<
05 June 2017
خاص - ماذا يريد سامي الجميل اليوم؟
جاد ابو جودة - 
 
بعد العودة الملتبسة للرئيس السابق أمين الجميل من فرنسا على خلفية دعوة تلقاها للمشاركة في أربعين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عام ٢٠٠٠، تكرس انقسام كبير في حزب الكتائب اللبنانية بين قيادة الصيفي الموالية للرئيس السابق إميل لحود وسلطة الوصاية السورية من جهة، ومن جهة أخرى،  اصطلح على تسميته حينها "القاعدة الكتائبية"، أي الحيثية الكتائبية الموالية لآل الجميل، التي نشطت تحت سقف "لقاء قرنة شهوان" الذي كان يضم قوى وشخصيات مسيحية رفعت شعار المطالبة بإعادة انتشار القوات السورية في لبنان تطبيقا لاتفاق الطائف.
 
وفي هذا السياق، قاد النجل الأصغر للرئيس الجميل سامي حركة طالبية معارضة لمصلحة الطلاب في حزب الكتائب، تحت مسمى "القاعدة الطالبية الكتائبية"، فيما تفرغ شقيقه الأكبر الشهيد بيار للعمل النيابي بعدما فاز بأحد مقاعد المتن عام ٢٠٠٠.
 
متأخرة عشر سنوات عن شباب وطلاب الحالة العونية والتيار الوطني الحر الذين رفعوا لواء المطالبة بتحرير لبنان من الاحتلال السوري، والقوات اللبنانية الذين نادوا بخروج سمير جعجع من السجن، كانت للقاعدة الطالبية الكتائبية مشاركتها في الحراك السيادي الذي تطور وكبر بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري عام ٢٠٠٥.
 
زعمت دوما أنها على مسافة واحدة من شباب وطلاب التيار والقوات، لكنها نادرا ما خرجت على التحالف مع الفئة الثانية، لتبدأ مظاهر تحول ما عام ٢٠٠٤، حيث أخذ سامي يميز "الجماعة" الشبابية القريبة منه عن "جماعة" والده وشقيقه الأكبر، ومما لا شك فيه أن معظم الذين عاصروا تلك المرحلة إنما يذكرون شعار "مقاومون حتى الحرية" الذي طبع على قمصان سود تلك الأيام... 
 
انسحب الجيش السوري من لبنان. عاد العماد ميشال عون من المنفى، وخرج جعجع من السجن، وكان ما كان من تحالف رباعي نالت القوات والكتائب من فتات مائدته حصصا نيابية ووزارية متواضعة، منها مقعد وزارة الصناعة للوزير بيار الجميل.
ثارت ثائرة سامي يومها، أو هكذا قيل... أو ربما هكذا رغبنا أن نصدق.
 
قيل إنه رافض للالتحاق بالتحالف الرباعي، وللتبعية للحريرية السياسية التي كانت في أوج القوة.
أما مسار الاعتراض المفترض، فتوجه رفض جازم للمصالحة بين كتائب الصيفي الموالية لقوى الثامن من آذار، والتي كان يمثلها رئيس الحزب كريم بقرادوني، وكتائب القاعدة التي كان رمزاها الرئيس أمين الجميل ونجله بيار وفي المحصلة، ابتعد سامي عن حزب جده، أو أبعد، وأسس حركة "لبناننا" التي رفعت شعار الفيدرالية ورفض منطق التسويات والحلول الوسط...
 
دار الزمن دورته الى ان حان من جديد موعد آل الجميل مع القدر. اغتيل الوزير الجميل، ليجد سامي نفسه، رغما عن ارادته ربما، وجها لوجه أمام قرار صعب: إما الإرث السياسي العائلي، أو الثبات في الموقف، فكان رفع الشعلة الكتائبية من جديد هو الخيار الأسهل.
 
استبشر كثيرون خيرا يوم عاد "الإبن الضال" إلى البيت. أملوا في أن تعود الكتائب الى الرشد، فلا تتخلى عن مطلب السيادة، ولا تهمل مبدأ الشراكة.
 
وهنا... كانت الصدمة.
 
فالصوت الذي قيل إنه صارخ في البرية، صار جزءا منها. ومن أبسط الأمثلة، إلى جانب التزام التحالف "التبعي" مع تيار المستقبل، أن من أقام الدنيا ولم يقعدها عام ٢٠٠٥ يوم تحالف التيار الوطني الحر مع ميشال المر في المتن، عاد وتحالف معه وفاز بأصواته عام ٢٠٠٩. كان المر رمزا من رموز الاحتلال والفساد يوم كان ضد الكتائب، وأضحى حيثية متنية لا يمكن تجاوزها يوم صار معها.
 
عام ٢٠١٠، دافع حزب الكتائب عن سوكلين، وصوت وزيره سليم الصايغ إلى جانبها في مجلس الوزراء.
 
أما الطامة الكبرى، فوقعت عام ٢٠١٥، وتحديدا غداة إعلان النوايا في الرابية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
فسامي الذي نادى دوما بنبذ الخلاف بين المسيحيين، الذي خيضت أولى معاركه بين الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار والمردة في السبعينات والثمانينات، هاله مشهد المصالحة بين الخصمين اللدودين.
 
رحب في الشكل وعارض في المضمون، ليتجلى الموقف غير المعلن في الانتخابات البلدية. فباستثناء زحلة التي لها اعتباراتها الخاصة، نادرا ما تحالف حزب الله والوطن والعائلة مع الثنائية المسيحية الوليدة، لينسحب الأمر رفضا لدعوات متلاحقة للانضمام إلى الحلف، بلوغا إلى رفض انتخاب الأقوى مسيحيا رئيسا، ثم البدء في إطلاق المواقف المعارضة حتى لرئيس الجمهورية، في تناقض واضح جديد مع تاريخ الكتائب الداعم دوما لرئيس الدولة، بتوجيه صريح من بيار الجميل المؤسس والجد.
 
ننتفض على حزبنا ونخرج عليه رفضا لمنطق "التبعية"، ثم نبقي التحالف إياه عندما يصير القرار في يدنا.
ننادي برفض الوصاية، ثم نتحالف مع أحد رموزها يوم يصب الأمر في مصلحتنا الانتخابية.
ننادي بمحاربة الفساد، ونصوت الى جانب سوكلين.
نرفع شعار الوحدة بين المسيحيين، و"نكربج" كلما تعزز التقارب العوني-القواتي...
 
ماذا يريد سامي الجميل اليوم؟ على هذا السؤال يجيب أحد قدامى القوات اللبنانية من المعحبين السابقين بشخصية سامي: التقيت رئيس الكتائب في مرحلة التقارب العوني-القواتي. لم يكن يتوقع التحالف بينهما، فهو اصلا يرى الا "عونية" بعد عون، وان القواتيين سرعان ما يعود أكثرهم إلى بيت الطاعة الكتائبي. حتى انه كان يحملنا المسؤولية دوما، ممازحا عن أيام الحرب: انتو الحق عليكن. كيف تركتو سمير؟ كان يقول.
هو يرى نفسه الوريث الشرعي للتيار والقوات، تماما كما اعتبره والده والمقربون، وكما اعتبر نفسه، الوريث الشرعي للكتائب.
ماذا عن الشعارات؟ اسمها فيها: شعارات. يجيب القواتي القديم.