<
24 March 2017
خاص - تحية
شربل الجميّل-
 
لا يختلف إثنان أن الإعلام ومواقع التواصل يشكلان أداة بروباغاندا مؤذية، تعظّم الحَب وتقزّم الإنجاز، فتتلاعب بالرأي العام وتصوّر النجاحات دون مستوى الطموحات التي غالباً ما تواكب مسيرات الصبر والمرتجى. 
 
بالنسبة إلى سلسلة لم يُدفع منها بنساً منذ ١٩٩٨، معطوفة على خزينة جريحة عانت ما عانته من السلب والهدر والنشل والتفريغ والحرمان، بات الشعب اللبناني أمام ما أحلاهما مرّ: إما إسقاط قانون السلسلة والدفع بها إلى المستقبل الغامض الإمتداد، الذي ربا على الالثلاث سنوات بعد معركة السلسلة الأولى عام ٢٠١٤، وإما إقرار السلسلة كما هي وتوفير استفادة معتبرة لموظفي القطاع العام والأسلاك العسكرية، ومتوسطة للمعلّمين.
 
على قاعدة "أفضل الممكن"، وبالتي هي أحسن، واظب المرابضون على تخوم الحرمان والجور منذ ال ٢٠٠٩، لاستعادة الحقوق السليبة. بعدما تحقق العدل في استحقاق الرئاسة، كان لا بد من المضيّ قدماً في المعارك الأخرى، فالتسلّق الحقيقي يبدأ لحظة الوصول إلى القمة.
 
في موازاة ما يقتضيه العرف اللبناني التفاؤلي، وكما تتوسّل الشخصية المحلية الحلول السريعة والسحرية، نبتت العراقيل الوصولية في طريق استعادة حقوق مليون ونصف لبناني؛ حقوق معلّقة منذ عام ١٩٩٨. ربع مليون عائلة لبنانية صمدت باللحم الحيّ في مهب مصائب وطن، ونكبات دهر. لأوّل مرة بتاريخ جمهورية ما بعد الطائف، تُمسّ الجيوب الكبيرة الدسمة، التي عليها ما عليها من الذنوب والخطايا وأدت إلى الهدر العظيم بمداخيل الخزينة من مديونيات مشبوهة وتهرّبات ضريبية واضحة وقحة. تحرّكت هذه الجيوب المشحمة باتجاه الإنتفاضة الملتوية، من ثقب ضرائب بسيطة لا تثقل كاهل ولا ترهق منكب.
 
شماعة ال١١٪‏ فضحت الألاعيب وأماطت اللثام عن المراهقين والوصوليين الذين ارتضوا التضحية بما تبقى للحفاظ على ما أمكن. أما أولئك الذين تطوعوا كأكباش محارق ودشم صَدّ، اصطدموا بالسور العظيم في نهاية الدرب، رغم إشارة "الطريق غير نافذ" الجليّة في مستهلّه.
 
تحية وبعد. تحية إقدام إلى من درس وناقش وخفّض ضرائب ووسّع نطاق أخرى لتشمل أصحاب الياقات البيضاء بدل المواطن الصابر. تحيّة إلى من خاض الغمار ودافع عن السلسلة بعد تهرّب الجميع منها، كل الجميع. تحية إلى الشفافين الشجعان المتحدّرين من مدرسة لا تستند إلى ميزان الربح الشعبي: فما استندت إليه إبان الموقف التاريخي في تموز ٢٠٠٦، ولا إبان أزمة النفايات المفتعلة في ٢٠١٥، ولا اليوم، في خضمّ معركة الحقوق المعيشية المؤجلة زهاء عقدين، المنتصرة لا محالة.
 
تحية إلى من صمد في مواقعه في كلّ هذه الإستحقاقات، ورصيده زاد وما نقص. تحية إلى من يصرف وقتاً ليشرح لشعبه الحقائق التي شوّهها المراؤون الذين حاولوا تدجينه لثلاثة عقود، فسقط منه من سقط في فخ الأكاذيب الجلية. تحية لمن جاهد ليوضح لا ليبرر، لمن يستنزف طاقته في الإيضاح لا للتعليل، مع إنه في الواقع: الحياة أقصر من أن تمضيها شارحاً للناس حسن نواياك.