<
17 March 2017
خاص: الحملة الشعواء على التيار الوطني الحر وتحميله مسؤولية زيادة الضرائب مردود لمطلقيه
نسيم بو سمرا - في تحليل منطقي لا يحتاج الكثير من البحث، لا يمكن لمصلحة الشعب بطبقتيه الفقيرة والمتوسطة، ان تتلاقى مع مصلحة رؤوس الأموال والشركات وبالأخص المصارف، كما مع اصحاب الاحتكارات الممثلة برئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، والذي يدافع بشراسة عن المصارف معتبرا ان من الخطئ  وضع ضريبة على ارباحها في مشروع الموازنة، وتبين أمس بتطيير نصاب جلسة مناقشة سلسلة الرتب والرواتب في مجلس النواب، ان هذه المجموعة من المصالح هي من طيرت الجلسة وكشفت معلومات ان تم دفع اموال باهظة ترافقت مع حملة مبرمجة من الإشاعات والتضليل في شؤون الاجراءات الضريبية  التي كان ينوي المجلس إقرارها، وشارك بالحملة بحسب المعلومات، النائب سامي الجميل، لتطيير السلسلة.
 
إن فرض ضرائب جديدة على المواطنين غير مستحب طبعا، وبخاصة في دولة، مزاريب الهدر فيها كبيرة والتهرب الضريبي يحصل بشكل كبير ومفضوح، في الجمارك بشكل خاص، فيما أجهزة الرقابة غائبة ومشلولة والقضاء بنياباته العامة يغط في سبات عميق، في حين ان التوجه ومنذ سنوات للتيار الوطني الحر وتكتل التغيير والاصلاح، يقوم بواجبه في هذا الاطار، من مكافحة الفساد ووقف الهدر ولديه خطة لكي لا تؤدي السلسلة الى تضخم في الاقتصاد، تقوم على إدخال ايرادات الى الخزينة من خلال ضرائب لا تطال الطبقة الفقيرة الا بنسبة ضئيلة، فيما الجزء الأكبر من تمويل السلسلة يقع على عاتق استعادة الأملاك البحرية وفرض الضرائب على المضاربات العقارية وعلى ارباح المصارف، وتصب الاجراءات الضريبية في الموازنة الجديدة والاصلاحات للحد من الهدر في هذا الهدف،  هو ما يقوم به تكتل التغيير والاصلاح والذي تفعل في العهد الجديد، بدأ بإنشاء وزارة لمكافحة الفساد ولن ينتهي بإحالة وزير العدل سليم جريصاتي ملف الفساد في كازينو لبنان والسوق الحرة الى التفتيش المركزي، ، وعلى التفتيش المركزي واجهزة المحاسبة في الادارة ان تقوم بواجباتها في هذا الاطار في كل المؤسسات الأخرى ايضا، اما للمدعين والمزايدين على التيار في اطار مكافحة الفساد، فيما هم تاريخهم  خال من أي إنجاز بعكس تاريخ التيار والتكتل، فمكافحة الفساد  لا تدخل ايرادات الى السلسلة، لأنها تحتاج الى سنتين او اكثر لتبدأ مفاعيلها اما المعاشات للموظفين نتيجة اقرار السلسلة فيجب ان تبدأ الدولة بدفعها وفق المعاشات الجديدة ابتداء من الشهر المقبل، وليس بعد سنتين او ثلاثة.
اما ما يخفى على المواطنين وهنا الداء واساس المشكلة وسبب هذه الحملة الشعواء على كل من يحارب الفساد ويحاول التصدي للمفسدين، هي اصحاب للمضاربات العقارية، بحسب ما تشير المعلومات والمضاربات تستثمر فيها اموال طائلة،  فهناك 10 الى 12 مليار دولار بالسنة، تدخل الى جيوب هؤلاء المضاربين التي هي كناية عن احتكارات تحميها الدولة، اما المصارف فهي المستفيدة الأكبر من هذه المنظومة، والتي أعلنت عن ارباح تقارب 8 مليارات دولار العام الماضي، في حين ان في فرنسا تربح البنوك 12 مليار دولار في السنة، مع العلم ان اقتصاد فرنسا اكبر ب 70 مرة من اقتصاد لبنان، ما يعني ان القطاع المصرفي في لبنان يربح 50 مرة زيادة عن ارباح المصارف في فرنسا.
 
في المحصلة ان ما حصل لا يضر الا بالموظفين في القطاع العام من مدنيين وعسكريين، الذين انتظروا منذ العام 2014 يوم طيرت السلسلة، ووعدوا منذ ذلك التاريخ بضرورة تحقيقها،  وها هم اليوم على وشك ان يحرموا مرة جديدة من حقوقهم بزيادة أساس راتبهم، والذي جمد منذ العام 1998 ولم يحصلوا في السنوات الأخيرة إلا على زيادات بسيطة تدخل في نطاق زيادات غلاء المعيشة لا غير، مع العلم ان الشعب اللبناني بأكمله بحاجةالى تصحيح أجوره وهذا لا يتم إلا بتصور اقتصادي يضعه العهد الجديد برئاسة العماد ميشال عون، يستند الى الانتاج لا الاقتصاد الريعي، الذي يرفضه الرئيس عون.