<
17 January 2018
خاص - بعد عام نكرر: حقا.. لا تكونوا ساذجين!
جاد أبو جودة - 
 
"منذ اول انتخابات بعد اتفاق الطائف عام 1992 والاشكالية مطروحة حول السبيل الانسب لتمثيل المكونات اللبنانية المختلفة.
 
في زمن الوصاية السورية، ظل الموضوع محصورا في الاوساط المسيحية الضيقة، التي تحلقت آنذاك حول البطريركية المارونية بما تمثل كصرح وطني، في ظل نفي القادة الاساسيين او سجنهم والتضييق على تحركات انصارهم.
 
وبناء عليه، تمت العملية الانتخابية الاولى وفق قانون سيء، راعى القوى السياسية الدائرة في فلك المحتل، على حساب ما نصت عليه وثيقة الوفاق الوطني بالذات، لناحية تحقيق المناصفة والتمثيل الصحيح، واعترفت بنتائجها جميع دول العالم، الراضية عن معادلة التحكم الخارجي بلبنان، متخطية عدم تخطي نسبة المشاركة 13 بالمئة من الناخبين.
 
اما العملية الانتخابية الثانية عام 1996، ففصل لها قانون انتخابي جديد، جدد رعاية مصالح الافرقاء عينهم، وسمح بمواصلة نمو منطق الهيمنة غير المسيحية على مقاعد المسيحيين، في ظل نظام سياسي آخذ بالابتعاد اكثر فأكثر عن المنطق الوحدوي الوطني في اتجاه الواقع المتنوع طائفيا ومذهبيا.
 
وبالوصول الى العملية الانتخابية الثالثة، فقد رسمت دوائر قانونها بدقة تأمينا لتأبيد استئثار البعض بالسلطة، في ضوء بدعة النواب الودائع، وهو قانون صمد على رغم الانسحاب السوري سنة 2005، لتجرى اول انتخابات بعد التحرير المفترض على اساسه، فتنجح الطبقة السياسية التي بدلت مواقفها وتحالفاتها الاقليمية والداخلية في تأمين استمرارية سطوها على مقاعد المسيحيين.
 
تطورات كثيرة اعقبت تلك الانتخابات، ابرزها انفراط عقد التحالف الرباعي المسلم ونشوء تحالف مسيحي-شيعي بين التيار الوطني الحر وحزب الله، بلوغا الى احداث 7 ايار 2008، التي انتهت باتفاق الدوحة الذي اعاد رسم الدوائر الانتخابية باعادة عقارب الساعة الى سنة 1960 باستثناء بيروت.
العودة الى الستين اعادت بعض الحقوق. غير ان مسيرة استعادتها كاملة لا تكتمل الا باقرار القانون النهائي الجديد.
 
لكن، فيما بدأ العد التنازلي لانقضاء المهل، يبدو ان الطبقة السياسية متجهة نحو اعادة اعتماد القانون الانتخابي الحالي في الانتخابات المقبلة، اذا ما التزم اركانها رفض التمديد والاصرار على اتمام الاستحقاق في موعده بعد التمديدين.
 
لكن الفرق، كل الفرق هذه المرة، ان على رأس الدولة من لم يعرف للاستسلام طريقا، فقدم مثالا حيا على أن الاحلام تتحقق، فعليه وعلى الناس الاتكال لقلب المعادلة واقرار القانون المأمول...
 
هل يبقى الرئيس عون متفرجا امام تحد من هذا النوع؟ 
 
حقا... لا تكونوا ساذجين"!
هذا الكلام لم يكتب اليوم، بل منذ سنة. غير اننا نسترجعه في كانون الثاني ٢٠١٨، لأن ما انطبق على قانون الانتخاب ينسحب على مرسوم الاقدمية وسواه... ولذلك نكرر : حقا، لا تكونوا ساذجين!