HI,{{username}}
Manage account
Change password
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES

منير يونس: هذا هو الفخ الذي يقع فيه لبنان مجدداً!

30
JANUARY
2026
  • {{article.caption}}
  • {{article.caption}}
A
+
A
-
Print
Email
Email
A
+
A
-
يقع لبنان مجدّداً في فخّ تثبيت سعر الصرف: دولةٌ تجبي ليرات كثيرة… ثم تُجمِّدها.

تتراكم الجبايات في حسابات الدولة وقطاعها العام لدى مصرف لبنان حتى قاربت تسعة مليارات دولار — معظمها بالليرة — لكن القرار السياسي–المالي واضح: عدم الصرف إلا بالقطّارة وتحت “حسابٍ دقيق”.

ولدينا مثال صارخ: في 2025 وحده، حقّقت المالية العامة فائضًا في الجباية بنحو مليار دولار. ومع ذلك، لم يترجم هذا الفائض إلى خدماتٍ أو تحسينٍ فعلي في رواتب القطاع العام أو بنى تحتية أو تغطية اجتماعية. بل بقي — عمليًا — رقمًا يتضخّم في الحسابات بلا انفاق منه كما يجب.

لماذا؟ لأن الحكومة تخشى أن يتحوّل أي إنفاق واسع إلى زيادةٍ في الكتلة النقدية المتداولة بالليرة، فتُستخدم مبالغ منها لشراء الدولار، فيرتفع سعره، ويهتزّ “الاستقرار” الذي تُدافع عنه.

والأخطر أن هذا المشهد يأتي رغم تعهّدات سابقة: اذ كان مصرف لبنان قد أعلن التزامه عدم العودة إلى سياسة تثبيت سعر الصرف بعدما ثبت أنها من أبرز أسباب الانفجار المالي الكارثي، والتزم كذلك باعتماد منصة بلومبيرغ لتداول الليرة والدولار كآلية أكثر شفافية وانتظامًا. لكن ما لبث أن تراجع عن ذلك أو أقَلَع عنه عمليًا، لا لاعتبارات إصلاحية، بل خوفًا من اهتزاز سعر الصرف عند تعرّضه لاختبار السوق الحقيقي.

وهنا بيت القصيد: باتت السياسة النقدية تسيطر على السياسة المالية. لم تعد الموازنة تقود الخيارات، بل سعر الصرف هو الذي يقود كل شيء. تحوّلت الجباية من أداة تمويل للدولة وخدماتها إلى آلية نقدية تُدار لخدمة “استقرار” مُصطنع: يجري تجميع جزء من الإيرادات وعدم إنفاقها كاملة، كي تُستخدم — بصورة مباشرة أو غير مباشرة — في شراء الدولار من السوق وتعزيز احتياطات المصرف المركزي، ثم الصرف منها على التعاميم المخصصة لسحوبات المودعين.

ومن نتائج هذه المعادلة النقدية–المالية أن البلاد تُدفع قسرًا إلى حالة تقشّف:
الخوف من اهتزاز سعر الصرف يتحوّل إلى فيتو دائم على أي زيادة في الرواتب، وعلى أي توسّع في الإنفاق الاجتماعي، وعلى أي إنفاق استثماري منتج. الدولة تتهرّب من واجباتها بحجة “الاستقرار”، فتُجمِّد القرارات التي تمسّ حياة الناس مباشرة، وتترك الاقتصاد يدفع الفاتورة: طلب داخلي مكبوح، خدمات عامة منهارة، بنى تحتية بلا صيانة، وشبكات أمان اجتماعي هزيلة.

رأي تُفرض على  المواطن جباية ، لا ليحصل على خدمة أو ضمان أو دولة، بل لتغذي تلك الجباية الفائضة حلقة نقدية هدفها حماية سعر الصرف وتمويل سحوبات المودعين بالدولار… فيما القطاع العام يُترك للاحتجاج والإضراب، والمتقاعدون العسكريون يُدفعون إلى اليأس والانفجار.

وما يجب قوله بلا مواربة: هذه السياسة غير مستدامة. إنها تُراكم اختلالاً فوق اختلال، وتبني “استقرارًا” على كبح الإنفاق وشفط السيولة ، لا على نموّ وإنتاج وخدمات وإصلاح. 

إنها فقاعة تتكوّن الآن — فقاعة مالية–نقدية — ستنفجر لاحقًا لا محالة، لأن أي استقرار يُشترى بتقنين الانفاق العام وإفقار المجتمع ليس استقرارًا… بل تأجيلٌ للانفجار.

والنتيجة فاضحة: الدولة تأخذ من الناس ولا تُعيد إليهم. تجبي ضرائب ورسومًا… ثم تمتنع عن ترجمتها خدماتٍ ورواتبَ وحقوقًا.
ومن رحم هذا الامتناع تولد الاحتجاجات والإضرابات: موظفو القطاع العام، والمتقاعدون العسكريون، وكل من يُدفع إلى حافة العوز باسم “حماية سعر الصرف”.

هكذا تتحوّل المالية العامة إلى خزنةٍ شبه مقفلة، ويصبح المواطن هو مموّل الاستقرار… وضحيّته في الوقت نفسه.
MORE ABOUT
ADVERTISE HERE
JUST IN
TRENDING
HEADLINES
{{headlineCount}} new {{headlineCount == 1 ? 'update' : 'updates'}}
+ MORE HEADLINES
TRENDING