<
11 September 2018
إنّه الرئيس عون القائد الإستثناء في زمن الصّغار! (د. علا بطرس)
يخوض العماد عون المعارك الكبرى ويواجهه الصّغار بمنطق الصفقات الصغرى. يُكلّمهم بالسيادة والحرية والإستقلال فيتواطئون على مصلحة بلادهم مشرعنين وصاية سورية لنهب الدولة. يعود الى وطنه  بعد 15 عاماً من المنفى فيبادلونه بالتطويق والتحجيم لقضم حقوق من يمثّل. يحاضرون في دعم العهد وهم يحرّضون الخارج لضربه سواء باحتجاز رئيس حكومته أو التهويل باهتزاز الليرة أو الشروط الفاضحة وغير المحقة لتأليف الحكومة أو المطالبة بنزع حصّة الرئيس الوزارية المكرّسة بالعرف أو المسّ بنتائج الديمقراطية التي أفرزتها الإنتخابات النيابية. وعليه، من الأفضل قراءة وفهم نصّ الدستور جيّداً في المادة 53 منه وخاصّة الفقرة "ه" من المقدمة المضافة في اتفاق الطائف التي تنصّ على "أنّ النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها". ولا أحد ينسى خاصّة "التوازن"!
 
 وفي حين، يدخل الرئيس عون الى البرلمان الأوروبي بإنصاف من التاريخ بعد منعه من القاء محاضرة في العام 1997 حاصداً الشّرف الأكبر لمسيرة نضالية عنوانها لبنان، علّ هذه العبرة تعيد طبقة الحكم الى مراجعة سياساتها الخاطئة لتدرك أن ممانعتها للإصلاح أو لضرب الدستور أو لإنتاج سلطة مشوّهة لن ينجح في عهد ميشال عون العازم على بناء الدولة القوية. أما اللاعبين المحليين الذين عملوا على المنع في العام 1997 من المدافعة عن سيادة لبنان بالتواطؤ مع جهات خارجية فقد باتوا في قبور النسيان أو اللعنة من شعوبهم.
 
انّ سياسة تطويق العهد من خلال حكومة غير متوازنة وغير عادلة لن تحصل على توقيع الرئيس، وفي النهاية سيكون للبنان حكومة قادرة على مواكبة التحديات في ملفات تحتلّ الأولوية كما هو وارد في خطاب القسم: النهوض الإقتصادي ومكافحة الفساد وعودة النازحين. أما أن تكون الحكومة على شاكلة الحكومة الحالية من في السلطة يستفيد من منافعها ويلعب دور المعارضة أو يتدخل في وزارات أخرى ناسفاً مفهوم "التضامن الوزاري" والعمل التنفيذي البنّاء على أساس برنامج الدولة القوية فهذا أمر لن يكون مقبولاً بعد اليوم. ومهما لبس الذئب ثوب الحمل يبقى ذئباً وتضليل الرأي العام تدحضه الوقائع إذ كيف يمكن أن تحصل وزارة الطاقة والمياه على نسبة 55% من حصة مؤتمر "سيدر" بعد اعتراف المانحين، دولاً ومنظمات، بالخطط الإستراتيجية الموضوعة والمنفّذة  للبنى التحتية؟
 
لا شكّ أن المتضررين من التسوية بين الرئيسين عون والحريري سيعملون بكل جهد لكبحها أو إسقاطها إذا استطاعوا غافلين أن حكم الأقوياء هو ما سيكون عليه واقع لبنان من الآن فصاعداً، لذلك يبقى التموضع الواقعي خير للبلاد والعباد.