نداء الوطن: مايز عبيد-
إنها طرابلس، المدينة التي لا تهدأ على جرح، شهدت أمس انهيار مبنى جديد، وكأنّ قدرها أن تنام على خراب وتصحو على آخر.
إذ لم تمضِ أيام على انهيار مبنى في القبة لعائلة المير، حتى انهار مبنى آخر في التبانة، حيث أن المشهد المأسوي يتكرر بلا توقف.
المبنى المنهار هذه المرة يقع على خطوط تماس قديمة، بين جبل محسن وباب التبانة، في شارع سوريا حي المهاجرين تحديدًا. وتضمّ منطقة باب التبانة عددًا كبيرًا من المباني الآيلة للسقوط، وقد وقع الانهيار عصرًا، حوالى الساعة الرابعة، وأدّى إلى وقوع عدد من الضحايا والجرحى.
وصلت فرق الإسعاف والإنقاذ إلى مكان الانهيار فور وقوعه، وبدأت العمل على إنقاذ الأحياء أو انتشال الجثث. هذا الحادث يذكّر بأن خطر الانهيارات ما زال حاضرًا وملموسًا في المدينة، وأن الإجراءات الوقائية لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
فهذا الانهيار كان متوقعًا، خصوصًا وأن طرابلس تضم أكثر من ألف مبنى آيل للسقوط، إلا أن المطلوب لم يتحقق بعد وهو: خطة عاجلة لإخلاء المباني المهدَّدة، مع ضمان إعادة الإعمار والترميم وتأمين الإيواء للمتضررين، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة.
المشهد يعكس أزمة متراكمة من الإهمال وعدم الالتزام بخطط السلامة، فالمباني تنهار واحدًا تلو الآخر، وسكان المناطق المتضررة لا سيما الفقيرة منها، يعيشون في خوف دائم.
الجهات المعنية، بما فيها البلديات والوزارات، ما زالت عاجزة عن تنفيذ خطة شاملة تمنع تكرار هذه الحوادث، ما يطرح السؤال الكبير: كم من المباني ستنهار قبل أن تتحرك الدولة فعليًا لإنقاذ الأرواح؟ طرابلس اليوم مدينة حية على خطوط متهالكة تتحدث عن مأساة صامتة تحتاج إلى تدخل عاجل، قبل فوات الأوان.
