<
08 April 2017
شكرا لترامب لأنه أعاد كشف المتآمرين على بلداننا وشعوبنا

تفاوتت ردات الفعل لضرب البحرية الأميركية قاعدة الشعيرات الجوية بريف حمص الجنوبي الشرقي بصواريخ "توما هوك" من البحر الأبيض المتوسط، بحسب موقع كل دولة على الخارطة الجيو- سياسية بعد التوازنات الجديدة التي فرضتها الحرب السورية على الساحة الدولية، فما بين ترحيب البعض وتهليل البعض الاخر، للضربة، والذين كشفوا استعدادهم للمساعدة أيضا، في إشارة الى تحريضهم الولايات المتحدة بشن ضربات أخرى على مواقع عسكرية سورية، في مقابل المستنكرين للضربة، المؤمنين بالمقاومة وينتمون الى محور الممانعة، وهؤلاء دعوا الى موقف موحد والاصرار على استكمال محاربة الارهاب التكفيري تمهيدا للقضاء عليه في سوريا ولبنان، وقد اعتبر السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين، في هذا الاطار، في حديث لإذاعة صوت المدى، ان "وبغض النظر عن خلفيات الضربة الأميركية، فهي عدوان على دولة ذات سيادة مشيرا الى ان واشنطن انتقلت من دعم الارهابيين بشكل غير مباشر، الى التورط مباشرة بالأعمال العسكرية"، ورأى ان "الذين أيدوا الضربة من دول اوروبية وخليجية وتركيا والأردن، هم مشاركون في العدوان، وكأنهم لا يفهمون ان هذا الأمر سيعود بالضرر عليهم ولن يضر فقط بخصومهم، ما ينم عن قصر نظر"، ولفت زاسبكين الى ان الضربة تجسيد لنفس النهج الأميركي الذي فشل في ربع القرن الأخير والذي ادى الى كوارث في العالم وكان للدول العربية بالتحديد، النصيب الأكبر من هذه الكوارث".

في تحليل أسباب التحول الأميركي في سوريا بعد انتخاب ترامب وما ظهر حتى الآن منه على الأرض في سوريا من رفع عديد القوات الخاصة الأميركية في الشمال السوري وضربه اول من أمس للقاعدة الجوية السورية، يشير الخبراء الى ان ذلك لا يعتبر تحولا في السياسة الأميركية من الناحية الاستراتيجية، بل هو أثبت ان الاستراتيجية الأميركية لا تتغير مع تغير الرئيس، الذي لا يقرر على هذا المستوى، بل هو مجرد مشارك وناطق رسمي إذا امكننا تسميته هكذا، باسم السياسة التي توجهها دوائر القرار في واشنطن وعلى رأسها البنتاغون، والتي افشلت في السابق في نهاية ولاية الرئيس السابق باراك أوباما الإتفاق الروسي الأميركي الذي كان على وشك التبلور في خطة موحدة عالمية لمكافحة الإرهاب، فجاءت الغارات الأميركية على قاعدة في دير الزور لتقضي على هذا التقارب في المهد، وكذلك فعلت اليوم هذه الدوائر بحجة ارتكاب القوات السورية مجزرة بالكيميائي في خان شيخون، فتمكنت من منع ترجمة وعود ترامب الرئاسية بالتقارب من روسيا على أهداف محاربة داعش في سوريا، لتكمل الولايات المتحدة ما بدأته منذ ان صنعت داعش، وهو الاستمرار برفد هذه الجماعات التكفيرية بمقومات الحياة ولكن بعد إعادتها الى الحظيرة، لتنسجم مع الدور المرسوم لها بتحقيق مصالح مشغليها، أما بالعودة الى الهجوم بحد ذاته فقد ذكرت تقارير ان هذا الهجوم فشل في تحقيق غاياته، واقتصر على إعلان نصر إعلامي، لن يبدل شيئا على ارض الواقع، ولن يتمكن من إيقاف تقدم الجيش السوري على مختلف الجبهات للقضاء على داعش والنصرة نهائيا، كما ينص الهدف الموضوع من القيادة السورية بالتعاون مع روسيا وايران وحزب الله، في حين كشف مصدر عسكري ميداني سوري، أنّه تمّ اعتراض وتفجير 36 صاروخ “توماهوك” في الجو، لم تصل الى اهدافها في سوريا، بعدما تم فك شيفرة هذه الصواريخ قبل وصولها من البحر الى البر، فبالعلم العسكري هذا الأمر إذا صح، يدلّ على فشل الإعتداء الأميركي،  كما فسر خبراء عسكريون روس في الموازاة، عدم تصدي منظومات الدفاع الجوي الروسية المنشورة في حميميم وطرطوس للصواريخ الأميركية، بدرء خطر احتمال اندلاع صراع نووي، مع الولايات المتحدة.

غير ان الأسباب الحقيقية لشن هذه العملية وبحسب المعلومات، فإن المنطقة المستهدفة كانت هدفا لغارات اسرائيلية منذ اسابيع لمنع الجيش السوري من التقدم لفك الحصار عن دير الزور وصولاً الى مدينة القائم على الحدود السورية - العراقية وتلاقي الجيشين السوري والعراقي وصولا الى فتح طريق طهران - بغداد - دمشق - بيروت، ما سيؤدي في حال تحقيقه الى تحولات كبرى لا يمكن ان توافق عليها الادارة الاميركية وهذا ما ابلغته واشنطن للرئيس العراقي حيدر العبادي، وتكشف المعلومات ان ترامب طلب عدم استهداف عناصر داعش الموجودين في اراض صحراوية بين سوريا والعراق، مؤكدا  انه لن يسمح بفتح الطريق وحدوث تبدل استراتيجي في الحرب لمصلحة روسيا وايران، وحلفائهما، وهذا ما يؤكد ان الهجوم الاميركي هدفه احداث توازنات في هذه المنطقة لمصلحة المسلحين والتي تحوي اراضيها اكبر مخزون للنفط في العالم وهذا ما يفتح شهية ادارة ترامب لابقاء المعارك في المنطقة، وكانت لافتة مبادرة عناصر داعش الى شن هجوم واسع لاستعادة بعض النقاط الحساسة في المنطقة بالتزامن مع القصف لكنها فشلت نتيجة جهوزية الجيش السوري.


أما اهم ما أثبتته الضربات الأميركية، والفضل بذلك يعود لترامب طبعا الذي اشكره من كل قلبي، انها أعادت كشف المتآمرين على بلداننا وشعوبنا، وهي الجهات الإقليمية بشكل عام والعربية بشكل خاص، والتي وضعت نفسها بتصرف الأعداء ومشروعهم المدمر لمنطقتنا، هؤلاء الملحقون العملاء، تقوم ثقافتهم بالاستقواء بالخارج على دول عربية أخرى، او حتى على شعوبهم في داخل بلدانهم، ولكن الزمن تغير فهؤلاء سيرحلون عاجلا ام عاجلا مع انكسار المستعمر وخروجه نهائيا من منطقتنا بعد تبدل التوازنات الدولية لمصلحة محور المقاومة وروسيا ودول البريكس، والأهم ان شعوبنا المنتصرة ستحاكمهم وهذا هو الربيع العربي الحقيقي، والذي سيحرر حينها مشرقنا العربي ليعيده الى دوره الحضاري المؤمن بالانفتاح والتعددية وحوار الحضارات ليصب في خير الانسانية جمعاء، كما سيطال هذا العصر المتنور الجديد المنطقة بأكملها من المغرب العربي مرورا بنا وصولا الى الخليج العربي.