الديار: بولا مراد-
صحيح أن خطاب رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في الذكرى الـ21 لاغتيال والده هذا العام، جاء ضبابيا بعض الشيء بما يتعلق بحسم العودة الى المشهد السياسي اللبناني، كما بخوض تياره الانتخابات النيابية المقبلة، الا أن مصادر مطلعة عن كثب على ما يُعد له، تؤكد أنه اتخذ قراره بالعودة إلى العمل السياسي وخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة، لكن من دون أن يحرق أوراقه دفعة واحدة، في ظل عدم اقتناعه حتى الساعة بأن الاستحقاق سيُجرى في موعده المحدد.
وتعتبر المصادر أن "الخطوات التنظيمية التي اتخذها في الأسابيع الأخيرة، تعكس بوضوح أنه أعاد تشغيل ماكينته السياسية والانتخابية، ولو بصيغة مدروسة. فقرار تعيين النائبة بهية الحريري نائباً لرئيس التيار، إلى جانب عقد اجتماعات متتالية للمكتب السياسي والمكتب التنفيذي ومجموعة المستشارين، لا يمكن قراءته إلا في سياق إعادة هيكلة البيت الداخلي، وإعادة تعبئة القاعدة التنظيمية تمهيداً للاستحقاق النيابي".
وتؤكد المصادر أن "هذه الاجتماعات لم تكن شكلية، بل تناولت ملفات انتخابية وتنظيمية وإعلامية، ما يعني أن التيار دخل فعلياً مرحلة التحضير، حتى ولو بقي الإعلان السياسي الكامل مؤجلاً"، كاشفة إنه وبما يتعلق بالانتخابات المقبلة، فهي لن تشهد تحالفات انتخابية واسعة من جانب "المستقبل"، إذ يميل إلى خوضها منفرداً أو بتحالفات محدودة جداً مع مستقلين".
ويبقى العامل الإقليمي، ولا سيما العلاقة مع المملكة العربية السعودية، الأكثر حساسية في حسابات العودة. فبحسب المصادر، هو حاسم بأنه "لن يقبل أن يُقدَّم على أنه يعود بدعم إماراتي وبمواجهة أو تحدٍ للمملكة، وهو الذي يدرك حساسية هذا التوازن ودقته. وقد تبيّن له خلال مرحلة الغياب، أن القيادة الحالية في المملكة لا تبدو في وارد إعادة النظر في طبيعة العلاقة معه لا اليوم ولا غدا، ما جعله يقتنع بأن الانتظار الطويل لن يبدّل المعطيات القائمة".
وان كان الحريري يعي بأن "الفيتو السعودي غير المعلن" على عودة "المستقبل" إلى العمل السياسي، لن يجعل هذه العودة مسهلة، لكنه أوعز لمقربين منه بتجنب أي شكل من أشكال انتقاد الدور السعودي، لا بل بالعكس مواصلة الثناء عليه باستمرار.
