي لليونيفيل واستكمال تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقّع في تشرين الثاني 2024، لكنه يعبّر عن قلق حيال استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والغارات الجوية، مطالبًا إسرائيل بالانسحاب من المواقع التي لا تزال تحتلها شمال الخط الأزرق. في المقابل، يطلب من لبنان تعزيز انتشاره جنوب الليطاني، في محاولة لإحياء روحية القرار 1701 من دون ضمانات حاسمة لوقف التصعيد.

اللافت أن المجلس كلف الأمانة العامة للأمم المتحدة بتقديم رؤية بديلة لما بعد اليونيفيل منتصف 2026، مما يوحي بانتقال الدور الأممي من الانتشار الميداني إلى آليات مراقبة تقنية. بهذا، يدخل الجنوب مرحلة حساسة، تتقاطع فيها ضغوط دولية وانقسامات داخلية حول سلاح حزب الله، في ظل بيئة إقليمية قابلة للاشتعال، مما يجعل السنتين المقبلتين حاسمتين في رسم مستقبل المعادلة الأمنية.