فعلها سعيد وتكلّم عن المحظور... لا فجوة بل دين دولة من أموال المودعين!
-
09 January 2026
-
7 months ago
-
-
source: tayyar.org
-
جوزيف ديب خبيرٌ استراتيجي في الإصلاح الإداري والاقتصاد- الجمهورية
هناك لحظات لا تصنعها الأرقام وحدها، بل تصنعها الجملة التي تُقال في وقت كان ممنوعاً فيه أن تُقال، لأنّ الأخطر في لبنان لم يكن انهيار المال فقط، بل انهيار المعنى، وكيف جرى تحويل قضية الودائع من حق واضح إلى متاهة مصطلحات، وتحويل دَين الدولة من التزام واجب إلى فجوة مبهمة، ثم طُلب من الناس أن يتعاملوا مع الضياع كأنّه طبيعة الأشياء، وأن يوقّعوا على عجزهم بلسانهم، وأن يقتنعوا بأنّ اللغة الجديدة هي اقتصاد، وبأنّ التخدير المصطلحي هو إصلاح، بينما أي فهم جدّي للمالية العامة وللاستراتيجيات النقدية يبدأ من تسمية الأصل لا من تزيين الانحراف!
ومن هنا جاءت لحظة حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، لا لأنّها تصريح إعلامي آخر، بل لأنّها لحظة كسر سردية، لحظة سمّى فيها أصل الحكاية، وقال إنّ ما يسمّونه فجوة ليس قدراً ولا لعنة حسابية، بل التزامات وديون على الدولة، مصدرها في الجوهر أموال المودعين التي أُقرضت للدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأنّ الطريق الطبيعي ليس توزيع خسائر على الناس بل إعادة الدين إلى موضعه الصحيح، الدولة تسدّد ما عليها لمصرف لبنان، ومصرف لبنان يُعيد الحق إلى أصحابه، ثم يبدأ المسار الثاني، مسار الملاحقة القانونية واسترداد ما سُرق وما أُسيء استعماله وما تسرّب عبر واجهات ومسارات كان يُدار حولها الصمت كأنّه جزء من الاستقرار!
وهنا، لتصبح الصورة بلا لبس، إنّها الجملة التي تقلب الطاولة، وقالها كريم سعيد بمعناها السياسي والمالي والقانوني، وهي جوهر المحظور الذي كُسر: «لا فجوة ولا خسائر كما روّجوا لها، بل هذه أموال مودعين أُقرضت للدولة كدين، وعلى الدولة أن تُعيدها لمصرف لبنان ليُعيدها للمودعين، ومعها تبدأ ملاحقة قانونية لاسترداد ما سُرق».
هذه ليست عبارة تقنية، بل عبارة تهدم قاموساً كاملاً، لأنّ كل ما بُني على فكرة الفجوة كان يشتغل مثل حرب سردية اقتصادية، يغيّر الاسم ليغيّر الحكم، يسمّي الدين خسارة ليصير قابلاً للتوزيع، ويسمّي الحق عبئاً ليصير قابلاً للشطب، ثم يقدّم ذلك كله على أنّه واقعية ومسؤولية، بينما هو في الحقيقة نقل عبثي للعبء من المدين إلى الضحية، ومن صاحب القرار إلى مَن لا يملك إلّا الانتظار، ولو كانوا صادقين مع أنفسهم ومع الناس لبدأوا منذ البداية بما يفهمه أي خبير في الشؤون المالية العامة والاستراتيجيات النقدية، ميزانية جنائية (Forensic Balance Sheet) تُظهر أين تراكم الالتزام وكيف خرج المال، وبيان دخل جنائي (Forensic Income Statement) يفضح مصادر الربح غير الطبيعي ومسارات العمولات، ثم تدقيق (Auditing) بالمعنى الحقيقي لا بالمعنى التزييني، لأنّ الحقائق لا تُستخرَج بالشعارات بل بالمستندات!
والسؤال الذي يكرهونه يبدأ هنا، لماذا أصرّوا سنوات على كلمة فجوة، ولماذا خافوا من كلمة دين؟ لماذا بدا لهم أنّ الإعتراف بأنّ الدولة مدينة لمصرفها المركزي، من مال المودعين، أخطر من الانهيار نفسه؟ مَن الذي قرّر أنّ المودع يجب أن يتكيّف مع السرقة باسم التعافي، وأنّ الدولة يمكنها أن تستدين ثم تتصرّف كأنّ السداد خيار سياسي لا واجب، وأنّ المنظومة المالية يمكنها أن تنجو إذا نجحت في تغيير القاموس لا في تغيير السلوك؟ وماذا لو كانت كل تلك الهندسة اللغوية ليست خطأ في التشخيص بل قراراً في الاتجاه، قراراً يجعل الحق مادة للتفاوض، ويجعل الدين شأناً قابلاً للتأجيل إلى ما لا نهاية، لأنّ تسمية الدين ديناً تعني محاسبة، والمحاسبة تعني انهيار توازنات كثيرة عاشت على تأجيل الحقيقة!
كريم سعيد، حين قالها، وضع معياراً لا يُريح أحداً، معياراً يقول إنّ الدولة ليست متفرّجاً ولا وسيطاً ولا ضحية، بل طرف مدين، وإنّ إعادة الودائع ليست مشروع علاقات عامة ولا وعداً يصلح للخطابات، بل نتيجة منطقية لمسار يبدأ من هنا، سداد الدين، ثم حماية هذا المسار بملاحقات جدّية لِمَن اختلس أو أساء استعمال أو استفاد عبر مسارات ملتوية، لأنّ المال لا يختفي، المال ينتقل، وحين ينتقل يترك أثراً، وحين يترك أثراً يصبح الادّعاء بأنّ الأموال تبخّرت مجرّد غطاء لعجز أو تواطؤ أو خوف من فتح الملفات، والخوف هنا ليس خوفاً على الاقتصاد بل خوف على الرواية التي بُنيت لتمنع أي تدقيق، وأي تدقيق يذهب إلى النهاية!
وهنا تأتي الحبكة التي تمنح كلامه وزناً إضافياً، أنّه لم يقف عند حدود العبارة، بل أشار إلى انتقال الملف إلى مساحة لا تنفع معها أدوات الإحتواء المحلية، حين أعلن أنّه ذاهب إلى فرنسا للقاء جهة قضائية، أي أنّه ينقل ما قاله من دائرة الكلام الذي يُستهلك في بيروت إلى دائرة تُسأل فيها الأسئلة الصعبة خارج حدود العادة، منطق التسويات، والقدرة على إعادة تدوير الحقيقة بعبارات ناعمة. وهنا يصبح السؤال الذي يدور في الشارع ولا يجرؤ كثيرون على كتابته، هل سيُترك لهذا المسار أن يكتمل، هل سيُترك للرجل أن يصل ويجلس ويضع ما لديه حيث يجب أن يوضع، أم أنّ البلد الذي تعوّد أن يطفئ الضوء قبل أن تبلغ الحقيقة محطتها الأخيرة، سيحاول تطويق الطريق لا تفنيد الفكرة؟
الله يحمي كريم سعيد، لا لأنّ الرجل يحتاج شعارات، بل لأنّ قيمة اللحظة ليست في أن تقول شيئاً خطيراً، بل في أن تُصرّ على تحويله إلى مسار، ومسار كهذا حين يبدأ يصطدم بمنظومة لا تخاف من الفكرة بقدر ما تخاف من المستند!
ومن ذكاء ما حدث اليوم، أنّه يُحرج الجميع بلا استثناء، يُحرج السياسي، لأنّ سردية الفجوة كانت له مظلة للهرب من واجب السداد، ويُحرج المصرفي لأنّ لعبة التوازنات كانت تقوم على إبقاء الأصل غائماً لتبقى المسؤوليات موزّعة ومجهولة، ويُحرج الإعلام لأنّ عليه أن يختار، هل يلاحق الحقيقة أم يلاحق التسوية، ويُحرج القضاء لأنّ الملاحقات إذا بقيت عنواناً تصبح جزءاً من مسرح آخر، أمّا إذا تحوّلت إلى مسار فهي تُعيد للدولة معنى الدولة، ويُحرج المودع أيضاً بمعنى إيجابي، لأنّه للمرّة الأولى منذ زمن يسمع طرحاً يُعيد له حقه كحق، لا كفتات مشروط ولا كتعويض مُهين، بل كحق تُثبّته الأرقام حين تُقرأ بطريقة صحيحة، وحين تُعاد كتابة ميزانية الدولة وميزانية المصرف المركزي كحقائق لا كحكايات!
ولأنّ لحظات كهذه لا تُقاس بحرارة التصفيق، بل بحرارة المقاومة التي ستواجهها، يجب أن نفهم أنّ المعركة المقبلة لن تكون حول صحة الفكرة، فالفكرة واضحة وبديهية، المعركة ستكون حول تنفيذها، حول مَن سيعطّل سداد الدين، ومَن سيُعيد إنتاج قاموس الفجوة ليُغطي على واقع الدين، ومَن سيحاول أن يُعيد الناس إلى مرحلة التخدير، كأنّ إعادة الحق ترف، وكأنّ العدالة رفاهية، وكأنّ الاقتصاد لا يقوم على الثقة، والثقة لا تقوم إلّا على تسمية الأشياء كما هي، ثم تدقيق حقيقي لا يخاف من الأسئلة، وتدقيق جنائي لا يكتفي بالسطح!
هنا، ومن باب سؤال واحد فقط لمن يراقب من الخارج ويتعامل مع لبنان كملف قابل للإدارة، هل سيُسمح بعد اليوم بتمرير أي حلول لا تبدأ من أصل المعادلة التي قيلت اليوم، دين دولة من أموال مودعين، ومسار استرداد لا يحتمل مزيداً من التدوير؟
فعلها كريم سعيد وتكلّم عن المحظور، ثم وضع قدماً على طريق خارج الحدود، والطريق حين يبدأ لا يعود ملكاً للكلام بل ملكاً للإرادة، والسؤال الذي سيحدّد شكل المرحلة ليس ماذا قال، بل مَن سيقف معه حين يصبح ما قاله عبئاً على الذين اعتادوا أن يعيشوا من ضباب الكلمات، ومَن سيحاول أن يخنق المسار لأنّه أخطر من العبارة، ومَن سيكتشف متأخّراً أنّ إعادة الحق ليست خياراً سياسياً بل شرط بقاء، لأنّ دولة لا تسدّد، لا تلاحق، ولا تعيد الحقوق، ليست دولة تُصلح، بل دولة تؤجّل الانفجار وتطلب من الناس أن يسمّوه تعافياً!
-
-
Just in
-
22 :08
قصف مدفعي إسرائيلي على المنصوري أدى إلى احتراق أحد المنازل
-
21 :55
الرئيس الإيراني: لا يوجد خلاف بين الحكومة وقواتنا المسلّحة وهناك وجهات نظر مختلفة وطبيعي أن تحاول أميركا وإسرائيل استغلال ذلك
-
21 :52
جريح في إشكال فردي داخل سوق بلدة سير - الضنية تتمة
-
21 :49
إذاعة الجيش الإسرائيلي: إطلاق الطائرة المفخخة اتجاه القوات الإسرائيلية جاء بعد محاولتها العمل في منطقة علي الطاهر
-
21 :49
صحيفة يديعوت أحرونوت:
- وبناءً على طلب جهات عسكرية، لن تُنشر تفاصيل إضافية تتعلق بنشاط القوات
- أمر قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو التكتم على حدث إطلاق حزب الله لطائرة بدون طيار مفخخة اتجاه القوات الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تتمة -
21 :42
سليمان فرنجية لـ"جدل":
- "لازم نشنغل المملكة العربية السعودية ونروح وراها على اي اتفاق سلام مع اسرائيل"
- في مفاوضات بهذا الحجم يجب أن يقود الوفد سفير مخضرم وليس شخصاً "أول مرة بيعمل سفير" لأن المفاوضات تحتاج إلى معرفة بالتاريخ كما أن السفيرة لا تملك الخبرة الكافية لإدارة مفاوضات كهذه وعلى الوفد أن يمثل جميع المكونات اللبنانية
- كلّ من يُفاوض في الخارج هو من فريق واحد فقط
- إذا تفاهم الأميركي مع الإيراني سنرتاح لأعوام إلى الأمام وإذا لم يتفاهما فلا أرى أن الأمور ستكون مريحة
- في السنة الماضية وصلنا إلى اتفاق لكن إسرائيل لم تلتزم به وكان بإمكاننا أن نصل إلى اتفاق مماثل هذا العام فلماذا الاستعجال في المفاوضات المباشرة؟ كان بإمكاننا إجراء مفاوضات غير مباشرة
- المفاوضات المباشرة حصلت غصبًا عن الجميع و"لو جابت شي ما كنا عم نحكي هلّق عنّا وإن شاء الله تجيب شي لأنها ما رح تجيب شي"
-
-
Other stories
Just in
-
22 :08
قصف مدفعي إسرائيلي على المنصوري أدى إلى احتراق أحد المنازل
-
21 :55
الرئيس الإيراني: لا يوجد خلاف بين الحكومة وقواتنا المسلّحة وهناك وجهات نظر مختلفة وطبيعي أن تحاول أميركا وإسرائيل استغلال ذلك
-
21 :52
جريح في إشكال فردي داخل سوق بلدة سير - الضنية تتمة
-
21 :49
إذاعة الجيش الإسرائيلي: إطلاق الطائرة المفخخة اتجاه القوات الإسرائيلية جاء بعد محاولتها العمل في منطقة علي الطاهر
-
21 :49
صحيفة يديعوت أحرونوت:
- وبناءً على طلب جهات عسكرية، لن تُنشر تفاصيل إضافية تتعلق بنشاط القوات
- أمر قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو التكتم على حدث إطلاق حزب الله لطائرة بدون طيار مفخخة اتجاه القوات الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تتمة -
21 :42
سليمان فرنجية لـ"جدل":
- "لازم نشنغل المملكة العربية السعودية ونروح وراها على اي اتفاق سلام مع اسرائيل"
- في مفاوضات بهذا الحجم يجب أن يقود الوفد سفير مخضرم وليس شخصاً "أول مرة بيعمل سفير" لأن المفاوضات تحتاج إلى معرفة بالتاريخ كما أن السفيرة لا تملك الخبرة الكافية لإدارة مفاوضات كهذه وعلى الوفد أن يمثل جميع المكونات اللبنانية
- كلّ من يُفاوض في الخارج هو من فريق واحد فقط
- إذا تفاهم الأميركي مع الإيراني سنرتاح لأعوام إلى الأمام وإذا لم يتفاهما فلا أرى أن الأمور ستكون مريحة
- في السنة الماضية وصلنا إلى اتفاق لكن إسرائيل لم تلتزم به وكان بإمكاننا أن نصل إلى اتفاق مماثل هذا العام فلماذا الاستعجال في المفاوضات المباشرة؟ كان بإمكاننا إجراء مفاوضات غير مباشرة
- المفاوضات المباشرة حصلت غصبًا عن الجميع و"لو جابت شي ما كنا عم نحكي هلّق عنّا وإن شاء الله تجيب شي لأنها ما رح تجيب شي"
All news
- Filter
-
-
جريح في إشكال فردي داخل سوق بلدة سير - الضنية
-
07 August 2026
-
بالصور: إعلامية لبنانية شهيرة تُعلن طلاقها !
-
07 August 2026
-
بري مستاء!
-
07 August 2026
-
مرقص: مجلس الوزراء طلب من وزارة الزراعة بسبب اصطدام الطيور بالطائرات في مطار بيروت معالجة مسألة المزارع والمسالخ ضمن شعاع 5 كيلومترات من حرم المطار
-
07 August 2026
-
الخارجية الاميركية : اتخذنا إجراءات جديدة لقطع شريان التمويل النقدي غير المشروع لإيران
-
07 August 2026
-
الرئيس عون اعاد 4 قوانين كان اقرها مجلس النواب لاعادة النظر فيها
-
07 August 2026
-
الرئيس عون اطلع مجلس الوزراء على نتائج زيارتيه الى واشنطن وتركيا: تقدم إيجابي في مفاوضات روما بشأن الحدود والأسرى
-
07 August 2026
-
٧ آب...حين كان الوطن أكبر من الخوف (جومانا ناهض)
-
07 August 2026
-
EXCLUSIVEشو الوضع؟ الجنوب تحت الإبتزاز الإسرائيلي وتخلي السلطة... "٧ آب" تذكّر بالفوارق بين نهج التحرّر وعقلية الوصاية!
-
07 August 2026
-
شعبة العلاقات العامة في قوى الأمن الداخلي تحذر المواطنين من مشاركة رمز الـ OTP مع أي جهة
-
07 August 2026

