A
+A
-عماد مرمل: الجمهورية -
يستيقظ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نحو الخامسة صباح كل يوم، مستثمراً فسحة الوقت المبكر في دراسة الملفات التي تصله، قبل بدء المواعيد الرسمية. وانطلاقاً من كونه أتى إلى الرئاسة من المؤسسة العسكرية، يبدو عون مباشراً في التعبير عن مواقفه وأفكاره، من دون لف ودوران.ينقل زوار الرئيس عون عنه، تأكيد احترامه الكامل للحرّيات ورفضه من موقعه كرئيس للجمهورية الإدّعاء على أي صحافي، لافتاً إلى انّه ليست له صلة بادّعاء القضاء أخيراً على عدد من الإعلاميين، بل إنّ المدّعي العام التمييزي تحرك من تلقاء نفسه لاعتبارات تعود إليه.
ولكن عون يشدّد في الوقت نفسه، على أنّ الحرّية يجب أن تكون مرفقة بالمسؤولية حتى لا تتدحرج نحو الفوضى، مؤكّداً انّه عندما يوجّه إليه نقد بنّاء لا ينزعج منه حتى لو لم يكن مصيباً.
ووفق الزوار، يشير عون إلى انّ بعض مواقفه الأخيرة فُهمت خطأ وأُسيء تفسيرها لدى البعض خلافاً لما كان يقصده، موضحاً على سبيل المثال، انّ استخدامه تعبير «تنظيف» في معرض كلامه عن إخلاء جنوب الليطاني من السلاح، إنما وَرَد في إطار استعمال مصطلح عسكري متعارف عليه في لغة الجيوش، ولا يتحمّل أي معنى سيئاً او سلبياً، كذلك الأمر بالنسبة إلى مصطلحات أخرى أُسيء فهمها خلافاً لمبتغاها.
ويلفت عون، حسب الزوار، إلى انّه حين اعتبر أمام أعضاء السلك الديبلوماسي، انّ عدم إطلاق رصاصة واحدة عبر الحدود الجنوبية هو إنجاز، إنما كان يقصد الإضاءة على التزام لبنان التام بتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، وإعطاء «حزب الله» حقه لناحية التنويه بتطبيقه هذا الاتفاق في جنوب الليطاني، بخلاف سلوك إسرائيل التي تمعن في انتهاكه يومياً.
وتبعاً للزوار، يشير عون إلى انّه «متفاهم مع «الحزب» على الأهداف الاستراتيجية، لكننا نختلف حول الوسائل المناسبة لتحقيقها».
ويؤكّد عون انّه حريص على البيئة الشيعية ويتفهم هواجسها، وواجب الدولة حمايتها كما حماية سائر اللبنانيين الآخرين، لافتاً إلى انّ الجنوبيين قدّموا كثيراً من التضحيات وآن لهم أن يرتاحوا ويحصلوا على حقهم البديهي في حياة مستقرة.
ويشدّد رئيس الجمهورية، وفق الزوار، على أنّ مهمّة الدفاع عن الحدود والشعب هي في صلب دور الجيش وعقيدته الوطنية، مؤكّداً انّه وبعدما تنسحب القوات الإسرائيلية من الأماكن التي لا تزال تحتلها وينتشر الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية، سيكون هو الوحيد المعني بالتصدّي لأي توغل او اعتداء إسرائيلي بمعزل عن حجم إمكاناته.
ويروي عون كيف أنّ مجموعة من الجيش تموضعت قبل فترة في مقابل قوة إسرائيلية في أحد الأودية ومنعتها من التقدّم. ويستعيد أيضاً كيف انّ أي جندي لم يغادر موقعه في الجنوب خلال الحرب الأخيرة عام 2024، على رغم من سقوط نحو 54 شهيداً في صفوف العسكريين، مؤكّداً أنّ أهم سلاح يملكه الجيش هو الشرعية والمشروعية، إضافة إلى الروحية والإرادة لدى جنوده وضباطه. وينفي عون لجوء الجيش إلى إتلاف السلاح الذي جمعه في جنوب الليطاني، كاشفاً انّه يُفرز إلى فئتين، سلاح صالح تتمّ الاستفادة منه وآخر غير صالح يجري التخلص منه.
ويأمل عون، حسب الزوار، في أن يتعاون معه «حزب الله» بالمقدار المطلوب لإنقاذ لبنان، مشيراً إلى أنّ مرونة «الحزب» من شأنها تقوية موقع الدولة وأوراقها في مساعيها الديبلوماسية لتحرير الأرض واستعادة الأسرى ووقف الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة وترسيم الحدود.
كذلك يأمل عون، وفق الزوار، في أن يزور واشنطن في أقرب فرصة لطرح الموقف الرسمي اللبناني على حقيقته، طبقاً لمقتضيات المصلحة الوطنية.
وبالنسبة إلى مصير الانتخابات النيابية، يؤكّد عون أنّها ستحصل بلا ريب، مشيراً إلى انّ البعض يتمنى تأجيلها، لكنه يجزم بأنّ هذا الأمر غير وارد، وبأنّه لا يتصرف بناءً على أمزجة شخصية، بل انطلاقاً من واجباته كرئيس للجمهورية، يسهر على تنفيذ الدستور واحترام الاستحقاقات الدستورية.
ويستهجن عون محاولة البعض الإيحاء بأنّ الخارج غير متحمس لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، موضحاً «انّ من بين أسباب التمسك بحصولها هو إثبات صدقيتنا أمام الدول التي تربط مساعدتها لنا باحترامنا للاستحقاقات الديموقراطية».
وتبعاً للزوار، يصرّ عون على رفض دعم أي مرشح، مؤكّداً عدم حاجته إلى كتلة نيابية، «لأنّ النواب الـ128 هم جميعاً كتلتي، تماماً كما أنّ الوزراء جميعاً هم وزرائي»، لافتاً إلى انّه لا يطلب شيئاً لنفسه انطلاقاً من كونه حَكَماً يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
وحسب الزوار، يبدي عون ارتياحه إلى العلاقة الإيجابية التي تربطه برئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيراً إلى انّ التفاهم بينهما «انعكس زيادة في إنتاجية الدولة». ويوضح انّ بري «متعاون جداً في ما يخص العلاقة بين المؤسسات، والتعيينات، والتحدّيات والملفات التي تواجهنا، وكم من مرّة كان يكفي اتصال هاتفي بيننا لتيسير الأمور وتسييرها، وهو يمكن أن يذهب إلى الحدّ الأقصى من المرونة إذا عرفت كيف تبني الثقة معه».
ونقلاً عن الزوار، يدعو عون أي فريق يراهن على حرب إسرائيلية ضدّ لبنان او حرب أميركية ضدّ إيران لتعديل التوازنات الداخلية، إلى «التخلّي عن الأوهام المجرّبة»، مشدّداً على «أنّ أحداً لا يستطيع أن يلغي الآخر في الداخل، ولبنان يتسع لنا جميعاً على قاعدة التوازن والمساواة».
